699
0
888
0
311
0
207
0
1267
0
8
0
68
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13502
0
13348
0
12185
0
12125
0
9544
0
سلوى الأنصاري*
فؤاد مغربل، هذا الفنان الذي حمل ريشته ليكتب بها قصيدة حب للمدينة المنورة، لم تكن لوحاته مجرد انعكاس لما تراه العين، بل نافذة تنبض بالحياة نحو روح طيبة الطيبة. عبر ضربات فرشاته التي جمعت بين القوة والرقة، استطاع أن يُبرز تفاصيل المدينة كما لم تُرَ من قبل؛ الطيور التي تحلق فوق البيوت القديمة، الحرم المدني بهيبته وخشوعه، والشوارع التي تحتضن عبق الماضي.
في لوحاته، تتداخل الألوان بتناغم مذهل؛ الأزرق السماوي يمتزج برقة مع درجات الترابيات ليعكس عبق الصباحات الهادئة في أروقة المدينة. أما المباني، فقد رسمها بأشكال تجريدية مستوحاة من الفن التكعيبي، تُبرز البساطة والجمال في آن، كأنها مرآة لروح المدينة التي تجمع بين الأصالة والتجدد.
تميز أسلوب مغربل بأنه لم يكن مجرد تسجيل بصري، بل كان سردًا عاطفيًا مليئًا بالحنين والدفء، مستلهِمًا من ذاكرة المدينة كل ما يجعلها خالدة في الأذهان.
هذا الانسجام بين الرؤية الإبداعية والحس العاطفي، هو ما جعل أعماله تُعد شهادةً فنية خالدة لمدينة لا تغيب تُلهم كل من ينظر إليها.
الفنان فؤاد مغربل كان يرسم قلب المدينة المنورة قبل أن يرسم تفاصيلها، يتنفس ألوانها وينبض بروحانيتها. في لوحاته تبدو المدينة كأنها تبوح بأسرارها، تنساب منها الحكايات عبر تداخل الألوان وضربات الفرشاة التي تحمل بين قوتها ورقتها لتحكي قصص المكان.
في لوحة الحرم المدني، يأخذنا مغربل إلى عمق الروحانية، حيث ينساب الضوء على القباب والمآذن الشاهقة.. تفاصيل اللوحة الدقيقة تفتح باب التأمل، كأن الحرم يعكس في صمته دعاء العابرين وأمنيات الحجاج. الألوان الدافئة تتداخل لتمنح اللوحة حياة تفيض بالسكينة والجلال.
أما لوحة الرواشين، فهي مرآة للماضي، نافذة تطل على تراث المدينة المنورة المعماري.. بألوان متداخلة وزخارف غنية، يعيد مغربل تشكيل تلك الرواشين الخشبية التي كانت تسكن وجدان الأحياء القديمة.
اللوحة ليست مجرد صورة؛ بل حوار بين الحاضر والماضي، يروي فيها كيف كانت الرواشين شاهدة على قصص البيوت وذكريات أهلها.
في أعماله، لم تكن المدينة المنورة مجرد مكان، بل كانت حكاية تُسرد بريشة ينبض فيها التاريخ بألوانه، ويروي الحاضر بلمسات تحمل عبق التراث وعبير الروح.

