334
0
262
1
431
0
673
3
968
0
110
0
56
0
72
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
12671
0
12199
1
12089
0
11319
5
9058
0

شاهيناز العقباوي*
قصص التراث القديم، هي نوع من الأدب الشعبي الذي تناقلته الأجيال شفاهه، عبر العصور والأزمنة المختلفة، تشترك وتتفق جميعًا في عدد من الصفات التي تتمحور حول هدف رئيسي ألا وهو الحفاظ على تاريخ شخصية أو تدوين لحدث، ساهم في ترسيخ الكثير من القيم والفضائل الأخلاقية ، فهي تستهدف في الأساس العديد من المعاني والمواعظ والعبر المؤثرة والمفيدة، هذا فضلًا عن حرصها على الحث على التحلي بفضائل الأخلاق وبالقيم والسلوكيات الإنسانية المفيدة، وهذه القصص عادة ما تعالج العديد من القضايا الواقعية بأسلوب سردي ممتع ومثير، سواء كانت اجتماعية أم دينية أم فلسفية أم سياسية، فهي تحمل معاني وعبرًا مفيدة، وأدب الطفل جنس رئيسي بها، بل يمكن القول إنه حجر الأساس التي تقوم عليه قصص التراث لأنها اشتهرت وتطورت عبر فكرة الحكي للطفل، ذلك لأنها تحمل في طياتها الكثير من القيم والمبادئ القائم عليها هذا النوع من الأدب، بل هو الأساس في ذلك لاسيما ما يتعلق بالجانب الأخلاقي التربوي منه.
والأدب العالمي يزخر بالعديد من هذه النوعية من الأعمال الخاصة بالتراث والتي تختلف وتتنوع في الهدف التي تناقلتها الأجيال من أجله وبلادنا العربية غنية بالقصص والحكايات التراثية التي تضم الكثير من القيم الأخلاقية، وترسخ للعديد من المواقف الإنسانية البطولية، لذا استحقت أن تظل خالدة في أذهان وقلوب الأطفال العربية على مر العصور، حقيقة تعرض الكثير منها إلى بعض التحريف والتغيير وأحيانًا الكثير من الاقتباسات، لكن يمكن القول إنه لم يجرؤ أحد على إلغاء الهوية الخاصة بها، فكل قصة لها طابعها الفريد المميز المختلف ذو النكهة الشعبية القديمة ، حيث إن هذه النوعية من الحكي القصصي القديم كان يستخدمه الناس للعبور إلى عالم الخيال والبطولات من جهة و للمساهمة في إضفاء جو من البهجة والتسلية، هذا فضلًا عن إضفاء المزيد من القيم الأخلاقية والتربوية عبر طريقة سردية مميزة أحيانًا، كانت بمشاركة بعض الحركات التصويرية من الراوي أو بالإضافة إلى بعض الصور ، وذلك لإضفاء المزيد من المصداقية والتشويق والجذب من المستمع هذا فضلًا عن مساعدة الأطفال على المشاركة بقوة في أحداث القصة. ودفعهم إلى تقمص دور البطولة واتخاذ من البطل السوى منها نموذجًا يتطلع ويتمنى أغلب المتابعين من الأطفال على الاحتذاء به وتقليده حتى يصبح كل منهم قصة شعبية منفصلة تتناقلها الأجيال عبر العصور والأزمنة المختلفة والمتنوعة .
ولأن هذا النوع من الأدب يعتبر بأي حال من الأحوال مثالًا للتأريخ وحفظ التراث القديم، هذا فضلًا عن حماية الهوية العربية لاسيما الخاصة بأدب الطفل، سعت الكثير من الدول العربية في الوقت الراهن، إلى إعادة إحياء قصص التراث مع تقديم كل وسائل الدعم اللازم للحفاظ عليها وحمايتها من التحريف والتغيير، ذلك لأنها لعبت دورًا لا يمكن إنكاره في بناء أجيال متعاقبة ومتتابعة من الأطفال عبر الأزمنة المختلفة بشكل ساهم في حماية العديد والكثير من المواقف البطولية التي رغم غياب وسائل الحفاظ عليها عبرت بشكل مثير للدهشة ووصلت إلينا بنفس أبطالها وأحداثها.
وعليه هي نموذج أدبى رفيع المستوى قوى الحبكة ومتكامل اللغة يقف شامخا وقويا ومنافسا بين الأنواع الأدبية الأخرى، استطاع أن يصنع لنفسه مكانة لا يمكن إنكارها، فيكفى أن يذكر أنها قصة من التراث حتى يتأكد للجميع أنها تحمل بين طياتها الكثير من عبق التاريخ القديم والعديد من الرسائل الطيبة التي يرسلها لنا الأجداد، والتي تؤكد دائما أنها مستمرة وبنفس القوة.
*كاتبة – مصر
التعليقات