عندما تزهر الكلمات

 

هندة محمد*

 

والرّيحُ
‏تدنو من جراحيَ خلسةً
‏كلُّ النّدوبِ
‏أضاعَها التّرحالُ

‏لا خوفَ من نزفِ الغمامِ ‏إذا ارتمى

بين الضّلوعِ فصوتُهُ موّالُ

‏خذْ من دروبي
‏ما تبقّى من خطىً
‏بعضُ الدروبِ
‏تهينها الأحمالُ

‏الحزنُ
‏بابُ الروحِ قبل غيابِهِا
‏ولكلِّ بابٍ للرّؤى أقفالُ

*****

عندي
‏من الأسماءِ
‏ما يكفي السدى
‏لتسيرَ أحلامُ الغريبِ على الهدى

‏عندي
‏تراتيلُ اللغاتِ
‏وغيمُها ما سوف يكفيني هطولاً في المدى

‏وبعمري المنثورِ
‏بعض سحابةٍ يبكي عليَّ
‏ويرتمي مثل الندى

‏هذي مواويلٌ
‏قطفن سنابلي
‏حتى استفاق الطّين مجروح الصّدى

‏******

يا ربُّ
‏خذْني من ظلامي شمعةً
‏حتّى يجفَّ الليلُ في مرآتي

‏ويعودَ لي
‏الضوءُ القديمُ بِحسنِهِ سجادةً
‏نحو النهارِ الآتي

‏كي تسجدَ الأسماءُ نحوكَ سجدةً
‏تعلي لعطفِكَ توبةَ الكلماتِ

*****

‏تعوّدْ أن ترافقك المنايا
‏وبين موانئ الغرقى تُزَجُّ

‏فدربُكَ يا ابنَ آدم من ضبابٍ
‏يفتّشُ عن بياضٍ لا يعجُّ

‏بمن أفتوا بموتِ الصّبح حتى
‏تفرقَ في المدى بيضٌ و زنجُ

‏تفرقتِ القوافلُ في قلوبٍ
‏ولمَّ جهاتِها قد كان يرجو

‏وأن يحيا القصائدَ..
‏لا يراها ــ معلّقةً على الأسوارِ ــ تهجو

*****

‏تراودني
‏خطاكَ فأستجيرُ
‏بضوءٍ في سماواتي يطيرُ
‏يرى
‏ماءَ الكلامِ
‏يمدًّ كفًّا ليحضنَ ما ينثِّرهُ العبيرُ
‏ويفتحَ في كتابِ القلبِ وشماً
‏أسمّيه الخطايا اذ تسيرُ ..
‏.. إلى حقلي
‏ولا أزهارَ فيهِ

تعتّقُ عطرَ أسمائي.. تنيرُ

‏خطاكَ الغافياتُ بليلِ عمري
‏لهنّ من المواويلِ الكثيرُ.

 

*شاعرة من تونس

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: