مناجاة الحروف

محمد بن راضي الشريف*

 

دَع الحُرُوفَ يُنَاجِي بَعْضُهَا بَعْضَا

فَتَسْتَحِيْلُ نَشِيْداً يَمْلأُ الأرْضَا

لَهَا المَعَانِيَ أضْوَاءٌ تُرَاقِصُهَا

وَاللَّيْلُ أنْجُمُهُ قَدْ أبْدَعَتْ عَرْضَا

هِيَ الجَمَالُ إذَا مَا ضَمَّهَا وَهَجٌ

مَنْ البَهَاءِ وَزَهْرٌ يَنْتَشِي غَضَّا

***

دَعْ الحُرُوفَ تُغَنِّي لَحْنَ قَافِيَةٍ

لَهَا المَشَاعِرُ تُفْضِي عَزْفَهَا نَبْضَا

هِيَ العَرَائِسُ في حَفْلٍ تُتَوِّجُهُ

تِلْكَ البُدُورُ إذَا مَا أقْبَلَتْ وَمْضَا

تَخْتَالُ في ألَقٍ مَنْ ذَا يُغَالِبُهَا

مَنْ يَا تُرَاهُ بِغَيْرِ الحَرْفَ قَدْ أفْضَى

هِيَ الخَيَالُ وَلَوْنٌ سَاحِرٌ وَبِهِ

رَسْمٌ تَجَرَّدَ فَتَّاناً إذَا أمْضَى

تَحْيَا السُّطُورُ بِهَا وَاحَاتِ أخْيِلَةٍ

تُهْدِي رَوَابِيَهَا وَرْداً لِكَيْ تَرْضَى

وَالصَّافِنَاتُ لَهَا سُرُجٌ مُوَثَّقَةٌ

وَالكَوْنُ يَتْبَعُهَا في دَرْبِهَا رَكْضَا

بِالهَمْسِ مَبْدَؤُهَا حَتَّى النِّدَاءِ وَمَا

قَدْ كَانْ بَيْنَهُمَا لَوْ جَاءَهَا خَفْضَا

مَا ضَرَّهَا ألَمٌ لَوْ طَالَ أزْمِنَةً

وَثَّاَبةٌ أبَداً لا تُبْدِيَ الغَمْضَا

يَبْقَى الوَفَاءُ بِهَا سِرّاً وَيَعْرِفُهُ

مَنْ جَاءَ يَطْلُبُهَا مِنْ إثْرِهَا قَبْضَا

تُهْدِي الكُنُوزَ لَهُ مِنْ كُلِّ لُؤْلُؤْةٍ

مَهْمَا يُنَاشِدُهَا لا تُبْدِيَ الرَّفْضَا

مَنْ كَانَ يَحْفَظُهَا عَنْ كُلِّ مَزْلَقَةٍ

تَبُثُّهُ أمَلاً لا يَقْبَلُ النَّقْضَا

يَسْرِي الصَّدَى فَرِحاً مِنْهَا وتُطْلِقُهُ

لِلْعَاشِقِيْنَ بِشَوْقٍ فَاضَ وَاسْتَرْضَى

إنَّ الحُرُوفَ لَهَا رُوحٌ تَعِيْشُ بِهَا

في العَالَمِيْنَ وَتَفْرِضُ نَفْسَهَا فَرْضَا

 

*شاعر من السعودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *