مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

هزبر محمود* أَما كانَ يدري مَنْ جفا الغصنَ واغتربْ ‏وأمسى على الميزانِ أو وَحْشَ …

الغريبُ الأَهمُّ

منذ سنة واحدة

239

0

هزبر محمود*

أَما كانَ يدري مَنْ جفا الغصنَ واغتربْ

‏وأمسى على الميزانِ أو وَحْشَةِ العُلَبْ

‏بأَنَّ لدى الأشجار عند فِراقِها

‏بكاءَ الذي ما فيه شيءٌ من الخشَبْ؟!

‏وقد كان عنقودًا، على لحْنِ نبضِهِ

‏حياةٌ، بها الألحانُ تسمو على الطَّرَبْ!

‏يقاطعني صوتٌ يكاد يعيدني

‏إلى موضعٍ قُربَ النتيجةِ والسبب!

‏يقول: وما نبضُ العناقيدِ.. إنني

‏أراكَ وضعتَ القلبَ في سلةِ العنبْ؟!

‏أقول لهُ: لا فرقَ ما بينَ بذرةٍ

‏وقلبٍ، إذا شبّا بأرضينِ من تعَبْ

‏ألم نكُ نحنُ المثمرينَ ولم يزل

‏يعيش حياةَ العِزِّ ما بيننا القصَبْ؟!

‏وكنّا لهُ نعمَ المربينَ رفعةً

‏فأصبحَ ناياتٍ وصرنا إلى الحطبْ

‏** ** **

‏فأيتها الكأسُ التي لا نبيذُها

‏تعالى لأحزاني ولا تفهمُ العتَبْ

‏نبيذُكِ لا يُشفي لأنَّ نضوجَهُ

‏على الوقتِ، لكنّي نضِجتُ على اللهبْ

‏وما كنتُ بالمقدامِ حينَ شربتُهُ

‏ولكنْ فمي ما عاد يقوى على الهَرَبْ

‏لنا الليلُ والسَّاقي الذي ظلَّ دائمًا 

‏يجيءُ بألوانِ النجومِ بلا طلَبْ

‏تعلَّمَ من مُصغينَ دومًا لغيرِهِ

‏طريقَةَ لَمْسِ الذاتِ من قِمَّةِ الصَّخَبْ

‏إِذ الليلُ محمولٌ على ظَهْر شاعرٍ

‏إذا قال: بعدَ الليلِ ليلٌ، فما كذَبْ

‏غريبٌ هنا، ليس الأَغاني بأَهلِهِ

‏ولا خافتاتُ الضوءِ لاقَتْهُ في نَسَبْ

‏ولكنْ به ماتَ انْدهاشٌ بأُلفةٍ

‏فجاءَ لأهل الكأس يبحث عن عجَبْ!

‏لعلَّ بهِ أَسبابَ حرفٍ جديدةً

‏فلا نال منها ما أرادَ ولا كتَبْ

‏** ** **

‏وكنتُ أنا الصَّحوَ الوحيدَ بحانةٍ

‏بها فوقَ أعداد الكؤوس من النُّخَبْ

‏أَقولُ لهمْ: هذا زمانٌ سينقضي

‏فلا تُتْلفوا الأَشعارَ -مدحًا- ولا الخُطَبْ

‏فلم يُصغِ لي بالأَمسِ إِلا بنو غدٍ

‏ومنهم على كُرْهٍ ومنهم على حسَبْ!

‏وما هيَ إلا ضحْكةٌ قبلَ دمعةٍ

‏ليدفعَ ذاكَ العهدَ حمقاهُ فانقلبْ

‏لتخلوَ ساحاتُ البلادِ لِنَبْتةٍ

‏بها فوقَ ما بالكأسِ من وعْيٍ احتجَبْ

‏ومَنْ كانَ تلميذَ الكؤوسِ بيومِها،

‏على دورةِ الأيامِ، أمسى لمَنْ غلَبْ

‏وما كنتُ من أزلامِها غيرَ أنني

‏تلقَّيتُ من أزلامِها ذلكَ اللقبْ

‏سكتُّ لعلمي أنَّني ابنُ بلاغةٍ

‏وشرحيَ للمشروحِ ليس من الأَدَبْ

‏وأدري إذا ما جدَّ حُكْمٌ، فذاتُهم

‏يعودونَ مظلومينَ عندَ الذي ذهَبْ

‏** ** **

‏سأَحفظُ باسم مُستعارٍ سلامتي

‏كأَنْ أُصبحَ اللا جَدَّ، في حارةِ الْلُعَبْ!

‏وأَتركُ صوتي خارجَ البيتِ عندما

‏أَعودُ لأَهلي من حوارٍ عن العرَبْ

‏وأهجرُ ظلّي، إنما الظلُّ ثغرةٌ

‏تُعينُ علينا الضوءَ من سالفِ الحِقَبْ

‏لأنَّ وجودي حاملًا فِطْرةَ الهوى

‏بعصْرٍ به حتى التبسُّمُ مُكْتَسَبْ…

‏بهِ صرتُ أَبدو مثلَ جُرحٍ بخيمةٍ،

‏تهرَّأَ حزنًا حولَهُ الجِلْدُ والعصَبْ!

‏لديَّ عليها غربتانِ، فغربتي

‏عليها وأخرى أنها موطنُ الكُرَبْ

‏ووعْدُ طواغيتٍ لها أَنْ تزيلني

‏فيا بؤس طاغوتٍ ويا بؤسَ ما وهبْ

‏ومَن سوف يعطيها جمالًا يفوقني

‏ولو خاطَها دونيْ بخيطٍ من الذَّهبْ؟!

*شاعر عراقي

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود