مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

يقول أبو الطيب المتنبي : إِذا لَم تَجِد ما يَبتُرُ الفَقرَ قاعِداً فَقُم وَاِطلُ …

كم صالح لدينا !؟

منذ 3 سنوات

279

0

يقول أبو الطيب المتنبي :

إِذا لَم تَجِد ما يَبتُرُ الفَقرَ قاعِداً
فَقُم وَاِطلُبِ الشَيءَ الَّذي يَبتُرُ العُمرا

هُما خَلَّتانِ ثَروَةٌ أَو مَنِيَّةٌ
لَعَلَّكَ أَن تُبقي بِواحِدَةٍ ذِكرا

الفقر ليس مثلبةً أو عاراً يحيق بصاحبه ، لكنه عدو يجب محاصرته وقتله رغم استحالة ذلك لميزان الحياة المقدر على البشر بين غني وفقير.

( صالح ) مواطن سعودي تكالبت عليه الظروف وحاصره الفقر والعوز والحاجة فعرض كليته للبيع.
البعض لا يصدق ذلك في وطن انتشر خيره في معظم أصقاع الأرض ، وطن يحمل في هويته الإقتصادية أرباب المال ورجال الأعمال وكبار التجار والبنوك العملاقة وجمعيات البر المتنوعة.
نقرأ عن الجمعيات الخيرية التي تجوب قارات الأرض تحفر الآبار وتبني المساجد وتزرع الحقول في قرى وأرياف أجنبية طلباً للأجر والثواب.
لكنها عاجزة عن تلمس حاجات المواطنين المحتاجين وعن كسب الأجر في الأقربين أولئك المتعففين الذين لا يسألون الناس إلحافا.
نقرأ ونسمع عن عشرات الملايين التي تدفع لعتق رقاب من ارتكبوا جرائم القتل فتقام لهم حفلات العتق وتجميع الديات فلماذا يقف حظ الفقراء والمديونين عند حد الإزدراء لهم وتركهم فريسة للفقر.
أين رجال الأعمال من أمراء وشيوخ ومسؤولين أين وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وما هي برامجها ، أين البنوك ومبادراتها.
صالح وأمثاله لا يريدون أن يكونوا أغنياء أو ينافسوا رجال الأعمال على مقاعد الدرجة الأولى ورحلات السفر وقاعات المناسبات الفندقية بل يريدون الستر والكفاف ، يريدون عملاً شريفاً في المؤسسات والبنوك والشركات المنتشرة في وطننا الكبير المتخم بالعمالة الوافدة.
ولمن يقول لهم متندراً بظروفهم أين أنتم من سوق العمل ولماذا لا تكدحون وتتعبون فالمجالات متعددة والسوق أمامكم ؟
نقول لهم أين هو العمل المتاح في ظل جشع التجار والمؤسسات وتقتيرهم على العامل أو الموظف السعودي برواتب زهيدة لا تتجاوز ألفي ريال أو ثلاثة آلاف لا تكفي لتسديد فاتورة الكهرباء والماء ومصاريف النقل.
( صالح ) في اللغة عكس فاسد ، ومن المصادفة أن اللغة أرادت توجيه رسالة قوية عبر هذا الاسم الذي تداولته وسائل الإعلام المختلفة.
رسالة لهيئة مكافحة الفساد لاتخاذ ما يلزم حيال تمكين أمثال صالح من العمل الشريف الذي يضمن لهم الحياة الكريمة براتبٍ مجزي يسد حاجاتهم اليومية لا أكثر ، وتفعيل دور الجمعيات الخيرية الصادقة والفاعلة وإجراء بحث ميداني عن كل محتاج لوظيفة أو إعانة.
ورسالة لرجال الأعمال أن يكونوا صالحين محسنين مخلصين لوطنهم وأبناء وطنهم.

إضاءة :
قال الشنفرى

وَأَسْتَفُّ تُرْبَ الأرْضِ كَيْلاَ يُرَى لَهُ
عَلَيَّ مِنَ الطَّوْلِ امْرُؤٌ مُتَطَوِّلُ

ولولا اجْتِنَابُ الذَّمِّ لم يُلْفَ مَشْرَبٌ
يُعَاشُ به إلاّ لَدَيَّ وَمَأْكَلُ

*شاعر وكاتب سعودي

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود