بدأ العلاج بالفن كمهنة في منتصف القرن الـ20 الميلادي، له من الفوائد العلاجية وأشكال من الممارسة، حيث يعتبر الموجه فيه التحليلي النفسي، وأن التعبير الفني الحر يصبح شكلاً من أشكال التعبير الرمزي، الذي يؤدي إلى زيادة التعبير اللفظي، كما أن هناك نوعين للعلاج بالفن، هما: العلاج بالفن الموجه، والعلاج بالفن غير الموجه، وأن الفرق بينهما: أن الموجه يشبه كثيراً في التربية الفنية، فالمعالج يقترح موضوع أو أسلوب أو مشروعا يفيد الفرد الذي لديه مشكلة، وأما غير الموجه فيجعل المشترك يقوم بالتجربة بأمان بدون حدود للعلاج، وكلاهما يشجعان على التعبير عن المشاعر الضاغطة الخارجية بحيث يعبر الفرد عن أفكاره بطريقة قريبة من الواقع بأسلوب استعاري أو رمزي. ويعتبر الفن التشكيلي من أبرز الاستراتيجيات السلوكية العلاجية نجاحاً مع الأطفال بشكل عام، ومع الأطفال ذوي الإعاقة بشكل خاص، حيث يعد العلاج بالفن التشكيلي من المجالات الحديثة، إذ يدمج مجالات التنمية البشرية مع الفنون البصرية، ومن أبرز الأنشطة: (الرسم، والتلوين، وتكوين قصة قابلة للأكل مصنوعة من ألواح الشكولاتة، وغيرها من الأشكال الفنية، والعملية الفنية مع نماذج من الاستشارة والعلاج النفسي).
وإن العلاج بالفن يستند إلى منهج التحليل النفسي في فهم القلق ومشاعر الذنب وديناميكيات الكبت والإسقاط، كذلك يستند على تقدير الأفكار والمشاعر للإنسان، وفي اللاشعور يعبر عنها في صور أكثر مما يعبر عنها في كلمات، حيث أن الفرد يمتلك طاقة كامنة لإسقاط صراعاته الداخلية في صور بصرية، ويكون الاتصال بين المعالج والمستفيد اتصالاً رمزياً، وبذلك ينقل خبراته لا شعورياً إلى صور، موضحاً أنه من الأيسر لهذه الصور اللاشعورية تفادي كبت الرقيب لها، عما هو الأمر للتعبير اللفظي.
وإن المعالجين بالفن يلجؤون إلى استخدام الرسم كوسيلة يمكن من خلالها تحقيق التواصل مع المرضى والأشخاص الذين لا يحسنون التحدث باللغة المنطوقة، على اعتبار أن الرسم لغة يمكن من خلالها إقامة جسر للتواصل بين المريض والمعالج لتبادل الأفكار والمعاني فيما بينهما، والكشف عن الصراعات الداخلية لدى المريض أو الشخص، إذ إن لدى الإنسان القدرة على تحويل الأفكار إلى صور بالقدر الذي يمكن فيه أن يحول الصور إلى أفكار وكلمات، وأن المطلوب من المريض أو الشخص رسم عادي وليس عملاً فنياً، وقد يجد المرضى أو الأشخاص المستهدفين صعوبة كبيرة في البداية في الحديث عن مدلولات رسومهم، وأنه بعد فترة من الاتصال العلاجي تتضح غالباً مدلولات الرسوم، ويكشفون بذلك الكثير مما يفيد في التشخيص والعلاج.
ونحن كمعالجين لابد لنا من أن نجعل الفن وسيلة لتحفيز الإبداع من خلال الخامات المحيطة بهم، ومن بين الأفكار التي سررت بتنفيذها مع بعض الموهبين الأفكار التالية:
– الخروج في الأماكن المفتوحة واستخدام الأوراق وأقلام الرصاص.
– الاختلاط مع مجموعات إبداعية جديدة وتشجيعهم.
– الاستماع إلى الموسيقى أثناء الرسم.
– تحسين صورة وتقدير الذات من خلال التشجيع.
– التشجيع على صنع القرار والاستقلالية عند اختيار اللون والخامة والتكوين.
– المساعدة في تأسيس أو تثبيت روح الهوية الفردية.
– الحد من العزلة الاجتماعية.
– تحسين التواصل والمهارات الاجتماعية.
الله يوفقها
الآء موضوع شيق مبدع يلامس حاجة من ضروريات الفن… بانتظار مزيد من العطاء والتألق في هذا المجال … ومزيد من ورشك وإنجازاتك التي لمسناها وعرفناه في هذا المجال… بوركت وبورك عطاؤك …