9
0
68
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13502
0
13349
0
12186
0
12126
0
9545
0
عبد الملك بن عواض الخديدي*
هذه المقالة واسطرها العميقة تخرج من باب خيمة التاريخ وقلاعه العربية الأصيلة الحصينة، ليس لها علاقة بالشعوبية ولا بالمذهبية ولا بالطائفية.
هي فقط نافذة ضوء تطل على جزيرة العرب وبالتحديد على الحجاز ونجد تتراءى لنا من خلالها العصور المختلفة والمممتدة من العصر الجاهلي نسبة للجهل بالدين وانتشار الوثنية ثم العصر النبوي والخلافة الراشدة ثم العصر الأموي فالعباسي فالعصور المتتالية .. إلى العصر السعودي الحالي.
لنرى حقيقةً لا مراء فيها أن الأدب العربي ولغته الخالدة منبعهما الجزيرة العربية وبالتحديد الحجاز ونجد، ففي الحجاز مهبط الوحي مكة المكرمة ولغته القرشية العربية الخالدة وفصاحة بني سعد هوازن وبلاغة هذيل كنانة وحكمة سليم وأسواق العرب الشهيرة مثل عكاظ وغير ذلك كثير من ثراء المعرفة.
وفي نجد شعراء المعلقات والحوليات والملاحم وأيام العرب المجيدة وحواضر اليمامة المتصلة بشرقها هجر وشمالها حائل وطيء.
والجغرافيا الممتدة بقبائلها العريقة بين نجد والحجاز.
كان (العصر الجاهلي) “نسبة للجهل بالدين وانتشار الوثنية” أو عصر القبائل العربية كان يحفل بنشاط أدبي وثقافي واقتصادي متميز تمثل في أسواق العرب الشهيرة عكاظ وذي مجاز وذي مجنة وغيرها كما ازدهر الشعر متمثلاً في المعلقات والحوليات والروايات التي حفظت الملاحم الكبرى داحس والغبرا والبسوس وتجارة مكة ويثرب والطائف ورحلة الشتاء والصيف (سمي العصر الجاهلي) لانتشار الوثنية والجهل بالدين الصحيح، ثم جاء العصر النبوي وفجره العظيم وقرآنه الكريم الذي تحدى بلاغة العرب في مهدها وموقعها.
وبعده الدولة الراشدة ومآثرها العظيمة ثم العصر الأموي ثم العصر العباسي إلى العصور المتلاحقة فيما بعد بما فيها العصر العثماني حتى عصر الدولة السعودية الحاضرة باسمها الممتد لمسميات عصور سابقة والحامل لإرث العروبة والإسلام برغم انحسار العهد السعودي على الحجاز ونجد وما يلحق بهما وكأن القدر كتب أن تكون هي امتداد عصور مكة والمدينة وحواضر الجزيرة العربية الإسلامية الأولى.
تتعدد الدول وتتناوب العصور ويبقى الأدب متصلاً وتبقى اللغة والتراث والإرث لا تتجزأ.
وحقيقة الأمر أن خطأً ما حدث أو لنقل بتوصيف دقيق كارثة ألمت بمنطقة الحجاز ونجد وما جاورهما من أرض الجزيرة، وهو انتقال الخلافة الإسلامية من المدينة المنورة إلى دمشق، وما تبع هذا الانتقال من إهمال للمدينة المنورة ومكة المكرمة وحواضر الجزيرة العربية، كذلك هجرات العلماء والقراء والمفكرين إلى دار الخلافة في دمشق تبعاً للسلطة والمال والجاه، وانتقال معظم الأسر التجارية لتتبع مصالحها مع الخلافة والفتوحات ومصادر الرزق، وأصبحت دمشق هي مركز التجارة والاقتصاد ومنطلق الفتوحات ومصدر القرار، تبع ذلك بناء المدارس والمساجد ودور العلم والأسواق وكل مقومات الحياة المدنية والاقتصادية.
ثم لحق بذلك هجرات القبائل الجماعية والهروب من الفقر والمجاعة، بسبب إهمال الخلفاء لأراضي الجزيرة العربية وبواديها وتركيزهم على الحرمين في مكة والمدينة فقط والاهتمام المقل بهما وتأمين الطرق الموصلة لهما وتهميش ما حول مواقع الحج والعمرة وطرقهما.
استمر الإهمال والتهميش خلال العصور المتلاحقة من الدولة الأموية إلى الدولة العباسية وازداد الأمر سوءاً في عهد الدولة العثمانية التي كانت تخدم الشريفين فقط لإضفاء شرعيتهم واستعبدت بقية قبائل العرب وسخرتهم للخدمة والجباية، ومنعت عنهم العلم والتجارة والسفر واستولت على مواردهم الشحيحة من المواشي والزراعة وتوريدها لعاصمتهم استانبول.
وبقيت أرض الحرمين المظلومة والأعراب البدو كمسميات في دفاتر السلاطين، يخافون من تعلمهم ثم تمردهم والمطالبة بحق العيش والعلم والأمن في بلادهم.
هذه الأرض العربية المقدسة التي بدأت منها الرسالة ونزل فيها الوحي والتي في حقبة النبوة والخلافة الراشدة غيرت مجرى الحياة على وجه الأرض، وانتقل العرب خلالها إلى الوحدة والمجد وقيادة العالم.
ثم حكم عليها بالجهل والتخلف والظلام، حتى إلى ما قبل مائة عام أصبحوا لا يعرفون القراءة ولا الكتابة، انتشرت البدع وتفشت الأمية وشرّع الغزو بين القبائل وساد السلب والنهب بسبب الفقر والجهل.
تلك هي الحقيقة المؤلمة للعهود والعصور الإسلامية المتعاقبة التي أهملت وقضت على منبع اللغة والآداب، وفتحت دور العلم في دمشق والكوفة وبغداد واستانبول وغيرها من حواضر الإسلام، بل ونقلت كتب العلماء والمفسرين الأوائل من مكة المكرمة والمدينة المنورة إلى أماكن أخرى، وأقفلت أسواق العرب الشهيرة وحجبت النور والعلم عن بوادي الحجاز ونجد، حتى أصبح أهل البيئة الفصيحة يلحنون ويستقبلون علوم النحو والإعراب من غيرهم وربما من أحفاد أجدادهم الذين هاجروا لأسبابهم المقنعة.
لكن شاء الله عز وجل في العهد السعودي الكريم أن يعيد لها توهجها بالاهتمام والرعاية والوحدة ونشر العلم والقضاء على الأمية والجهل ووحدة القبائل من جديد كما حدث في أول عصر الإسلام، والشاهد لذلك كيف كانت قبل مائة سنة من الآن وكيف أصبحت اليوم.
ما خلف التاريخ ينبئ عنه ظاهره اليوم.
*كاتب من السعودية
تويتر: @abalwled