5
0
10
0
8
0
9
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13543
0
13387
0
12223
0
12141
0
9579
0

هزبر محمود*
أَما كانَ يدري مَنْ جفا الغصنَ واغتربْ
وأمسى على الميزانِ أو وَحْشَةِ العُلَبْ
بأَنَّ لدى الأشجار عند فِراقِها
بكاءَ الذي ما فيه شيءٌ من الخشَبْ؟!
وقد كان عنقودًا، على لحْنِ نبضِهِ
حياةٌ، بها الألحانُ تسمو على الطَّرَبْ!
يقاطعني صوتٌ يكاد يعيدني
إلى موضعٍ قُربَ النتيجةِ والسبب!
يقول: وما نبضُ العناقيدِ.. إنني
أراكَ وضعتَ القلبَ في سلةِ العنبْ؟!
أقول لهُ: لا فرقَ ما بينَ بذرةٍ
وقلبٍ، إذا شبّا بأرضينِ من تعَبْ
ألم نكُ نحنُ المثمرينَ ولم يزل
يعيش حياةَ العِزِّ ما بيننا القصَبْ؟!
وكنّا لهُ نعمَ المربينَ رفعةً
فأصبحَ ناياتٍ وصرنا إلى الحطبْ
** ** **
فأيتها الكأسُ التي لا نبيذُها
تعالى لأحزاني ولا تفهمُ العتَبْ
نبيذُكِ لا يُشفي لأنَّ نضوجَهُ
على الوقتِ، لكنّي نضِجتُ على اللهبْ
وما كنتُ بالمقدامِ حينَ شربتُهُ
ولكنْ فمي ما عاد يقوى على الهَرَبْ
لنا الليلُ والسَّاقي الذي ظلَّ دائمًا
يجيءُ بألوانِ النجومِ بلا طلَبْ
تعلَّمَ من مُصغينَ دومًا لغيرِهِ
طريقَةَ لَمْسِ الذاتِ من قِمَّةِ الصَّخَبْ
إِذ الليلُ محمولٌ على ظَهْر شاعرٍ
إذا قال: بعدَ الليلِ ليلٌ، فما كذَبْ
غريبٌ هنا، ليس الأَغاني بأَهلِهِ
ولا خافتاتُ الضوءِ لاقَتْهُ في نَسَبْ
ولكنْ به ماتَ انْدهاشٌ بأُلفةٍ
فجاءَ لأهل الكأس يبحث عن عجَبْ!
لعلَّ بهِ أَسبابَ حرفٍ جديدةً
فلا نال منها ما أرادَ ولا كتَبْ
** ** **
وكنتُ أنا الصَّحوَ الوحيدَ بحانةٍ
بها فوقَ أعداد الكؤوس من النُّخَبْ
أَقولُ لهمْ: هذا زمانٌ سينقضي
فلا تُتْلفوا الأَشعارَ -مدحًا- ولا الخُطَبْ
فلم يُصغِ لي بالأَمسِ إِلا بنو غدٍ
ومنهم على كُرْهٍ ومنهم على حسَبْ!
وما هيَ إلا ضحْكةٌ قبلَ دمعةٍ
ليدفعَ ذاكَ العهدَ حمقاهُ فانقلبْ
لتخلوَ ساحاتُ البلادِ لِنَبْتةٍ
بها فوقَ ما بالكأسِ من وعْيٍ احتجَبْ
ومَنْ كانَ تلميذَ الكؤوسِ بيومِها،
على دورةِ الأيامِ، أمسى لمَنْ غلَبْ
وما كنتُ من أزلامِها غيرَ أنني
تلقَّيتُ من أزلامِها ذلكَ اللقبْ
سكتُّ لعلمي أنَّني ابنُ بلاغةٍ
وشرحيَ للمشروحِ ليس من الأَدَبْ
وأدري إذا ما جدَّ حُكْمٌ، فذاتُهم
يعودونَ مظلومينَ عندَ الذي ذهَبْ
** ** **
سأَحفظُ باسم مُستعارٍ سلامتي
كأَنْ أُصبحَ اللا جَدَّ، في حارةِ الْلُعَبْ!
وأَتركُ صوتي خارجَ البيتِ عندما
أَعودُ لأَهلي من حوارٍ عن العرَبْ
وأهجرُ ظلّي، إنما الظلُّ ثغرةٌ
تُعينُ علينا الضوءَ من سالفِ الحِقَبْ
لأنَّ وجودي حاملًا فِطْرةَ الهوى
بعصْرٍ به حتى التبسُّمُ مُكْتَسَبْ…
بهِ صرتُ أَبدو مثلَ جُرحٍ بخيمةٍ،
تهرَّأَ حزنًا حولَهُ الجِلْدُ والعصَبْ!
لديَّ عليها غربتانِ، فغربتي
عليها وأخرى أنها موطنُ الكُرَبْ
ووعْدُ طواغيتٍ لها أَنْ تزيلني
فيا بؤس طاغوتٍ ويا بؤسَ ما وهبْ
ومَن سوف يعطيها جمالًا يفوقني
ولو خاطَها دونيْ بخيطٍ من الذَّهبْ؟!
*شاعر عراقي