مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

أ. محمود عودة* يوم مشهود في حياتي لن  أنساه ما دمت أستنشق ريح الحياة، منظر وداع …

دكتور فائق

منذ 4 سنوات

291

0

أ. محمود عودة*

يوم مشهود في حياتي لن  أنساه ما دمت أستنشق ريح الحياة، منظر وداع والدي وأنا أفارقه  للأول مرة منذ ولادتي، شفتاه مبتسمتان وسط سيل الدموع كشروق شمس في يوم ماطر، يودعني بفرح ممزوج بالحزن، فهو وداع مؤقت على أمل لقاء وقد تحققت كل أمانيه لحياتي،

انتظرت فترة الطفولة والدراسة الابتدائية والاعدادية والثانوية وأنا أبذل كل جهدي للتفوق والحصول على منحة دراسة الطب التي حلمت بها طويلاً، على أثر مرض والدتي بعد أن خرجت منه بحمد الله وبإرادته ومجهود الأطباء .. اعجبت بالمهنة وأسررت لوالدي بذلك فقال لي يومها أنت في حاجة للتفوق في دراستك.. وكانت البداية، رغم شغف العيش ومساعدة والدي في عمله المضني تنظيف وصياتة المجاري لم أتأفف من رائحتها، كان راتبه من البلدية بالكاد يسد رمقنا وأخوتي.

في الجامعة بذلت الجهد الأكبر وأنا على عتبة تحقيق حلمي، ضغطت مصروفي لأستقطع من فمي لقمة من المنحة وأرسلها لوالدي كي تسد شيئا من المسؤولية الكبيرة التي تثقل كاهله، وأخيراً أنهيت دراستي وبتفوق، دعتني الجامعة  للعمل معيداً كوني الأول على دفعتي

بدأت مشاكل لم تكن في الحسبان والدي الذي انتظر هذا اليوم يريدني عنده ليتباهي ويتفاخر بولده الذي أفنى حياته ليراه طبيبا، خاصة أمام شقيقه الأكبر الذي اغتصب معظم  حقه من ميراث والدهما ولم يتذمر، وكان ينزعج كثيرا من تهكمه واستهزاءه وهو يرى تفوق ولده وكان يردد أمامه تحقيراً مهما أنفقت من مال وجهد مصيره للعمل عندي عاملاً  قي مصنعي، دكتور فائق عبد الصبور سقط في جب الحيرة  بين رغبة والده ومستقبله العملي في الجامعة، كيف يبر بوالده ويحفظ حقه في تأمين مستقبله العملي والدراسينعم حيرة اقلقت حياته وأرقته، اوشك آخر موعد الجامعة لعرض قبولي أو رفضي على الانتهاء، أبلغت والدي برغبتي في البقاء والعمل في الجامعة لما له من مستقبل زاهر لحياتي وقدرتي من خلال راتبي المغري أن أوفر لكم حياة كريمة، وسأعود فور حصولي على الدكتوراة، هزتني بشدة كلماته، هل تستطيع بعلمك أن تحميني من الموت والتمتع بمالك وحتى حصولك على الدكتوراة، انتفضت من مكاني كمن لسعته عقرب وقبل أن اجيبه كنت في الشارع متجها لمكتب حجز الطيران، صدمت وزلزل كياني عندما وجدت المكتب مغلق وعليه يافطة تقول الطيران متوقف بسبب جائحة كوفيد 19 كورونا، اتصل والدي وحشرجات القهر والبكاء تجلل نبرات صوته، وشعرت بالأسى الذي يلحفه وهو يقول التحق بالجامعة يا ولدي ونحن نمتثل لأمر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله .

*قاصة من فلسطين.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود