مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

السعيد عبدالعاطي* أَعَزُّ مَكانٍ في الدُّنَى سَرْجُ سابِحٍ وَخَيْرُ جَلِيسٍ في ا …

شوارع بيع الكُتب.. تتحول إلى بيع السراميك!

منذ 3 أسابيع

19

0

السعيد عبدالعاطي*

أَعَزُّ مَكانٍ في الدُّنَى سَرْجُ سابِحٍ وَخَيْرُ جَلِيسٍ في الأَنَامِ كِتَابُ
(أبو الطيب المتنبي)
أَنا مَن بَدَّلَ بِالكُتبِ الصِحابا
لَم أَجِد لي وافِياً إِلّا الكِتابا
(أمير الشعراء: أحمد شوقي)
٠٠٠

في البداية يظل الكتاب هو مفتاح كلمة (اقرأ).. من ثم كان عنوانه (فيها كتب قيمة)، التي كونت نواة ذاكرة الأمة انطلاقًا من منظومة الآداب والعلوم والفنون والثقافة٠
تراث ممتد مع التاريخ يجسد عبقرية الإنسان بين رحلة الزمان والمكان التي تلخص ماهية الحياة٠
ومن ثم كانت تُقام معارض الكتب سواء محلية أو دولية، أو بتخصيص شوارع و أماكن لبيع و صناعة الكتب من خلال المكتبات و دور النشر، وغير ذلك٠
بالتأكيد هذا طابع أصيل يدل على الحرص والوعي لأهمية دور الكتاب في تشكيل فكر ووجدان الفرد والمجتمع معاً٠
وشاهدنا أماكن في القاهرة وبغداد وبيروت ودمشق، بل شوارع بعينها ومناطق لعرض وبيع الكتاب٠
مثل شارع المتنبي ببغداد، والفجالة وسور الأزيكية بالقاهرة.
وشارع النبي دانيال بالإسكندرية وشارع الحلبوني بدمشق وشارع الحمرا ببيروت وشارع الثقافة بعمان الأردن ونهج الدابغين بتونس الخضراء٠٠٠
وقد تأثر الكتاب نوعًا ما بالنت والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي. 
أضف إلى ذلك ارتفاع الأسعار وعدم وجود وقت يسمح بالقراءة الممتعة، اللهم إلا الباحث والمبدع وأصـحاب الأقلام.. والمشتغل في حقل الكتب في إعداد دوائر المعرفة.
وقد عزف عن متابعة الكتب صاحب المتجر لتدني الدخل اليومي الذي يشد حاجاته من إيجار وراتب ومصاريف بيت، وتدوال سريع يتمشى مع حركة البيع والشراء والتأليف والطبع و النشر والتوزيع في عملية تضامنية مشتركة٠
ذلك طغى على الأماكن المخصصة للكتاب من أسوق في وسط البلد، حيث تحولت لبيع السراميك والأدوات الصحية والأجهزة الكهربائية ومحلات للخردوات و الألعاب، وهلم جرا٠
لأن الكثير لا يعلم قيمة الكتاب المطبوع لا الإلكتروني، تخيل إنه يسد مكانه ويعوض هذا الفقد الممنهج في التوجهات الحديثة والسريعة لنقل المعلومة عن طريق الاستدعاء (أون لاين) بالسؤال!
وأرى تحول سوق عرض وبيع الكتب واختفاء إقامة المعارض بالجامعات والمدارس والمؤسسات الأخرى، كل ذلك يمثل شبحاً مقلقاً ويعكس بيننا ظاهرة سلبية ومخيفة٠
ليتنا نوازن بين طلبات البطن واحتياجات العقل والوجدان بين مائدة طعام الجسد، والمكتبة مائدة العقل، حتى الكتب تساهم في تصحيح فوائد الصحة وشتى استخدامات الإنسان اليومية دائمًا٠
ولله در أمير الشعراء أحمد شوقي القائل في قصيدته:
أَنا مَن بَدَّلَ بِالكُتبِ الصِحابا

لَم أَجِد لي وافِياً إِلّا الكِتابا

صاحِبٌ إِن عِبتَهُ أَو لَم تَعِب

لَيسَ بِالواجِدِ لِلصاحِبِ عابا

كُلَّما أَخلَقتُهُ جَدَّدَني

وَكَساني مِن حِلى الفَضلِ ثِيابا

صُحبَةٌ لَم أَشكُ مِنها ريبَةً

وَوِدادٌ لَم يُكَلِّفني عِتابا

رُبَّ لَيلٍ لَم نُقَصِّر فيهِ عَن

سَمَرٍ طالَ عَلى الصَمتِ وَطابا

كانَ مِن هَمِّ نَهاري راحَتي

وَنَدامايَ وَنَقلِيَ وَالشَرابا

مع الوعد بلقاء متجدد إن شاء الله٠

* كاتب من مصر

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود