5
0
10
0
8
0
9
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13543
0
13387
0
12223
0
12142
0
9579
0

كانت بداية الاختيارات الشعرية من العصر الجاهلي عندما احتفى العرب بالمعلقات، مما يدل على أهمية الشعر وعلو مكانته عندهم، وما تبعها من اختيارات، مثل المفضليات والأصمعيات وجمهرة أشعار العرب التي كانت تحتوي على قصائد كاملة وطويلة قد تكون عالية الجودة في موضع وأقل جودة في موضع آخر، حتى ظهرت حماسة أبي تمام الذي تميَّز باختياراته فيها وقيل عنه: (إنه في اختياراته أشعر من شعره)، ولعل الحماستين البصرية والمغربية وغيرهما من الحماسات سارت على نهج أبي تمام، ويتضح للمتأمّل مدى ما بذله كل من علي بن الحسن البصري، وأحمد بن عبد السلام الجراوي التدالي من جمع مادة ثرية، تحفل بها المكتبة العربية، وقد تناولت بالدراسة باب الرثاء الذي يُعد من الأغراض المؤثرة في النفس وجعلته أنموذجًا للموازنة التي سأضع بين أيديكم بعض ملامحها ونتائجها المسفرة عن: أن البصري أكثر توفيقًا في اختياراته من الجراوي، وربما يرجع ذلك إلى عكوف البصري على تغطية جميع مراحل الشعر العربي، مما جعل الحماسة البصرية أضخم من الحماسات الأخرى، حيث تتكوّن من أربعة مجلدات بينما المغربية من مجلدين، على الرغم من أن الجراوي سبق البصري إلا أن الجراوي طلب منه الخليفة الموحد اختصار حماسته لطولها، والدليل على سبق الجراوي أن وفاته كانت سنة 609هـ، في حين توفي البصري سنة 656هـ.
وتفوق البصري بأمور عدة، منها تنوع مقطوعاته وشموليتها لجميع العصور، في الوقت الذي اقتصر الجراوي على الشعراء المشهورين في العصر العباسي، ومن علامات تميُّز البصري تضمينه حماسته رثاء النفس والبلدان والقوم والعشيرة والتي تخلو منها الحماسة المغربية، واتفقا في رثاء أهل البيت وتقاربا حتى في عدد الأبيات مع أن الباحثين يرجّحون أن البصري لم يرَ الحماسة المغربية.
ومن خلال هذه المعطيات وغيرها الكثير تكون الأفضلية لصالح الحماسة البصرية؛ لأنها شملت جميع العصور واتّسمت بقلة القصور وتنوُّع البحور.
وخلاصة القول:
إن الحماستين كتابان جديران بأن يفتخر بهما كل عربي، وكل دارس متخصص يدرك أهمية التراث العربي المجيد، وذخائره الأدبية القيمة، والتي هي ميدان للبحث والدراسة.
*كاتب سعودي.