162
0
359
0
10
0
8
0
9
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13543
0
13387
0
12223
0
12142
0
9579
0
تحمل شواهد القبور في المملكة العربية السعودية عبقَ الزمن الغابر، وتُشعّ من بين حروفها الصامتة صوتَ الإنسان القديم، وهو يحاور الأبدية بحجرٍ ونقش.
تلك الشواهدُ ليست مجرّد ألواحٍ صخريةٍ تُشير إلى موضع راقدٍ تحت التراب، بل هي بمثابة كتب الزمن التي تعكس أوراق الحضارات التي تعاقبت فوق أرض الجزيرة، وتُدوّن بلغاتٍ اندثرت حكاية الإنسان في رحلته ما بين الحياة والفناء.
فهي تعد أيقونات من الصخر، نُقشت بدموع الوداع، وزُخرفت بأحلام البقاء، فغدت بمثابة وثائق ناطقةٍ عن هوية المكان وروح أهله.
من تيماء إلى حائل، ومن العُلا إلى شمال المملكة مطلة بطرق تجارية إلى نجران تبرز تلك الشواهد كأنها نُجومٌ منسية في رمال التاريخ، تنبض لتُخبرنا بأن الفنّ كان ولا يزال لغةً تتجاوز الزمن.
ومن أبرز تلك الشواهد «نُصْب ذات العُيون»، ذلك الوجه الحجريّ الذي يحمل عينين شاخصتين إلى البعيد، كأنهما تُراقبان سرّ الخلود.
نُحت بملامح هندسية بسيطة، كأنه ينتمي للمدرسة التكعيبية.. لكنّ نجد في بساطته عمقًا يلامس جوهر الإنسان، فهو لا يصف ميتًا بقدر ما يُجسّد فكرة الحياة الممتدة بعد الموت.
أما «رجل المعاناة»، فهو قطعة نُحتت من وجعٍ صامت، تتجسّد فيها ملامحُ الحزن في عينين غائرتين ويدٍ تُلامس الصدر، كأنها تُناجي القلب قبل أن يخبو.. يقف هذا التمثال شامخًا في صمته، كشاهدٍ على وجع البشرية منذ فجر التاريخ، وكرمزٍ لتلك العلاقة الأبدية بين الإنسان ومصيره.
إنّ شواهد القبور في المملكة العربية السعودية ليست مجرد إرثٍ أثريّ، بل تحف فنية منحوتة من الصخر، تحمل فلسفةَ الإنسان القديم في مواجهة المجهول.
وحين تُعرض في قاعات المتاحف العالمية، فإنها تُعيد تعريف الحكاية السعودية لا بوصفها ماضيًا منسيًا، بل حاضرًا يتكلّم بلغة الفنّ والدهشة.. فصارت سفيرةً لحضارات سكنت أرض المملكة، تُحدّث الغرباء عن حضارةٍ سكنت الرمال ولم تندثر، عن أيدٍ نحتت تاريخها ليبقى وعن أرواحٍ أهدت للعالم لغة الجمال في شواهد ونقوش نحتت على الصخور بلغات عده كالثمودية والآرمية واللحيانية والدادانية وغيرها.. فتذكّر العالم بأنه مرّ إنسانٌ على هذه الأرض وهذه الشواهد والنقوش شاهدة عليه.
الفنانة التشكيلية: سلوى الأنصاري.

