مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

‏ خالد العتَيِّق* ‏أُصِبتُ بما لستُ أحصيهِ عَدّا ‏وما كُلّ سهمٍ إذا صابَ أردى ‏أ …

غَضيضُ الطَّرف

منذ 9 أشهر

201

0

خالد العتَيِّق*

‏أُصِبتُ بما لستُ أحصيهِ عَدّا
‏وما كُلّ سهمٍ إذا صابَ أردى

‏أُصِبتُ.. ويا رُبّ سَهمٍ مَضيٍّ
‏تَعرّضتُ أسعى لرامِيهِ عَمدا

‏وما كُنتُ غِرًّا.. ولا زاغ قلبي
‏ولا راغَ سِرًّا.. ولا ضَلَّ رُشدا

‏وما كُنتُ غَضًّا.. رقيق الإهابِ
‏وما كُنتُ فَضًّا.. ولا جُزتُ حَدّا

‏تَجَلَّت.. فما ظَنُّ قلبي إذا ما
‏تزمّل أسمالَ ثَوبيهِ بَردا

‏بدفءٍ.. وقد أيقظت ناعسَيها
‏ومالت بشَمسٍ تُفَتِّقُ وَردا

‏وماذا عليَّ وقد بِتُّ دهرًا
‏خَليَّ الفُؤادِ.. فأُشرِبتُ ودّا

‏وماذا على الرُّوحِ إن مال قلبي
‏فمالت.. ولم تقوَ من بعدُ صَدّا

‏وماذا على الليل في مَفرِقَيها
‏يُنازِعُهُ الصُّبحُ جيدًا وخَدّا

‏أتَتني بجيشٍ من الحُسنِ زَحفًا
‏وأسرجتُ قلبي.. فما كُنتُ نِدّا

‏غَزَتني.. فعزَّت.. وما ذَلّ قلبي
‏وهذي المشاعر تصطفُّ جندا

‏فلما تلاقت على غير وعدٍ
‏عيونٌ، وأورَت من القلبِ زندا

‏تثاقل جفنُ الحياءِ، وألقَت
‏بسيفِ التَّبسُّمِ إذ ضاق غِمدا

‏وأرخت نصيف البهاءِ وأغضت
‏وأمضَت على صفحة الودِّ عَهدا

‏وفيتُ.. وأوفَت.. كأنّا اصطفينا
‏من الدهرِ صَفوًا وأُنسًا وشهدا

‏مَدَدتُ.. ومَدَّت هوًى والتقينا
‏على مثل غيمِ السَّماءِ.. وأندى

‏وجادت بوسمٍ على نجدِ صدري
‏فكيف بوسمٍ يُضاحِكُ نَجدا

‏فما القَطرُ ما الزَّهرُ ما الغادياتُ
‏وما الطَّلُّ ما الظِّلُّ إن طالَ مَدَّا

‏وما البِشرُ ما الشِّعرُ ما الأغنياتُ
‏إذا القلبُ راوَحَ في الرُّوحِ سَعدا

‏وما الحُلمُ -إن سَرَّ- والأُمنياتُ
‏إذا ما طَرَقنَ الأضالِعَ وَفدا

‏سوى مسحةٍ من ندى راحتيها
‏فكيفَ بقَلبٍ تَهَيَّأَ مَهدا

‏فحسبي من الصُّبحِ مِنها ابتِسامٌ
‏إذا جَدَّ ثوبُ الظَّلامِ استَجَدّا

‏وحَسبي من الغَيمِ أكمامُ طُهرٍ
‏يُجَلِّلنَ طُهرًا.. ويَنسجِنَ بُردا

‏وحسبي من العَيشِ ساعاتُ أُنسٍ
‏إذا ما التَقَينا.. وأروَيتُ وَجدا

‏فيا رُبَّ رامٍ.. ولم يَبرِ قوسًا
‏وما رَاشَ سَهمًا.. ولا سَنَّ حَدّا

‏أصابَ بطَرفٍ غَضِيضٍ مَضِيٍّ
‏وما كُلُّ رامٍ إذا صاب أردى

*شاعر سعودي

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود