9
0
68
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13502
0
13349
0
12186
0
12126
0
9545
0
عبد الملك بن عواض الخديدي*
تختلف المملكة العربية السعودية عن البلاد العربية الأخرى من حيث هيمنة اللهجة الدارجة على حركة الشعر من خلال تهميش الشعر الفصيح عقوداً طويلة ومحاربته في أحايين كثيرة وازدراء الجمهور للشعر الفصيح وادائه وعدم تقبله لقصائد الفصحى واحتفائه دائماً بالشعراء الشعبيين الذين أمتعوا جماهيرهم بحماسهم ودفاعهم عن قبائلهم وعشائرهم وأمرائهم، ووصل هذا الاحتفاء لمؤسسات الحكومة والأمراء وولاة الأمر، وساهم في هذا الازدراء للشعر الفصيح الصحف الورقية والملاحق الثقافية التي تبنت شعر الحداثة فترة من الزمن قبل الانفتاح الالكتروني مما تسبب في هوة ثقافية ساحقة بين مفهومين مختلفين إغراق في الحداثة وإغراق في التخلف اللغوي وإبعاد شعراء القصيدة العمودية التقليدية عن النشر وعن المشهد الثقافي وهذا زاد من ابتعاد الذائقة العامة عن الفصحى وعدم فهمها لطلاسم الشعر الحديث وانغلاق النخبة الحداثية المصطنعة على نفسها، ولذلك انقسم الإعلام بين فصحى حوربت اجتماعيا لأنها تمثل الحداثة وبين حراك شعري شعبي ضخم له صحفه وقنواته وأمسياته ومسابقاته وملاعبه وعرضاته الشعبية وشيلاته المرغوبة في المناسبات.
حتى أصبح الشعر الشعبي سيد المنابر وحسان الملوك متمثلاً في الشاعر: خلف بن هذال العتيبي كمثال الذي تبوأ مكانة كبيرة وأعطى للشعر الشعبي زخم هائل وأصبح قدوة لمن يأتي من خلفه.
كما سبقه بزمن ليس بالقصير شاعر الحكمة بديوي الوقداني الذي أسس مدرسته الخاصة في الحكمة والبيان والتي انتهجها بعده الكثير من الشعراء.
كما أصبح الشعر الشعبي في غياب القصيدة العمودية واختفائها إعلاميا خلف القصيدة الحديثة هو من يمثل المتنبي وجرير والفرزدق بين القبائل في الفخر والهجاء لكن بلهجتهم الدارجة.
ومع كل ذلك نجد أن منظمي المناسبات الحكومية تركوا مساحة للشعر الفصيح في الحفلات الخطابية والمناسبات الرسمية كمناسبة استقبال وفود الحجيج في مكة المكرمة سنويا.
ومن طرائف ازدراء الشعر الفصيح أنه في أحد مؤتمرات استقبال رؤساء وفود الحج في مكة كان الشاعر والأديب الكبير محمد الغزاوي رحمه الله يلقي قصيدته الفصحى أمام الوفود بحضور الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله وبعد أن انتهى من قصيدته كان الدور للشعرالشعبي فجاء أحد الشعراء في ذلك الوقت وبدأ قصيدته بهذا الهجاء اللاذع للقصيدة العربية الفصيحة وشاعرها:
اسمع كلام ابن عجاج الروقي
ما هو كلام البومه الغزاوي
وما تجرأ الشاعر الشعبي وهو شاعر مبدع بطبيعة الحال بهذا الهجاء اللاذع إلا لمعرفته الشديدة بالتوجه العام ضد الشعر الفصيح أو الشعر الحضري كما كان يطلق عليه.
ولو نظرنا لخارطة الشعر الشعبي في المملكة العربية السعودية لوجدنا أسماء كبيرة جداً من أمثال محمد السديري والأمير خالد الفيصل وسعد بن جذلان وغيرهم الكثير الذين أثروا تأثيراً بالغاً في الأجيال الجديدة، كما لا نغفل شعراء المحاورة ذات التأثير العظيم في الجماهير وفي الذائقة الشعرية برغم أن المحاورة قد تتعايش مع الشعر الفصيح بحكم أنها لون من ألوان التراث الشعبي والغنائي إلا أن تأثيرها كان كبيراً في توجه ذائقة الناس وإعجابهم بشعراء المحاورة ومتابعتهم في كل حفل وفي كل مهرجان ومناسبة.
وبلا شك فإن شعر اللهجات ينتشر في البلاد العربية الأخرى لكنه لا يقارن بما يحدث في المملكة من اهتمام بالشعر الشعبي بل أن الشعر الفصيح يتفوق على الشعر الشعبي في تلك البلدان بمراحل وبالذات في سوريا ومصر ولبنان رغم أن الشعر الغنائي في تلك البلدان له جمهوره الكبير لكنه لم يؤثر على ذائقة الناس الفصيحة.
ومع بزوغ فجر المنتديات ووسائل النشر في برامج التواصل الاجتماعي الحديثة تغير مفهوم الناس اتجاه الشعر الفصيح وبدأ يأخذ مكانه في المسابقات والمهرجانات وبدأ ينتشر في المناسبات العامة وبشكل حذر، حتى أن بعض شعراء الفصحى لجأ لكتابة القصيدة الشعبية ليمرر ما لديه من قصائد فصيحة أخرى ويسوق نفسه بطريقة ما عبر جمهور اللهجات.
وبنظرة عامة نجد أن الخلل يكمن في ذائقة الناس وثقافتهم، فطالما أن هذه الذائقة تطرب وتصفق للشعر الشعبي فهي متخلفة لغوياً عاجزة عن استقبال السليم والفصيح من القول.
وللحقيقة وزيادة في الأمل فإن حركة الشعر الفصيح في المملكة في هذه الفترة تعهد حراكاً كبيراً باتجاه القصيدة الفصيحة ومشاركتها في جميع المناسبات تقريباً، ونشاط الأندية الأدبية في كل المناطق والأمسيات الشعرية بمواضيعها المتعددة، مما يبشر بمستقبل تزدهر فيه اللغة وتتحول ذائقة الناس لتزدري ما شذ من القول ولينتهي ابتذال الشعر بقصائده الشعبية المكررة والتي لا قيمة لها في ميزان الأدب والشعر اللغوي البديع، لينحصر في الأغاني والشيلات ويكون لونا تراثياً له مناسباته وخصوصياته.
إضاءة:
لو أن كبار شعراء الشعر الشعبي مثل بديوي الوقداني وخلف بن هذال وسعد بن جذلان ومحمد السديري وغيرهم الكثير كتبوا قصائدهم بالفصحى لأعادوا لنا مجد النابغة الذبياني وزهير بن أبي سلمى وامرئ القيس وحسان بن ثابت وطرفة بن العبد والفرزدق وجرير، وكما قيل:
لو أن بديوي الوقداني كتب قصائده بالفصحى لنسي الناس المتنبي.
*كاتب من السعودية
تويتر: @abalwled