الأكثر مشاهدة

الشاعر عائض الثبيتي* من لي بذي خَرَزٍ من الجوزاءِ في عقد مُنتَسِبٍ إلى العلياءِ …

فارسُ الهيجاء

منذ سنتين

250

0

الشاعر عائض الثبيتي*

من لي بذي خَرَزٍ من الجوزاءِ

في عقد مُنتَسِبٍ إلى العلياءِ

يصطادُ من دُرَرِ البلاغةِ حِكْمةً

يكفي بها كُتُباً من الإنشاءِ

تُحييْ طلاقتُها مراسمَ حِقْبةٍ

شَهِدتْ فصولَ تكامُلِ الأشياءِ

في عهْد سابقةٍ تألّقَ سعْدُها

ودعى لها بتلاقح الأنواءِ          

لتفيضَ من بركاتها دِيَمٌ لها

حُلل القِفارِ وكِسْوةِ الجرْداءٍ

وتميسَ أغصانُ الحياةِ بروضِها

تَرَفاً ببادرةٍ من النعْماءِ

وكأنَّ جائحةَ المكارهِ لم تكنْ

فيما مضى، وشماتَةَ الأعداءِ

وكأنَّ عُسْرَ الأمْس في خَبَرٍ مضى

متلحّفاً بعباءةِ الظلْماءِ        

أودى بدلْجتهٍ شُعَاعُ صبيحةٍ

بَسَط الضياءَ على هوى الأرجاءِ   

فاستشرف الأملُ المطلُّ على الورى

ودنى يقودُ ركائبَ العُظماءِ

حتى تناغَمَتِ القلوبُ وأقسَمَتْ

أنَّ الولاءَ لفارس الهيجاءِ                     

رَبِحَتْ سنامَ المجد وثبةُ ضيغمٍ

مَخَرَ العجاجَ وصال في البيداءِ       

ورمى الغياهبَ من ضياءِ شِهابهِ

 بجَدَرةٍ رَسمَتْ مَدَى الأضْواءِ

دانت لهيبتهِ الصِّعابُ وأُرغِمَتْ

رغْمَ الأنوفِ بساعةِ الدهياءِ               

وتذلَّلَتْ من سطوةٍ عَصَفَتْ بها

بعد استحالتِها على الرُّؤَساءِ

ذاك الملقَّبُ بالشجاعةِ والندى

 عبدُ العزيز سَمَاحةُ الكُرَماء ِ

وسليلُ أمجادِ العروبةِ فاستزدْ

من ذِكْرهِ بصحائفِ النُّجَباءِ

جَمَعَ الشتاتَ على ضفاف حضارةٍ

 بُنِيَتْ على وهَجٍ من العُلَمَاءِ

فإذا براسخةِ البيانِ على المدى

تُتْلى بحجّةِ صاحبِ الآلاءِ   

وإذا بنهضة أمَّةٍ في أرضها

تغزو الفضاءَ وتهتدي في الماءِ

تهَبُ الكثيرَ لمن تفاقمَ كَرْبُهُ      

وتغيثُ منقطِعاً على الغبْراءِ

وتبثُّ إشعاعَ الرسالةِ والهُدى

بِسَنا الرسولِ وسيرةِ الخُلَفاءِ

شَبَحُ المخاوف كان أوَّلَ غائبٍ

 بقُدوم مُنطلِقٍ من الصحراءِ

يعلو جواداً لا تماثِلُ عَدْوَهُ

 ريحُ الشَّمَالِ بوفرةٍ وسَخاءِ

متجرِّداً من كل نزعةِ عابثٍ

يهوى الخلودَ بساحةِ الأشلاءِ

بلْ كان مُرْتبِطاً برحْمةِ ربّهِ

 يضعُ العدالةَ فوق كلِّ بناءِ

حتى تكاملَ عِقْدُ جيدِ مليحةٍ

 رَغِبتْ بفرحتها عن الجبناءِ

وتزيَّنتْ لتعانِقَ البطلَ الذي

عَهِدَتْ لهُ بملامحِ الحسْناءِ                   

وغَفَتْ على حُلُمِ السّكينةِ ليلَها

وتقلَّبتْ بمباهجِ السرَّاءِ

لتفيقَ من ليل السعادةِ دونما

 تغتالُ هجعتَها يدُ الدُّخَلاءِ

واليوم ينطق حُسْنُها برياضها

عن ذاتها بمهارة البُلَغاءِ

فيبوحُ بالشَّرَفِ الذي حَظِيَتْ بهِ

بجوار كعبةِ ربّها الغرَّاءِ.

*شاعر سعودي

   

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود