2
0
5
0
4
0
2
0
0
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13714
0
13560
0
12382
0
12211
0
9712
0
إعدادـ هدى الشهري
ولد في إحدى قرى لبنان لأسرة فقيرة الحال مصدر دخلها الوحيد تربية دودة القز، وترعرع في أكناف هذه القرية التي حباها الله بإمكانات طبيعية خلّابة فعاش طفولته يُمتّع عينيه بجمال طبيعتها وشمسها المشرقة وقمرها الساطع فاختزن مشاعر الجمال والبهجة في صدره، ولعلّ ذلك كان سبباً في بروز النزعة الرومانسية في شعره مستقبلاً.
عاش أبو ماضي حياةً طبيعية، ثم انتقل إلى مصر للعمل في مجلة الزهور ونشر هناك ديوانه الأول “تذكار الماضي” ولم يكن عمره حينها يتجاوز الثانية والعشرين، ثمّ انتقل إلى نيويورك حيث عمل بالتجارة، ثم تحوّل فيما بعد للعمل الصحفي والشعر والأدب إلى أن تولّى رئاسة التحرير للمجلة العربية التي كانت تصدرها جمعية الشباب العربي الفلسطيني، كما ساهم في تحرير مجلة الفتاة، وبرز في العديد من الأنشطة الثقافية في نيويورك انتمائه للرابطة القلمية التي أسسها نخبة من أشهر الكتّاب السورييين واللبنانيين من أمثال جبران خليل جبران، والتي كان لها الفضل في شهرته في العالم العربي وبلاد المهجر.
ويُـشيـرالنقـاد إلى أنَّ أشعـاره نــضجـت في كـبره، ولنـا وقفـة مع مقطوعته الـجميلة هـذه، والتي تحمـل معاني التفـاؤل والسعـادة، وتبعـث فـي الـروح شيئا مـن الجمال، كما أنهـا تخاطب الـنفس البشرية بنقـاء وصفـاء بـروح عالية، فيحاول الشاعر أن يجعل اليأس فيه أمل وتفاؤل، والحزين سعيد، فيقول:
قـال: الــسـمـاء كــئـيـبـة وتـجـهـمـا
قلت: ابـتسم يكفي التجهم في الـسّما
قـال: الصِبا ولّى، فـقلت لـه: ابتسم!
لـن يـرجع الأسـف الصِبا الـمترنّما
قـال: التي كانت سمائي في الـهوى
صارت لـنفسي فـي الغرام جــهنما
قلـــت: ابتسم و اطرب فلو قارنتها
لـقـضـيت عــــمرك كــله مـتـألـما
اعتمد الشاعرفي قصائده على الطبيعة في تشخيص الأفكار والمعاني، والعناية بالمعنى، والاهتمام بالأفكار، كما استخدم الرمز كوسيلة فنيّة.
وقد امتازالبناء الشعريّ عنده، فلم يلتزم بنظام القصيدة العموديّة من حيث الوزن والقافيّة، وكذلك انتشار الطابع الفلسفي في فكره، وسيطرة النزعة الإنسانيّة والتأمليّة، وسيطرة الطابع التفاؤلي على أفكاره.
استخدم الأسلوب القصصيّ والحوار؛ لنشر الأفكـار، وتشخيص الطبيعة الإنسانيّة، وكثرة اللـجوء إلى الخيـال، وعـدم الإكثار من المحسنات البديعيّة.
ويُعد أحد كبار شعراء المهجر، حيث تسبب توجهاته السياسية في الهجرة إلى أمريكا، للهرب من السلطات التى لم تكن راضيةً عن كتاباته، فهاجر برفقة مجموعة من الأدباء الآخرين من أبناء جيله إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
وهناك نشأت مدرسة المهجر بوجود عدد من الأدباء العرب في البلاد الأجنبيّة، والتي دعت في بداية أمرها إلى الثورة عـلـى أوضاع الـوطـن، والـبحـث عن الحقيقة والـمصداقـية، والـخير والـجمال، والـحريّة والـعدل في الـغربة، ولـكنَّهم عجزوا عن تحقيق ذلك في الواقـع المُعـاش، وعليه فـاجتمع أصحـاب هذه المدرسـة في أمـريكا الـشماليّة، وكان الـشاعـر جبران خليل جبران على رأسهم، وكان معه رشيد أيوب، وإيليا أبو ماضي، وميخائيل نعيمة، ونسيب عريضة، بينما كان إلياس فرحات، وفوزي المعلوف، ورشيد الخوري، وأبي الفضل الوليد في أمريكا الجنوبيّة، وقد ساهمت هـذه المدرسة في تأسيس رابطتين أدبيتين، وهما: الرابطة الأندلسيّة في أمريكا الجنوبيّة، التي أسسها الشاعر ميشال معلوف، والرابطة القلميّة في أمريكا الشماليّة، التي أسسها عبد المسيح حداد، وكان جبران خليل جبران عميداً لها، وميخائيل نعيمة مستشاراً لها، هذا إلى جانب وجود عدد من الأدباء؛ كشاعرنا، وغيره من الأدباء، وكانت هذه الرابطة تعتمد على الفنون الغربيّة؛ لتعزيز نهضتهم، هذا إلى جانب اقتباس النظرة الإنسانيّة الخالصة من الشعر العربيّ، الأمر الذي أدّى إلى وصول الكثير من الأعمال المميزة؛ كالطلاسم لإيليا أبو ماضي، ورباعيّات فرحات، وغيرها.
ومن هنا ظهر تأثير الهجرة بوضوح في شعره الذي امتلأ بالحنين للوطـن والـتفاؤل بإصلاحـه وتحسين أحـوالـه، كـما برزت النزعة الإنسانية والقيم المجتمعية في شعره.
كان أبو ماضي محبًا للطبيعة، متأثراً بها، فانعكس جمالها على جمال شعره وعذوبة ألفاظه، ومن ذلك قوله:
كما عرفه الجميع برومانسيته، والتي تمثّلت بحبه الشديد وشوقه لوطنه، فاستطاع بها أن يجذب القراء لشعره الذي تذوب فيه الآهات وتنصهر فيه قلوب المشتاقين، ومن ذلك قوله:
جئت، لا أعلم من أين ولكنّي أتيت
ولقد أبصرت قدّامي طريقا فمشيت
وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيت
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟ لست أدري!
أجديد أم قديم أنا في هذا الوجود
هل أنا حرّ طليق أم أسير في قيود
هل أنا قائد نفسي في حياتي أم مقود
أتمنّى أنّني أدري ولكن… لست أدري!
وقد أثنى نقاد كبار مثل نازك الملائكة على ريادة إيليا أبو ماضي وتجديده في الشعر العربي عبر قوالب الرباعيات الموسيقية، فيقول:
السُحُبُ تَركُضُ في الفَضاءِ رَكضَ الخائِفين
وَالشَمسُ تَبدو خَلفَها صَفراءَ عاصِبَةَ الجَبين
وَالـبَحرُ سـاجٍ صامِـتٌ فيهِ خُشوعُ الزاهِدين
لَكِنَّماـ عَـينـاكِ بـاهِـتَـتـانِ في الأُفـقِ الـبَعـيـد
وسأختم مقالي برؤية تفرد بها الشاعر ، كما في قوله: