2
0
3
0
3
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13534
0
13381
0
12215
0
12139
0
9572
0

محمد فتحي*
إِنَّا طُلُوْلٌ إِنَّهُمْ طَلَلُ
عَانِقْ سَمَاءَكَ أَيُّهَا الْجَبَلُ
مِنْ أَلْفِ عَامٍ لَيْسَ لِيْ طُرُقٌ
هَاءَتْ وَمَا هَاءَتْ لِيَ السُّبُلُ
أَمْشِيْ وَمِنْ يَائِيْ إِلَى أَلِفِيْ
أَمْشِيْ إِلَى الْمَعْنَى وَلَا أَصِلُ
أُوْتِيْتَ مَا أُوْتِيْتَ مِنْ لُغَةٍ
أَنْتَ الْمُثَنَّى الْمُفْرَدُ الْجُمَلُ
مِنْ أَيْنَ أَبْدَأُ وَالطَّرِيْقُ إِلَى
رِجْلَيْكَ حَيْثُ الْأَرْضُ تُرْتَجَلُ؟!
فِي الْبَدْءِ قَوْمٌ أَنْجُمٌ شُهُبٌ
قَامَتْ عَلَى أَكْتَافِهِمْ دُوَلُ
قَوْمِيَّةُ الْإِنْسَانِ قَائِمَةٌ
فِي الْكُلِّ حَيْثُ الْكُلُّ يَكْتَمَلُ
فِي الْحُكْمِ مَا فِي الْحُكْمِ فَلْسَفَةٌ
قَانُوْنُهَا: أَنْ يَحْكُمَ الْجَدَلُ
دَانَتْ إِلَيْكَ دِيَانَتَانِ مَعًا
هُوَ أَنْتَ قِدِّيْسٌ وَمُعْتَزِلُ
هُوَ أَنْتَ رَحَّالٌ وَرَاحِلَةٌ
وَالرَّاحِلُوْنَ إِلَيْكَ مَا رَحَلُوْا
مَلِكٌ عَلَى نَهْرَيْنِ مُتَّكِئٌ
لَوْ مَالَتِ الصَّحْرَاءُ يَعْتَدِلُ
عَبَرَتْ إِلَى إِبْرِيْقِهِ امْرَأَةٌ
فِيْ خَافِقَيْهَا: الشِّعْرُ وَالْغَزَلُ
سَكِرَا مَعًا سَكِرَ الْهَوَى بِهِمَا
قَالَتْ لَهُ: لَيْتَ الْفَتَى ثَمِلُ
فِي الْقَلْبِ: مِحْرَابٌ وَصَوْمَعَةٌ
بِهِمَا إِلَهُ الْحُبِّ يَبْتَهِلُ
أَسْمَى الْمِثَالِيِّيْنَ يَا اسْمَ دَمِيْ
تَرْقَى إِلَى أَسْمَائِكَ الْمُثُلُ
قَمَرُ الْحَضَارَةِ رَافِعٌ عَلَمًا
فِيْ رَاحَتَيْهِ: الْعِلْمُ وَالْعَمَلُ
شَجَرُ الْقُدَامَى حَامِلٌ شَجَرًا
لَكَ فِي الْأَخِيْرِ الْأَعْصُرُ الْأُوَلُ
لَكَ نَخْلَةٌ فِي الْأَرْضِ وَاقِفَةٌ
وَالرِّيْحُ إِثْرَ الرِّيْحِ تَنْتَقِلُ
لَكَ فِي الْهُوِيَّةِ أَلْفُ هَاوِيَةٍ
تُهْدِيْ قَوَافِلَهَا إِذَا قَفَلُوْا
لَكَ نَجْمُ حَيْفَا لَا انْطِفَاءَ لَهُ
لَكَ شَمْسُ يَافَا مَا لَهَا بَدَلُ
تَأْتِيْ تَحَايَا الشَّمْسِ مُشْرِقَةً
لِكَتَائِبِ الْأَقْصَى إِذَا وَصَلُوْا
حَدِّثْ عَنِ الشُّهَدَاءِ مُفْتَخِرًا
جِيْلُ الشَّهَادَةِ حَادِثٌ جَلَلُ
عَادَ الشَّبِيْبَةُ فِيْ غُضُوْنِ صِبًا
أَمْضَوْا حُرُوْبَهُمُ وَمَا اكْتَهَلُوْا
كُوْفِيَّةُ الْأَحْرَارِ كَافِيَةٌ
لَوْلَا عِقَالُ الْمَوْتِ مَا اعْتُقِلُوْا
يَا ابْنَ الْعُرُوْبَةِ لَا يُجِيْبُ فَمِيْ
فِي الْقُدْسِ أَعْرَابِيَّةً تَسَلُ
فِي اللَّاذِقِيَّةِ لَمْ يَنَمْ حُلُمٌ
فِيْ عَهْدِهِ أَنْ يَسْهَرَ الْأَمَلُ
لَا تُنْكِرُ الْفُرْسَانَ أَعْيُنُهُ
مَنْ بِالْفُرُوْسِيَّاتِ يَكْتَحِلُ
أَيُّ الْعُيُوْنِ إِذَا نَظَرْتَ لَهَا
مِثْلُ الْمَنَايَا أَعْيُنٌ قُتُلُ؟!
مَطَرُ الضَّحَايَا أَيُّ رَابِيَةٍ
سَالَتْ عَلَى أَشْجَارِهَا الْأَسَلُ؟!
لَيْلُ الظَّلَامِيِّيْنَ مُنْطَفِئٌ
مَنْ ذَا يُضِيْءُ لَهُمْ إِذَا أَفَلُوْا؟!
اَلشَّمْسُ حَيْثُ الْأَرْضُ خَائِفَةٌ
تَخْتَالُ لَا خَوْفٌ وَلَا وَجَلُ
أَنَا لَا أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْ ظُلَمِيْ
فَالنَّجْمُ -حِيْنَ يَخَافُ- يَشْتَعِلُ
وَطَنٌ هُوَ الْمَنْفَى نَزَلْتَ بِهِ
مَا لِلْمَنَافِيْ مَا بِهَا نُزُلُ؟!
مَنْ عَاشَ غَرَّابًا وَمُغْتَرِبًا
حَيْثُ ارْتِحَالُ الْمَوْتِ يَرْتَحِلُ
أَقْوَى السِّيَاسِيِّيْنَ قَدْ عَجَزُوْا
هَا هُمْ نِيَامُ الْقَوْمِ قَدْ غَفَلُوْا
سَقَطَتْ بِأَرْضِ الْقَوْمِ أَقْنِعَةٌ
هَذِيْ وُجُوْهُ الْعَارِ تُنْتَعَلُ
قَبْرُ الْقَيَاصِرِ لَا قُصُوْرَ بِهِ
طَلَلٌ بِهِ مَوْتٌ بِهِ طَلَلُ
تَبْكِي الْجِيَادُ عَلَى فَوَارِسِهَا:
مَا ضَرَّهُمْ لَوْ أَنَّهُمْ صَهَلُوْا!!
عُتْبَاكَ لَا غَضَبٌ بِهِ غَضَبٌ
حَتَى مَتَى لَا يَخْجَلُ الْخَجَلُ؟!
أَبْنَاءُ صِهْيَوْنٍ بِلَا جَبَلٍ
قَوْمٌ عَلَى التَّقْتِيْلِ قَدْ جُبِلُوْا
فِي الْغَرْبِ مَاسُوْنِيَّةٌ سَكِرَتْ
بِدَمِ الشَّهِيْدِ الْحَيِّ تَحْتَفِلُ
فِيْ أَيِّ أَرْضٍ مَا بِهَا أَسَدٌ
يَتَثَعْلَبَانِ: الذِّئْبُ وَالْحَمَلُ؟!
تَدْمَى جِرَاحُكَ كَلَّمَا انْدَمَلَتْ
مَنْ قَالَ: جُرْحُ الْمَوْتِ يَنْدَمَلُ؟!
مَا كُنْتَ تُقْتَلُ فِيْ مُوَاجَهَةٍ
لَوْ لَمْ يُمِتْكَ الْغَدْرُ وَالْحِيَلُ
مَنْ أَعْدَمُوْكَ فَهَا هُمُ عَدَمٌ
لَمْ يَقْتُلُوْكَ وَإِنَّمَا قُتِلُوْا
اِرْفَعْ جَبِيْنَكَ أَنْتَ مُنْتَصِرٌ
أَوْ قُلْ لِمَوْتِكِ: أَيُّهَا الْوَعِلُ
لَا يَسْتَقِيْمُ الْمَوْتُ فِيْ رَجُلٍ
فَالْمَوْتُ مُنْقَطِعٌ وَمُتَّصِلُ
أَكْرَمْتَ مَوْتَ الْأَرْضِ عَنْ عُمُرٍ
لَوْ أَنَّهُمْ أَحْيَاءُ مَا بَخِلُوْا
هَا عُمْرُكَ الضَّوْئِيُّ لُؤْلُؤَةٌ
فُتِنَتْ بِشَمْسِ ضِيَائِهَا الْحُلَلُ
تَبْكِيْكَ أَرْضُ اللهِ قَاطِبَةً
وَالنَّاسُ وَالْأَوْطَانُ وَالْمِلَلُ
تَبْكِيْكَ سُوْرِيّا أَيَا مَطَرًا
وَالدَّمْعُ فِي لُبْنَانِها هَطِلُ
تَبْكِيْكَ حَاضِنَةُ الشَّهِيْدِ كَمَا
يَبْكِيْ عُيُوْنَ الْقُدْس مَنْ قُبِلُوْا
أَبْكِيْكَ فَلْتَبْكِ السَّمَاءُ مَعِيْ
لِيَ أَدْمُعٌ لَمْ تَبْكِهَا مُقَلُ
رُوْحِيْ الْفِدَاءُ -فُدِيْتَ مِنْ رُجُلٍ-
بِيَ مَا بِرُوْحِكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ
نَبِّئْ سَمَاءَكَ يَا نَبِيَّ دَمِيْ
فِي الْأَرْبَعِيْن سَيَحْضُرُ الرُّسُلُ
تَبْقَى وَتَبْقَى الْأَرْضُ فَانِيَةً
مِنْ بَعْدِ مَوْتِكَ يَنْتَهِيْ الْأجَلُ
هَذَا خُلُوْدُكَ لَمْ تَمُتْ أَبَدًا
مَا زِلْتَ حَيًّا أَيُّهَا الْبَطَلُ
*شاعر مصري