2471
0
1416
0
567
0
909
1
1009
0
24
0
19
0
28
0
11
0
8
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13333
0
13134
1
12119
0
12052
5
9465
0

وصلت روايته “أسير البرتغاليين” إلى مختصرة البوكر القصيرة 2022
الروائي المغربي محسن الوكيلي ل” مجلة فرقد “: كثيراً ما فاجأتني شخصياتي بقرارات لم اتوقعها!
_______________
* الإبداع لا حدود له ولا يخضع لشروط أو مقاييس
* يمكن لنصين روائيين معالجة الزمن نفسه دونما اجترار
* التاريخ مسرح اشتغال الجميع ولا أحد يحتكر الحق
في معالجة زمن أو واقعة دون غيرها.
* يوجد أدب إنساني كوني يتفاعل باستمرار والخروج عنه تخلف عن الركب!
* على الوعي العربي تخطي منطقه القديم
* شخصية ” الناجي” بطل الرواية جاءت من الهامش لتكون مركزا
حوار_محيي الدين جرمة
يتسم الحوار مع الكاتب الروائي المغربي محسن الوكيلي صاحب” أسير البرتغاليين” الرواية الواصلة إلى القائمة القصيرة المختصرة للبوكر، 2022,بطابع معرفي يستجلي ممكنات السرد، بوجازة قل نظيرها، متحدثا من داخل معمل التجربة الروائية، وهو إذ يقف عند مسافة ناظمة بين طبيعة السرد وفكر الرواية الجديدة، لا تغريه محفزات السرد المدرسي، بقدر ما يتلمس دوافع الكتابة في ظل تحولات مفاهيم تتبدل يوميا من حولنا، يتحدث الوكيلي عن شخصياته، عن وجود تشابه بين أبطاله، وروايات أخرى، غير أن الأساليب تختلف كذلك يتعدد الزمن الروائي، كما يدلي هنا بأفكار حول الهامش كمركز بقي مهمش لعقود، يكتب ليجترح الحكاية في صلب كتابة الرواية الجانحة إلى تبدلات المعنى وانزياحاته عن الواقع المحض، كما تتأسس نظرته بصورة متغايرة عن سواه، كلما تعلق الأمر بالكتابة عن التاريخ روائيا، بتقنية التخييل السردي، وبثراء واختزالية تعكسهما مرايا ردوده.
*التاريخ يأسرني
– ربما نظرت إلى “التاريخ” بشيء من حساسية، غير أن رؤيتك هنا تختلف عن كثيرين، كلما احتدم النقاش حول طبيعة المتخيل الروائي في علاقته بالتاريخ.. لماذا؟
* طالما استهواني التاريخ، وهو بالمناسبة مجال تخصصي الدراسي. التاريخ، كما أردّد دائما، مشتل تجارب البشريّة. إنه، عكس ما يرى كثيرون، متحرك، متغير، ومرن، قابل دائما لإعادة النظر فيه وتمحيصه، والخروج منه كل مرة بخلاصات مختلفة. كلما تقدّم الزمن صرنا أكثر قدرة على الغوص في ماضينا أكثر. الأدب عامة، والرواية خاصة، تستثمر هذا المعطى لاستنطاق الإنسان والذهاب في ميدان التجارب الإنسانية إلى أبعد مدى. كتبتُ روايات تدور أحداثها في الزمن الحاضر، للماضي والتاريخ غواية خاصة. التاريخ يأسرني.

*البيت المهجور ذاكرة اغنى
– ما الذي يمثله لك الهامش والمتن، وأيضا كثنائية ملازمة لبنية الرواية العربية منذ عقود، كيف ترى الأمر من زاويتك؟
* أنا مسكون بالهامش. منذ كنت طفلا صغيرا تثيرني الزوايا المهملة، الأماكن التي لا ينتبه إليها أحد، فالبيت المهجور يمتلك ذاكرة أغنى من التي للبيت العامر، كما يمكن أن يحيل قبر منسي، مهمل، ومهمش، على دلالات أكبر بكثير. في لعبة السرد كما لعبة الحياة تتجلى هذه الثنائية بين الهامش والمتن. دون شك هما عنصران يتكاملان في السرد، كل عنصر يلعب دوره وفق جدلية محكمة. شخصيا أرى أن تفعيل أدوار الهامش أهم ما يمكن أن يتسلح به الكاتب ليخرج لنا نصوصا استثنائية ومبهرة.
*أبطال وروايات
-يتشابه “ستيفانكو” بطل رواية” جزيرة البكاء الطويل” لعبد الرحيم الخصار، وشخصية “الناجي” في روايتك” أسير البرتغاليين”،؟
* الصديق عبد الرحيم الخصار كاتب متميز. لم أقرأ إلى حد الساعة روايته، لعلي أفعل قريبا. أما عن التشابه بين بطلي الروايتين فذلك ممكن جدا، قد يتشابه أبطال روايات كثر، أحيانا بشكل مذهل، دون أن يكون الروائي قد قرأ النص الآخر.

*لا حدود للإبداع
– لكن الحدث الرئيس في جزيرة الخصار يحكي عن احتلال ملك البرتغال لمدينة ازمور” المغربية، هل يمكن للزمن الروائي أيضا أن يتشابه ليتعدد في الرواية التي تقدم التاريخ متخيلا بموازيات واقعية؟
* سؤال جميل. نعم، وبوضوح تام، يمكن لنصين روائيين أن يعالجا الزمن نفسه، ويتشاركان في المكان، بل ويتقاطعان في الأحداث، دون أن يكون النص الثاني اجترارا للنص الأول. هنا يكمن الإبداع، طالما قرأنا نصوص تعالج الظاهرة نفسها، دون أن تكون في نفس المستوى الإبداعي، أو تكون أحيانا نصوصا أصيلة وبديعة. التخييل وزاوية الرؤية هي كلمة السر. أعتقد أن لا أحد يعيد تجربة الآخر. التاريخ مسرح لاشتغال الجميع ولا أحد يحتكر الحق في معالجة زمن أو واقعة دون غيره. عالج عدة كتاب زمن السعديين في المغرب قبل رواية أسير البرتغاليين وسيفعلون دائما. الإبداع لا حدود له ولا يخضع لشروط أو مقياس.
*التأثر بالترجمة حتمي
– محسن الوكيلي، تحولت مفاهيم السرد والكتابة الروائية، واشتغالاتها الجديدة، ما حجم تأثيرات الترجمة وتقنيات الراوية الغربية على تجربة الروائي اليوم؟
* يختلف روائي عن روائي، لكل مناهله التي يستقي منها والآداب التي أثرت في تكوينه وتجربته. لكن دعني أقول إن التأثر بالترجمة وما تأتي به من تقنيات أمر حتمي. بل أرى أن تفاعل الكاتب العربي مع ما يستجد أمر ضروري دون أن يكون مقلدا أو محاكيا لما يجري من تطورات. أعتقد أن دورنا يكمن في التفاعل تأثرا وتأثيرا من خلال فعل الترجمة من اللغات الأجنبية إلى العربية ومن العربية إلى اللغات الأخرى. التخلف عما تأتي به الترجمة تخلف عن مواكبة العصر. لا مجال للحديث عن الحدود بين الآداب، هناك أدب إنساني، كوني، يتفاعل باستمرار، من يخرج عن هذه القاعدة يتخلف عن الركب.

*مركزية الهامش وهامشية المركز
– نعود إلى مفهومك حول الهامش والمهمش في لحظة سردية متغيرة النظرة مستقبلا؟
* الهامش أو المهمش؛ ذلك المركون جانبا، التابع، والأقل أهمية، الثانوي بمعنى ما كل.. أؤمن بمركزية الهامش، وهامشية المركز، في تبادل مستمر للأدوار، إنهما على الدرجة نفسها من الأهمية، السارد الشاطر يعرف كيف يستنطق هذا المسمى هامشا ليقلب الأدوار ويعيد تركيب المشهد دوما بطريقة متجددة.
*المرأة صارت مركزا
– ذابت جسور ومسافات وحواجز، وتهدمت سلط مراكز سادت لعقود في الثقافة العربية، هل غدا الهامش اليوم مركزا متفلتا من كل سلطة؟
* جميل. دعني أقول إن الهامش هو المركز الآتي، فكما يتعاقب الليل والنهار يتبادل المركز والهامش المواقع. إنها نوع من العدالة الطبيعية الممتدة. ما نعرفه اليوم من انهيار للحدود في الرواية العربية، وخارجها، ليس في الأخير غير أمر طبيعي، لتبادل الأدوار. من جهة أخرى بات على الوعي العربي أن يتخطى منطقه القديم، المرأة التي كانت هامشا باتت مركزا مثلما صارت قيم مرفوضة إلى مرغوبة. الأدب عامة، والرواية خاصة، تعيش هذا التحول، تعكسه، وتؤثر فيه.

*بين غواية القصة وبهاء المسرح
– كتبت القصة القصيرة، والرواية، مرورا بالمسرح، أيهما أكثر جذبا إليك، وهل أزاحت الرواية أجناسا مجاورة لها لصالح السرد المحض بغية الإمساك بالحكاية؟
*كتبت القصة والنص المسرحي والرواية ولا أزال أكتب في الأجناس الثلاثة. المتتبع لكتاباتي يعرف أنني أداوم على نشر القصص. للقصة غواية، وللمسرح بهاء، دون شك تبقى الرواية صاحبة النصيب الأكبر. للرواية خصوصية الانفتاح على بقية الأجناس، أنا أكتب من خلال الرواية القصة وأوظف تقنيات الدراما، بل وتتسع لتذهب بعيدا، هذا في نظري ما يعطي للرواية الامتياز لتتربع على رأس الأجناس الأدبية.
*تعدد الأصوات كسر واحدية الشخصية
– التجريب هل أثر بالفعل في الرواية حديثا، وهل حد من بطركية الراوي أو الشخصية الواحدة الوحيدة؟
* التجريب مس كل الجوانب، لم يترك شيئا على حاله. جاءت تقنية تعدد الأصوات” البوليفونية” لتكسر الصوت الواحد، المهيمن، وتفتح المجال لكل الشخصيات أن تدلي بدلوها وتشارك في بناء الحكاية. لكن، دعني أقول إن الإسراف في الاشتغال على التحديث ومحاولة إكراه النص على تجريب أكبر عدد من التقنيات لا يجعل منه نصا جيدا. النص الجيد، في نظري، هو الذي تنسجم فيها التقنيات ومتطلبات الحكاية. دون هذا يصير النص إلى مسخ.
*” الناجي” بطل من الهامش
– إلى أي حد انعكست شخصية ” الناجي” في مرآة كاتبها، وهل طبائع شخصية البطل متآلفة حينا، ومتقاطعة حينا آخر، شبيهة بمزاج المؤلف؟
* أحببتُ شخصية الناجي، وهي الشخصية التي جاءت من الهامش لتكون مركزا في الرواية. لا أدري إلى أي حد قد تشبه الشخصية صاحبها، أعرف أنني أتقاطع معها في أشياء كثيرة، فكلانا يلعب اللعبة نفسها، الناجي يروي الحكايات ليبقى حيا، أنا أفعل الشيء ذاته. قد نتشابه، لكننا نختلف كذلك، الناجي في النص كان ملزما بسياق فرض عليه مسارات كثيرة، لكنه كان، مخيرا بين الفينة والأخرى كما هو الحال في البقاء مع صوفي أو العودة إلى غيثة. كانت له اختياراته الخاصة، الحرة، التي لا تمث لي بصلة. أنا أخيرا أخدم الشخصيات ولا أصنعها، لا أختار لها مساراتها. هذا يفرض هذا مقدارا مهما من الاختلاف بيننا.
*النص الجيد لا يبدأ بتصورات جاهزة
– كيف تتوزع وظائف الراوي ومشاركته شخوصا آخرين، في السرد؟
* السارد يلعب دوره بالمقدار الذي يسمح به النص، يتبادل الأدوار مع غيره كلما لزم الأمر. الرواية تعرف وحدها احتياجاتها التي تتبدل باستمرار. النص الجيد، في نظري، لا يبدأ بتصورات جاهزة عن الحيز الذي سيأخذه هذا أو ذاك. السياقات تملي وبقية العناصر تواكب وتستجيب في أفق الاقتراب من بناء متكامل.
*الرواية كحياة مصغرة
– هل تترك الشخصية تستأثر بقدر أكبر من التواجد والتأثير والحكي في الرواية.؟
* إلى حد بعيد تختار الرواية المسارات التي تناسبها. كثيرا ما فاجأتني الشخصيات بقرارات لم أكن أتوقعها، بل في معظم الأحيان تكون النهايات على خلاف ما أتوقع. الرواية صورة مصغرة عن الحياة، هكذا تولد الأحداث وتتواتر، لتصنع لوحة مبدعة وآسرة.
*فعل معقد!
– مدى قدرة الكاتب في التحكم بتوجيه خيوط السرد، أم أن مسار الأحداث من يقود مجريات الأمور حتى النهاية؟
* الكتابة فعل معقد، هو نتاج لمخاضات فكرية ونفسية واجتماعية.. إنها الخليط المتجانس لكل شيء يمكن لنا أن نتخيله، وهي، من حيث هي كذلك، فعل حر بامتياز على الجوانب كلها. إذا تنافى فعل الكتابة مع مبدأ الحرية انتفى الإبداع.
*الجائزة كهاجس تثقل عبء الكاتب
– لو سلمنا أن الكتابة فعل حرية، هل يتضافر هنا فعل الكتابة كمفهوم، أم كطقس، وتقنيات في السرد، ورؤية، وحداثة، وامتلاء معرفي؟
* هذا يرتبط بطبيعة فعل الكتابة لذا الكاتب نفسه، وفي أي سلم أولويات يضعها. هل يضع الجائزة كهدف أم كوسيلة هل يبحث عن الشهرة لنفسه أم يريد إيصال رسالة إنسانية يسهم من خلالها في توجيه البوصلة. أعتقد أن الجوائز مهمة جدا بقدر ما تسمح به للكتب أن تنتشر، إذا ما تحولت إلى هاجس فقدت دورها وصارت ثقلا على الكاتب.
– ما أثر حظوظ حصول أعمال على جوائز أدبية، وهل الجائزة، يمكن أن تعتري الكاتب كهم، على حساب الكتابة ذاتها.؟
* الكاتب الذي يجعل من جائزة ما كل همه يموت، إما محبطا بعدم الحصول عليها أو مكتفيا وقد بلغ الهدف الذي اشتغل عليه. في كلتا الحالتين يكون الكاتب خاسرا. الأمر واضح بالنسبة إلي منذ حملت القلم؛ الجوائز الأدبية مهمة بالفعل، لا يمكن لأحد أن ينفي هذا، لكنها ليست الهدف النهائي من فعل الكتابة، الأمر أكبر بكثير.
*الكاتب يكتب حتى الموت
– قد يوجد من تذهب بهم الجائزة بعيدا عن الحفر والكتابة بصمت، ما مخاطر ذلك على الكاتب برأي محسن الوكيلي؟
* الكاتب الحقيقي، في نظري، يكتب، إلى أن يموت. أعرف شيئا واحدا؛ أنني وجدت لأكتب. أعتقد، ذاك الذي يخشى التوقف عن الكتابة مهدد بالانقطاع أكثر من غيره. نحن نكتب لأننا نتنفس الحروف، كائنات من ورق ومداد، لذا لا نملك أن نغادر إلا بالموت.
*” حي العازبات ” رواية قادمة
– لك رواية لم تصدر بعد، كما عرفت، هي” حي العازبات” ألا تشي، عتبة كهذه، بالإثارة الحافزة على التلقي، هلا منحت قارئك بعض المقبلات قبيل استقبال روايتك الجديدة القادمة ؟
* حي العازبات روايتي القادمة. أنا الآن في طور الاشتغال عليها. إنها نص صعب المراس عن جد. ربما تكون العتبة محفزة للتلقي، ذلك ما تعد به العتبات، لكنها ليست مجرد عتبة زائفة، بل جزء أساسي من النص الذي يحكي سيرة حي، سيرة الهامش، في مقابل الدار البيضاء كمركز. هذه رواية جديدة ومختلفة عن أعمالي السابقة. نعم، جاءت هذه الرواية لتوصل أصواتا لم نألف سماعها؛ أصوت أبناء لا آباء لهم، وأمهات عازبات بلا أزواج. لا أود أن أتحدث أكثر، لندع للقارئ أن يكتشف هذه العوالم بنفسه.
التعليقات