690
0
43
0
573
0
532
0
436
0
10
0
5
0
6
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13666
0
13514
0
12341
0
12194
0
9661
0

عبد الجبار الخليوي*
قضى جابر ست سنوات من طفولته في المرحلة الابتدائية؛ كان يعد الأيام حتى يصل إلى الصف السادس؛ وهو يتخيل أنه أصبح من الكبار الذين سيغادرون الابتدائية قريبًا إلى المرحلة المتوسطة؛ كان يظن أن الصف السادس هو قمة المدرسة؛ وأن جميع من فيه في عمره تقريبًا.
لكن في أول يوم من العام الدراسي الجديد تفاجأ بشيء لم يكن يتوقعه؛ فقد كان في الفصل عدد من التلاميذ أكبر منه بعدة سنوات؛ بعضهم أعاد الصف مرتين؛ وبعضهم ثلاث مرات؛ بل بعضهم لدية سُنة إعادة كل صف تقريباً؛ حتى بدوا وكأنهم رجال صغار بين بقية التلاميذ؛ وكان لهم أسلوب مختلف في التعامل مع المعلمين وزملائهم؛ يتحدثون بصوت به خشونة ومرتفع؛ويمزحون بطريقة غريبة؛ ولا يخافون العقاب؛ وأحيانًا يتصرفون بجرأة لا يملكها بقية التلاميذ.
دخل معلم الفصل وبدأ يوزع التلاميذ على أماكن الجلوس حسب أعمارهم؛ وطلب من التلاميذ الأكبر سنًا الجلوس في المقاعد الخلفية؛ بينما جلس جابر مع بقية التلاميذ الصغار في الطاولة الأولى القريبة من السبورة.
في البداية لم يهتم جابر كثيرًا؛ لكن بعد عدة أيام بدأ يضيق بمكانه؛ فكلما احتاج المعلم إلى مساحة للسبورة أرسله لإحضارها من أحد الفصول؛ مما يضطره أن يطرق أبواب الفصول لاستعارة مساحة؛ وإذا انتهى الطباشير طلب منه المعلم الذهاب إلى الإدارة لإحضار غيره؛ وإذا امتلأت السبورة بالكتابة كلفه أو كلف بمن جواره بمسحها؛ وشعر جابر وكأنه فراش الفصل أكثر من كونه تلميذًا.
فكر جابر في حل لهذه المشكلة؛ وفي إحدى الفسح ذهب إلى أحد الطلاب الجالسين في منتصف الفصل؛ قريبًا من المقاعد الخلفية؛ وقال له:
ابتسم الطالب ووافق فورًا.
وفي اليوم التالي انتقل جابر إلى المكان الجديد؛ وشعر براحة كبيرة؛ لم يعد المعلم يطلب منه مسح السبورة أو يُرسله لإحضار الطباشير؛ ولم يعد يطرق أبواب الفصول بحثًا عن مساحة للسبورة؛ لكن هذه الراحة لم تدم طويلًا.
فبعد أيام قليلة اكتشف أن الجلوس قرب المشاغبين ليس نعمة كما كان يظن؛ كانوا يرمون الأقلام والأوراق وقطع الطباشير على زملائهم أثناء الدرس؛ دون علم المعلم؛ ويتحدثون باستمرار؛ ويضحكون في أوقات غير مناسبة؛ بل بعض تصرفاتهم كانت تفتقر إلى الأدب ولا تليق بطلاب مدرسة.
فصار جابر يعود إلى بيته منزعجًا من الضوضاء أكثر مما كان ينزعج من مسح السبورة وجلب الطباشير من الإدارة.
وأخيرًا قرر أن يستعيد مكانه القديم بالطرق الدبلوماسية؛ فذهب إلى نفس الطالب وقال له:
فضحك الطالب وقال له:
تردد جابر قليلًا.. ثم وافق..
وفي اليوم التالي عاد جابر إلى الطاولة الأولى؛ صحيح أنه عاد يمسح السبورة أحيانًا؛ ويبحث عن المساحة بين الفصول أحياناً أخرى؛ ويجلب الطباشير من الإدارة؛ لكنه كان يجلس في هدوء ويستطيع متابعة الدروس دون إزعاج.
عندها أدرك جابر أن بعض الأعمال المزعجة أهون بكثير من الجلوس وسط الفوضى؛ وأن المكان الجيد لا يُعرف قدره إلا بعد فقدانه.
*كاتب من السعودية
ajalkhelaiwi@gmail.com إيميل:
@Aj_Alkhelaiwi إكس:
@al_manarah_ إنستغرام:
تك توك: @aj_khelaiwi