مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

مع مطلع عام 2020م تفاجأت البشرية بوباء فايروس كورونا القاتل الذي خرج بقوته العجي …

عام الكورونا

منذ 3 سنوات

324

0

مع مطلع عام 2020م تفاجأت البشرية بوباء فايروس كورونا القاتل الذي خرج بقوته العجيبة ليجتاز سور الصين العظيم ويخترق بلد المليار والنصف نسمة تقريباً، وكأنه يرد على رئيس الصين الذي تجاوز حدوده البشرية في خطابه الشهير في بداية العام الجديد أن لديه جيش لا يمكن قهره ولديه اقتصاد لا يجارى في اعجاب شديد بدولته القوية ليباغته فايروس لا يرى بمجاهر دولته المتقدمة تكنلوجياً وبيولوجياً، ولا يرى بالمقاييس الحرارية والكاميرات التي تكتشف ما وراء الأشياء بأشعتها الملونة ولم تستطع أجهزة المخابرات الدقيقة اكتشاف قدومه أو مكان تواجده أو من أي جهة يهاجم ، أتى ليضيّق الأنفاس ويعطل الحياة ويحيِّد قواعد الطيران ومنصات الصواريخ ومعامل الذرات النووية ومراكز المال الكبيرة.
لم يكتف كورونا بالصين بل انطلق عبر وسائله الممكنة والمتمكنة ليصل إلى إيران ويستقر فيها ويتغلغل في مدنها وأحيائها ومؤسساتها لا يفرق بين كبير ولا صغير ولا عالم معمم أو مرجع مقدس أو إنسانٍ عادي ، وكأنه يذكرهم بالفايروسات الطائفية التي نشروها في الأوطان العربية فايروسات بشرية عبارة عن حشود شعبية طائفية و ميشيليات الموت والدمار التي قتلت وهجرت الملايين من العرب ، وبرغم أنه لا تجوز الشماتة هنا ولا ننظر للأمر على أنه نتائج حتمية لما يحدث من ظلم في العالم جاء كورونا ليقتص من الظالم ببساطة الفكرة إلا أن معادلة الإنصاف والتنبيه والتحذير قد تكون واضحة في المشهد بين الشر والخير والظالم والمظلوم ، كما لا نغفل الأهم وهو أن كل ما يحدث في الكون هو بأمر الله عز وجل لا راد لقضائه.
ونعود لرحلة كورونا الكونية ففي لحظات قلائل تناولت نشرات الأخبار وصول الوباء أو الطاعون كما يسميه التاريخ البشري إلى إيطاليا عابراً للقارات واستقر بجوار الفاتيكان ليرسل رسالة ذات أهمية بالغة أنه لا عاصم من أمر الله ولا راد لجيوش الوباء إن أرادت أن تقيم لها نصباً تذكارية تتزين بها شوارع الحضارة الغربية المادية.
أصبح طاعون العصر جائحة عالمية انتشرت في كل مكان سببت الذعر والهلع بين سكان الأرض المغلوبة على أمرها ، والتي تعاني من الحروب والويلات والتهجير وسفك الدماء والحروب والنزاعات المائية والنفطية وكأن المعمورة تئن وتشتكي وتقول : هذ ما كان ينقصني لكنها استدركت استغرابها وأكملت هواجسها : جائحة أتت على جوائح فمن يقضي على الآخر؟! أو من يعتبر!!
ومع كل هذا المشهد البائس والعقل البشري اليائس يأتي السؤال هل في وباء كورونا هذا بعض الفائدة للبشرية التي داهمها وكأنه أيقظها من غفلتها عن الإنسانية واندفاعها نحو المادة ، هل نرى تغيراً في سلوك البشر في حال انحسر الوباء بإذن الله :
هل نرى عالماً إنسانياً جديداً يشعر فيه الصحيح بالمريض والآمن بالخائف والغني بالفقير والظالم بالمظلوم ويرجع المسرف عن إسرافه والقاتل عن قتله والطامع عن طمعه والفاسد عن فساده والملحد عن إلحاده ..
أم أن للوباء شأن آخر فيكون هو الأقسى على مدى التأريخ فلا تلين له قناة ولا يرد له سهم ولا يكتشف له مصل أم أن لهذه الفايروسات كينونة أخرى لا تفقهها عقول البشر ولا تصل لسرها مختبرات العلم.
ومع كل ذلك يتنامى للمختصين أنه وباء كأوبئة سبقته وتجاوزتها البشرية بصفة ما فبعضها كان قاسياً قتل الملايين من الناس واختفى وبعضها كان عابراً وأنه ليس الأول وليس الآخر ، وبالمناسبة فقد ذكر الوباء أو الطاعون في أكثر من مصدر تاريخي وألفت فيه الكتب العديدة من أقدمها :
( كتاب الطواعين ) لابن أبي الدنيا في عام 281هـ
ومن أشهرها كتاب ( بذل الماعون في فضل الطاعون ) للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني في عام 852هـ
وكتاب ( الطواعين ) لابن المبرد في عام 909هـ
وكتاب ما رواه الواعون في أخبار الطاعون لجلال الدين السيوطي عام 911 هج
وكتاب جواب الوزير في حرمة امتناع الحاج عن دخول مكة عند الوباء الكبير. للخربوتي عام 1320 هج
والعديد من الكتب التي وثقت ضحايا الأوبئة وحالة الناس في وقتها.
والآن في عصر العلم والتقدم البيولوجي والتقني هل ينحسر كورونا نتيجة اكتشاف مصل يوقفه عند حده ويصالح البشرية ويكتفي بما فعله أم أن لديه أوامر أخرى لا نعلمها .

إضاءة :

( فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ).
صدق الله العظيم

*كاتب من السعودية

الكلمات المفتاحية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود