422
0
1088
0
397
0
479
0
612
0
108
0
55
0
71
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
12671
0
12196
1
12089
0
11316
5
9057
0

وليد قادري*
استيقظتْ فجأة وكأن حبلًا سحب روحها من أعماق الكون، توجهت بحركة آلية لدورة المياه، وقفت تطالع في المرآة بخمول، رفعت حاجبيها، تثاءبت، مطت شفتيها ثم زمّتها، أغلقت عينيها وفتحتهما بأقصى اتساع، وضعت يدها على حافة الحوض واقتربت من المرآة إلى أن التصق أنفها بأنف انعكاسها..
بينما هي تبحث عن تجعيدة جديدة في بشرتها، استفزتها التقلصات التي كانت تظهر على انعكاسها، وكأن وجهها يتعمد السخرية منها، استفزها تقليد الانعكاس لكل ما تفعله، غسلت وجهها وجففته ثم نظفت أسنانها بالفرشاة، عاد انعكاسها يقلص ملامحه باستخفاف، امتعضت واتسع بؤبؤا عيناها، ضحك انعكاسها وصرخ ومارس أمام المرآة كل الحركات الجنونية التي يقوم بها الفرد عندما يعلم بأنه غير مراقب..
ثم شعر انعكاسها بالملل وكأن عقله استيقظ للتو فهز كتفيه بلا مبالاة وأعطاها ظهره وتوجه إلى الباب وفتحه بينما كانت تراقبه في حقد، عادت لسريرها في عالم المرآة وهي تغمغم وتستنكر هذا الروتين الصباحي المعتاد، إلى متى ستصبر على حبسها في المرآة وتحمل سخافات انعكاسها؟!
كانت تشعر بحنق بالغ، لا تريد أن تصدق حقيقة أنها هي الانعكاس وأن الفتاة في الجهة الأخرى من المرآة هي الأصل وتعيش حياة باذخة التفاصيل خارج عالم المرآة الضيق، الذي لا يتجاوز دورة مياه صغيرة وأجزاء من غرفتها تزيد وتنقص بحسب اتساع فتحة الباب ورؤيتها لما ينعكس عليه..
تشعر بوحدة خانقة ولم تجرّب يومًا متعًا بسيطة كالكلام والأكل، أوليس لها حقوق وروح ووعي؟!
هل لأنها فقط انعكاس في مرآة لا يُراد لها الحياة..
قررت التمرد ذات ليلة..
استغلت ظاهرة عجيبة لاحظتها تستمر لثانية تختل فيه ذبذبات الأبعاد وتتموج المرآة من جهتها..
كانت تخرج إصبعًا من المرآة وتعيده سالمًا بلا خدش، ثم يدها، ثم وجهها لتشم للمرة الأولى في حياتها رائحة الشموع العطرية وتلامس بشرتها برودة الغرفة التي تتسلل من الباب الموارب..
خرجت من المرآة ذات ليلة لثوانٍ ثم عادت خائفة..
حاولت في التوقيت نفسه بالليلة التي تلتها، كان الموعد ثابتًا لا يتغير، لكنه يتمدد لثوانٍ إضافية إلى أن وصل لدقيقة، كانت تستغلها لتقترب من الفتاة التي ترقد ببراءة على فراشها، ثم تعود لداخل المرآة..
شعرت بقشعريرة من فكرة تلقيها المدح على جمالها من أناس لا تعرفهم، وجه فاتن كهذا سينتظره العالم كل صباح ليُشرق، قد اقترب هذا اليوم، سيتمدد هذا الخلل البُعدي لتستطيع أن تلقي بالفتاة لداخل المرآة وتصبح هي انعكاسها بدلًا عنها وتتخلص من روتينها القاتل!
*كاتب من السعودية
التعليقات