1
0
0
0
2
0
1
0
0
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13533
0
13379
0
12214
0
12138
0
9570
0

خالد العتَيِّق*
أُصِبتُ بما لستُ أحصيهِ عَدّا
وما كُلّ سهمٍ إذا صابَ أردى
أُصِبتُ.. ويا رُبّ سَهمٍ مَضيٍّ
تَعرّضتُ أسعى لرامِيهِ عَمدا
وما كُنتُ غِرًّا.. ولا زاغ قلبي
ولا راغَ سِرًّا.. ولا ضَلَّ رُشدا
وما كُنتُ غَضًّا.. رقيق الإهابِ
وما كُنتُ فَضًّا.. ولا جُزتُ حَدّا
تَجَلَّت.. فما ظَنُّ قلبي إذا ما
تزمّل أسمالَ ثَوبيهِ بَردا
بدفءٍ.. وقد أيقظت ناعسَيها
ومالت بشَمسٍ تُفَتِّقُ وَردا
وماذا عليَّ وقد بِتُّ دهرًا
خَليَّ الفُؤادِ.. فأُشرِبتُ ودّا
وماذا على الرُّوحِ إن مال قلبي
فمالت.. ولم تقوَ من بعدُ صَدّا
وماذا على الليل في مَفرِقَيها
يُنازِعُهُ الصُّبحُ جيدًا وخَدّا
أتَتني بجيشٍ من الحُسنِ زَحفًا
وأسرجتُ قلبي.. فما كُنتُ نِدّا
غَزَتني.. فعزَّت.. وما ذَلّ قلبي
وهذي المشاعر تصطفُّ جندا
فلما تلاقت على غير وعدٍ
عيونٌ، وأورَت من القلبِ زندا
تثاقل جفنُ الحياءِ، وألقَت
بسيفِ التَّبسُّمِ إذ ضاق غِمدا
وأرخت نصيف البهاءِ وأغضت
وأمضَت على صفحة الودِّ عَهدا
وفيتُ.. وأوفَت.. كأنّا اصطفينا
من الدهرِ صَفوًا وأُنسًا وشهدا
مَدَدتُ.. ومَدَّت هوًى والتقينا
على مثل غيمِ السَّماءِ.. وأندى
وجادت بوسمٍ على نجدِ صدري
فكيف بوسمٍ يُضاحِكُ نَجدا
فما القَطرُ ما الزَّهرُ ما الغادياتُ
وما الطَّلُّ ما الظِّلُّ إن طالَ مَدَّا
وما البِشرُ ما الشِّعرُ ما الأغنياتُ
إذا القلبُ راوَحَ في الرُّوحِ سَعدا
وما الحُلمُ -إن سَرَّ- والأُمنياتُ
إذا ما طَرَقنَ الأضالِعَ وَفدا
سوى مسحةٍ من ندى راحتيها
فكيفَ بقَلبٍ تَهَيَّأَ مَهدا
فحسبي من الصُّبحِ مِنها ابتِسامٌ
إذا جَدَّ ثوبُ الظَّلامِ استَجَدّا
وحَسبي من الغَيمِ أكمامُ طُهرٍ
يُجَلِّلنَ طُهرًا.. ويَنسجِنَ بُردا
وحسبي من العَيشِ ساعاتُ أُنسٍ
إذا ما التَقَينا.. وأروَيتُ وَجدا
فيا رُبَّ رامٍ.. ولم يَبرِ قوسًا
وما رَاشَ سَهمًا.. ولا سَنَّ حَدّا
أصابَ بطَرفٍ غَضِيضٍ مَضِيٍّ
وما كُلُّ رامٍ إذا صاب أردى
*شاعر سعودي