مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

سهام السعيد * يسير القطار… دون اتّعاظٍ ودون اعتبار… بسرعةٍ مخيفةٍ تط …

وتمضي الأعمار

منذ أسبوعين

29

0

سهام السعيد *

يسير القطار… دون اتّعاظٍ ودون اعتبار… بسرعةٍ مخيفةٍ تطوي الأيّام صفحتها… سنة إثر سنة… الكلّ يمضي تائهًا في دروب الحياة… مُنهكًا من أثقالها… دون إدراكٍ… أو سعي للاستدراك… لماذا كلّ هذه الزّحمة؟!
ازدحام يملأ الرّأسَ… فوضى تعمّ الأمكنة… وضيق يخنق الأنفاس… الطّريق ما زال طويلًا رغم ما اجتزنا من مسافات وما واجهنا من عقبات… الانتظار ضجر من ترقّب السّراب… ضاق الصّدر وما تنفسنا لحظة الظّفر… ويمضي القطار بلا هوادة… لم تعد ملامح الوجوه كما كانت… فالنظرات باردة… والعيون يملؤها الجفاء… أتراها الغربة تسكن فينا… ماتت لهفتنا لمعاني الطّفولة… لم تعد القلوب تحلّق شوقًا للتّفاصيل القديمة… فرّغ الوجع ذاكرتنا… وبات فارغًا صندوق الذّكريات… ما زالت خطانا تتعثّر في دروبنا الجديدة الغريبة عنّا… 
ها هو العام الحاليّ يطوي صفحته… وما زلنا نقف على أعتابه بانتظار فسحة أمل… 
بانتظار نفوسٍ أكثر إشراقًا وقلوبٍ أعمق ودّاً… بانتظار أن يجود الزّمان علينا بميزان عدلٍ وبقايا وفاء…
وتمضي الأعمار…

تمضي تاركة خيبات تجمّد طاقاتنا… وعواصف تداهم تماسكنا… الأيدي لم تعد قادرة أن تزرع وسط الأشواك الّتي تمزّق سعيها… والنّفوس انطفأ وهج توثّبها أمام جريمة النّكران… والحماس سُجٌنَ خلف قضبان الواقع المشوّه…
فهلّا أشعلت فينا شمعة الأمل أيّها القادم الجديد؟! 
هلّا وضعت في أيدينا مفاتيح الأبواب المغلقة… لم تعد الوعود تكفينا… ولم نعد نثق بالسّين والتّسويف…
عطشى نحن للحظاتٍ نعيشها وقد تحرّرت من الغصّات…
لعلّها آتية… ثقتنا باللّه وحده…

*كاتبة من سوريا

الكلمات المفتاحية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود