مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

نجلاء سلامة* اعتدْنا في الآونةِ الأخيرةِ على سماعِ الكثير من الجرائم التي تَنْقط …

خطوطٌ حمراء

منذ أسبوعين

651

1

نجلاء سلامة*

اعتدْنا في الآونةِ الأخيرةِ على سماعِ الكثير من الجرائم التي تَنْقطعُ لها الأنفاس، وتَجْحَظُ لها الأعين، وتشمئز من سماع تفاصيلها الأُذن، لكن، ليس السبب في هذا كله التفاصيل فقط، بل السببَ الأقوى يكمن في فاعل الجريمة؛ الذي يكون إمّا الجارُ، أو الصديق، أو أي شخص آخر
مقرَّب جدًا من الأسرة، أو حتى من محيطها القريب، والتساؤل هنا؛ هل أصبحنا دون أنْ ندري عاملًا مساعدًا وقويًا فيما يحدث لنا من سوء؟ وهل السبب الأقوى في ذلك أنَّ خطوطنا الحمراء قد بهتت فلم نعد نراها، وكذلك لم يعد يراها الآخرون؟
لكل شخصٍ خُطوطُهُ الحمراء التي إذا وضعها من البداية في كل تعاملاته وعلاقاته مع الناس جميعًا، بل ومع نفسه أيضًا، لعاش مرتاح البالِ هنيئًا، وهذه الخطوط الحمراء هي؛ الحدود. نعم، عندما تضع حدودًا في حياتك يتغيرُ كلُّ شيء.
إنَّ أهم خط أحمر لا بد أنْ نضعه لأنفسنا؛ هو حدودُ الله التي أمرنا بألَّا نقربها وتارةً أخرى بألَّا نتعدَّى عليها وذلك في كثير من مسائل الحياة والشرع، وهذا الخط الأحمر تحديدًا، هو الذي سيرسم لنا حياةً مطمئنة؛ لأننا عندما نتَّبِعَهُ لا بد أنْ نعلم أنَّنا في هذه الحالة، نسيرُ على الخُطَا التي أمرنا الله بها، لذا فلا داعيَ للقلق.
وإذا دققنا في تصرفاتنا وعاداتنا في الوقت الحاضر، ومسمياتنا أيضًا، سنجد أننا نضرُّ بأنفسنا أكثر من الآخرين؛ فنجد مثلًا أننا لا نترك مسافةً ما من أجل الخصوصية بيننا وبين عدد من الأشخاص، وهؤلاء الأشخاص يكونون أول من نتلقى منهم الصفعة على وجوهنا في النهاية، بالتأكيد لا أقصد المساس والإهانة لأي شخص في محيط معارِفِنا، لكن، ما يُحيرُني؛ أنَّه ما الدَّاعي لكل هذه الثقة المبالغ فيها، عندما نقول إنه صديقي أو صديقتي أو إنَّني أثق بفلان أكثر من نفسي، وفي النهاية نقول إننا تفاجأنا بخيانة أو جريمةٍ، نقف بعدها مصدومين، ونقول لم نكن نتوقع مثل هذا!
لقد كان مثل أخي، أو لقد كانت صديقة عمري ولا أعلم لماذا فعلت ذلك!

الغريب والعجيب هو تعجُبُكَ أنت عزيزي الواثِق، فبعد أنْ تخطيت حدود الله التي أمرك بها وهو أعلم منَّا بكل شيء، تتعجب من حدوث شيءٍ ما من شخصٍ ما، أزَلْتَ بيديك كل الحدود والخطوط من أمامه وطلبتَ منه عدم التجاوز، يا عزيزي إننا بشر ومعرضون للخطأ وقد نصحك العليم بالبواطن والظواهر، لكنك لم تستمع وفضَّلت أنْ تستمع فقط لمسمياتك التي وضعتها بلا قوانين ولا حدود.
ثِقْ كما تشاء فيمن تشاء، لكن لا تمحِ الخطوط الحمراء من أمام أي أحد، لا قريب ولا بعيد، فأنت مجرد واثق، أمَّا من حذرك فهو الخالق، حتى نفسك التي بداخلك ضع لها الكثير من الخطوط الحمراء، كيلا تَجُرَّكَ وراءها إلى الهلاك.
فلنترك الشعارات ولنهتم أكثر بالحقائق، ولنضع كلَّ شخصٍ في مكانه الطبيعي، وليس المبالغ فيه، ولنتذكر دائمًا أنَّ كل شيء لا ينمو إلا إذا وفَرتَ له البيئة المناسبة للنمو، ولنلزَمْ حدودَنا، حتى لا نصنع بأنفسنا بيئةً مناسبةً للخطأ وللجريمة وللضرر بنا، ولنضع بدلًا من الخط الأحمر، خطوطًا حمراء كثيرة. 

 

*كاتبة مصرية 

التعليقات

  1. يقول عائشة عميرات:

    بارك الله فيكي ❤🌷

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود