مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

سلمان صالح الراشد* كاهتزاز وتر الزير، اقتربت يده اليمنى، وتعانق إبهامه وسبابته ع …

84.. وقتٌ للوطن!

منذ 10 ساعات

7

0

سلمان صالح الراشد*

كاهتزاز وتر الزير، اقتربت يده اليمنى، وتعانق إبهامه وسبابته على (عروة) القفل لذلك الصندوق الخشبي، من (السيسم المكوكب)، الغارق في خشوع زخارفه و (خنَّتِه) ..
إنها رعشة الحنين، ورقصة النبض الواله المشتاق إلى ذكرياتٍ احتضنتْ طفولتَه مع جدِّه  “رحمه الله”.
ها هو الآن مع بقية إخوته في مواجهةٍ مع مكتنز تلك الخزنة العظيمة..
رفع الباب؛ لتندهش أعينهُم جميعاً، بسبحة الكهرمان التي طالما دارت بانتظامٍ في يد جدهم، كعقارب ساعةٍ تحاكي اتزانه وحكمته!
لكن أوج الدهشة ما اكتمل إلا بذلك المصحف المكتوب عليه “مصحف مكة المكرمة”، وهم الذين عرفوا عنه، ولم يروه من قبل إطلاقاً! كل ما في معرفتهم أنه المصحف الذي خطته يد محمد طاهر الكردي، في عهد الملك عبدالعزيز (طيب الله ثراه).
تناولت الأيدي المصحفَ، تطالعه العيون، وتتنقل بين دفتيه تلاوة أو انبهاراً! 
أما سلطان فقد تسمرت عيناه فيما تحت المصحف، ساعة أبومفتاح، اليابانية، من منبعها الأصيل (سيكو).. عندها انسل من لحظته، ليشرد مع عتبات الزمن في أمسٍ شهد دقات الساعة الألمانية المنصوبة على (دار الحكومة) قبالة الحرم المكي، بتوجيه من الملك المؤسس… وأخذت مشاربه الثقافية تتنقل به بين ضفاف الصناعة والثقافة ونماء المجتمع وجودة الحياة..
-سلطان وين وحت؟
وما كان لينتبه لاستفهام أخته موضي، لولا أن عاضدت خطابها، بهزة كتفٍ، ليقول:
٨٤ .. للوطن!
أدركوا يقيناً، أنه نطق بما ليس جواباً لها..
في غمضة عينيه، وبسمته المرسومة بسعادة وارتياح، مرّت في وجدانه مسيرةٌ رسمت خطواتها من أربعة وثمانين عاماً، حتى أبدعت لوحتَها الفريدة، رؤية عزٍ بطبعها.

 

*كاتب من السعودية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود