مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

بسام الطعان* كانوا يسألونه دائماً: ما بالك تكتب عنها بحبر قلبك؟ فيلّوح بقلمه ويج …

جديلة تغني من بعيد

منذ 3 ساعات

8

0

بسام الطعان*

كانوا يسألونه دائماً:

ما بالك تكتب عنها بحبر قلبك؟

فيلّوح بقلمه ويجيب مبتسماً:

لأقمارها أنا عاشق، والعاشقُ كيفما كتب لا يُلام.

منذ تلك الليلة التي رأى فيها وجهها يمرّ في الحلم، صار الصباح يبدأ بها. يكتبها

أغنية من رفيف أشواقه، ويخبّئها في ثنايا روحه، وعلى إيقاع دفءٍ لا يهدأ يعزف

ألحان العناق.

لم يلتقِ بها بعد، لكنه كان يعرف أن وجهها مليء بالعذوبة، كأنه نايٌ أسمر اللحن.

وكلما ظهرت في المرايا، ومنحته همسها العذب، شعر أنه يقرأ لغات الغيم القادمة من

رطوبة أنفاسها.

كان يقول لنفسه:

قدّها الميّاس له شموخ السنابل، وبألف لحن يبوح… فمتى يتمّ التلاقي بين خدّها

المليء بالزنابق وأغاني أصابعي الحنونة؟

اشتاقها بحجم الوقت الذي أمضاه بعيداً عنها. كتب لها لحناً أسماه: «لقاء لا فراق

بعده»؛ لقاء فيه حبّ وحنان وقناديل وحكايات سهر.

وكان يؤمن أنه لو صافح دفءَ كفّيها، لكتبها قصة عتاب وآهات وله، ولأهدي قلبها

أهازيج الدفء وحكايات المطر.

كان ظمآن، وهي في خياله أرض تنبع منها الينابيع. كلما خطا خطوة تعثّر بالشوق

إليها. نهاره بلا روح، وليله ينقصه دفء همساتها وسكر حنانها.

وفي لحظات وحدته، كان يهمس:

أيتها الأليفة، كدالية ممتلئة بالعناقيد، متى ستنطفئ النار التي أشعلها الاشتياق؟ ليتك

الآن تحت نافذتي، تمدّين لي جديلتكِ، وأكتب فوقها قصائد القلب الطويلة.

*كاتب من سوريا 

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود