10
0
14
0
6
0
10
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13811
0
13646
0
12459
0
12247
0
9781
0

السعيد عبدالعاطي*
أنكرتني لما ادعيتُ هواها
وأصرّتْ عَلَى العناد جحودَا
قلت إن الدموعَ تشهدُ لي
قَالتْ: صَحِيح لكن قذفتَ الشهودا
٠٠٠
= قال عنه أبو الفتح بن سيد الناس اليعمري الحافظ:
«لم أرَ مثله فيمن رأيت، ولا حملت عن أجلّ منه فيما رأيتُ ورويتُ، وكان للعلوم جامعاً، وفي فنونها بارعاً، مقدماً في معرفة علل الحديث على أقرانه، منفرداً بهذا الفن النفيس في زمانه، بصيراً بذلك شديد النظر في تلك المسالك.. وكان حسن الاستنباط للأحكام والمعاني من السنة والكتاب، مبرزاً في العلوم النقلية والعقلية».
في البداية قد عرف شعرنا العربي قديمًا وحديثًا طوائف من الشعراء العشاق وأخوان الصفا والفرسان والصعاليك والخلفاء والأمراء والفلاسفة والأطباء والمتصوفة وغير ذلك٠
في هذا اللقاء نتوقف مع الشعراء القضاة ومنهم ابن دقيق العيد٠
قرض كثير من القضاة الشعراء الشعر الإبداعي الذي يعكس مدى عمق ثقافتهم منذ العصر الإسلامي والأموي والعباسي والأندلسي والحديث٠
هذا يدلل لنا مدى قدرتهم على المزج بين صرامة منصب القضاء وعدله، ورقة العاطفة وخيال الشعر من عمق تجاربهم بين السلطة والأدب ومجالسهم تزخر بذلك في إطار الحياة الاجتماعية٠
كما تعددت الأغراض في فنون شعرهم كالمدح، والرثاء، والاعتذار، والحكمة، ووصف الطبيعة) إضافة إلى أغراض استجابت لمتطلبات عصرهم.
وعنهم كُتبت كتب ومصنفات خاصة؛ مثل كتاب “أخبار القضاة الشعراء” لأبي بكر أحمد بن كامل بن خلف الشجري البغدادي (المتوفى سنة 350 هـ).
وهم كثر نذكر منهم على سبيل المثال:
من أبرز الشعراء القضاة:
علي بن أبي طالب كرم الله وجه: أول وأعظم قضاة الإسلام، وقد نُسب إليه الكثير من الشعر الحكيم والبليغ الذي يجمع بين الحكمة والفصاحة.
وأبو يوسف الأنصاري (تلميذ الإمام أبي حنيفة) كأول قاضي قضاة في التاريخ الإسلامي٠
والقاضي الأرجاني (ناصح الدين الأرجاني): شاعر وقاضٍ مشهور في العصر السلجوقي، تميز شعره بالرصانة ومتانة التراكيب اللغوية.
وأبو إسحاق الإلبيري: قاضٍ وشاعر أندلسي عُرف بقصائده الزهدية الشهيرة التي تحث على التقوى ومكارم الأخلاق.
وابن شبرمة: قاضي الكوفة في العصر الأموي والعباسي، وكان شاعراً كريماً ذا أدب رفيع.
وهناك عشرات الأسماء لا يتسع المجال لذكرهم، لكن تم التنويه عن الفكرة كمدخل لمن يريد أن يبحث عن هذا اللون٠
= مع ابن دقيق العيد:
* نشأته:
وُلد محمد بن علي بن وَهْب بن مطيع بن أبي الطاعة القُشَيري القُوصِي، أبو الفتح تقيُّ الدين، المعروف بابن دقيق العيد.
في يوم السبت 15 شعبان سنة 625هـ، في البحر الأحمر عند ساحل ينبع، حيث كان والده مجد الدين القشيري القوصي متوجهاً إلى الحج. قال ابن حجر: ولد بطريق مكة فِي المحرم سنة خمس وعشرين وستمائة، ويقال إن والده طاف بِهِ عَلَى يديه ودعا لَهُ بالعِلم والعمل.
ونشأ ابن دقيق العيد في قوص بصعيد مصر.
تُوفُّي يوم الجمعة حادي عشر صفر سنة 702 هـ، ودفن السبت بسفح المقطم شرق القاهرة، وكان يوماً مشهوداً وصلي عليه بسوق الخيل بالقاهرة وحضر جنازته نائب السلطنة والأمراء وجمع غفير من الأمة.
= فقد لُقب بـ “دقيق العيد”
اللباس الأبيض: كان جده يلبس يوم العيد طيلساناً (رداءً أو عمامة) أبيض ناصع البياض.
والتشبيه بالدقيق:
من شدة بياض وثاقه ونظافته في ذلك اليوم، شبّهه الناس بالدقيق الأبيض، فقيل: “كأنه دقيق العيد”.
= قاله ابن تيمية عن ابن دقيق العيد، عن كتاب “الإمام” لابن دقيق العيد إنه:
(كتاب الإسلام، وما عمل أحد مثله، ولا الحافظ الضياء المقدسي، ولا جدي أبو البركات)٠
*من مؤلفاته:
ترك ابن دقيق العيد الكثير من المؤلفات في الحديث وعلوم الفقه، ما زالت تعتز بها المكتبة العربية حتى يومنا هذا.
أشهر كتبه:
الإمام في معرفة أحاديث الأحكام، صدر ما وصل إلينا منه في 4 مجلدات، بتحقيق الشيخ الدكتور سعد بن عبد الله الحميِّد.
الإلمام بأحاديث الأحكام، وهو مختصر من الكتاب السابق (الإمام).
شرح الإلمام بأحاديث الأحكام، وهو شرح للكتاب السابق (الإلمام).
إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام.
شرح كتاب التبريزي في الفقه.
شرح مقدمة المطرزي في أصول الفقه.
الاقتراح في بيان الاصطلاح.
شرح مختصر ابن الحاجب.
شرح الأربعين النووية.
– اقتناص السوانح.
– ديوان شعر مطبوع.
ومن أشهر قصائده رائيته في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، والتي يقول فيها:
يَا سَائِراً نَحْوَ الحِجازِ مُشَمِّراً
اجهد فديتك في المسير وفي السرى
وتدرع الصبر الجميل ولا تكن
في مطلب المجد الأثير مقصرا
اقصد إلى حيث المكارم والندى
يلقاك وجههما مضيئاً مقمرا
وإذا سهرت الليل في طلب العلا
فحذار ثم حذار من خدع الكرى
إن كَلّت النجب الركائب تارة
فأعد لها ذكر الحبيب مكررا
* مختارات من شعره:
يقول القاضي ابن دقيق العيد في هذه المقطوعة الشعرية مصورًا فلسفته مع الحياة في نزعة صوفية تنم عن مدارك الإيمان والتسليم لأمر الخالق في منتهى الزهد واليقين، وعدم الركون إلى العباد في أمور الحياة بنظرة الفقيه والشاعر الحكيم:
قد جرحتنـا يد أيامنا
وليـس غيـر الله مـن آسـي
فلا تُرجّ الخلق في حاجة
ليسوا بأهل لسوى الياس
ولا تزد شكوى إليهم فلا
معنى لشكواك إلى قاسِ
فإن تخالط منهمُ معشراً
هويت في الدين على الراس
يأكل بعضٌ لحم بعض ولا
يحسب في الغيبة من باس
لا ورعٌ في الدين يحميهمُ
عنها ولا حشمة جلاس
لا يعدم الآتي إلى بابهم
من ذلة الكلب سوى الخاسي
فاهرب من الناس إلى ربهم
لا خير في الخلطة بالناس
***
وله أيضًا في الغزل كلمات تحمل صورًا لها دلالات وعمق ينساب من المشاعر مع الشوق والعشق واللوعة، تنم هذه اللوحة عن محب شفيف الغرض مستحضرًا قدسية ماء الصبابة من زمزم الذي يروي جروحه طربًا:
يهيم قلبي طرباً عندما
أستلمح البرق الحجازيا
ويستخف الوجد قلبي وقد
أصبح لي حسن الحجى زيا
يا هل أقضّي حاجتى من مِنى
وأنحر البزل المهاريا
وأرتوي من زمزمٍ فهو لي
ألذ من ريق المها ريا
هذا عرض موجز لمسيرة ابن دقيق العيد، من خلال هذه الصفحة التي تعد بمثابة قلائد ولوحات فنية من عيون شعرنا العربي سطرها شاعر وقاضٍ وفقيه ولغوي من طراز يوازن بين الفكر والوجدان، في تصوير فني يعي مداه كل متذوق لهذا الفن الجميل دائمًا٠
* كاتب مصري