مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

سهام السعيد *   نحن من وطنٍ أضناه الوجع.. نخرت عظمه الآلام.. حاصره حنينٌ إل …

القلوب.. بين الحرائق والحروب

منذ 6 أشهر

113

0

سهام السعيد *

 

نحن من وطنٍ أضناه الوجع.. نخرت عظمه الآلام.. حاصره حنينٌ إلى ماضٍ سُليبٍ حتّى من الذّاكرة.. كبّله ذعرٌ من الحاضر وما يحمل من نكبات.. وقلقٌ من الآتي وما يخبّئ من مصائب.. هكذا نحنُ.. تباغتنا نوائب الدّهر فلا نقوى على التّفكير بأمل قادم.. سوى الأمل باللّه عزّ وعلا.
وطني خرج من بين ركام الحرب منهكًا.. منقطع الأنفاس.. راح يلملم جراح الفقد والخيبة والخذلان.. يبحث عن دار استشفاء لنفسه المكسّرة.. وفؤاده المعطوب.. نهض رغم وجعه حالمًا بمستقبلٍ أفضل.. بلمّ شملٍ يحيي بهجة اللّقاء.. بتسامحٍ يمحو الضّغائن ويطفئ نار الكراهية.. نهض متحدّيًا كلّ المحاولات لإضعافه.. مجتازًا أصعب التّحدّيات.. مبلسمًا جراح أبنائه وسنوات غربتهم واغترابهم.
رغمّ كلّ الطّعنات الّتي تلقاها في الوجه تارة وفي الظّهر تارات بقي متمسّكًا بإرادة الحياة الكريمة.
لكن بين الحرائق والحروب قلوبنا تحترق.. ما زال وطني ينفض عن كاهله غبار الحرب الطّاحنة الّتي افترست شبابه.. لتأتي الحرائق مباغتةً حلمه بسلامٍ يلفّه وأمنٍ يكحّل عيونه السّاهرة.. أتت الحرائق لتلتهم ما تبقّى من خضرةٍ تلفّ خصره.. وتعيد الألق ليباسه.. أتت الحرائق من حيث لا نعلم لتزحف زحفًا جنونيًّا يعيث فسادًا بالشّجر والبشر والحجر.
أتت الحرائق ضربةً قصمت ظهره المتعب.. وأحرقت عكّازًا يتّكئ عليه في مشواره للآتي.. تمتدّ الحرائق وتتمدّد لتفحّم غاباتنا.. دون أن تثنيها محاولات الإخماد.. النّار تأكل الأخضر واليابس.. وتشبّ لهيبًا في القلوب.. تكوي ما فيها من ترقّبٍ لغدٍ أفضل.. لأفئدة تخفق بالأنين.. والحناجر تصدح بالآهات.. على وطنٍ يستبسل طلبًا للحياة.. لكنّ الحياة تعانده.. وكلّما حطّت سفينته على شاطئ الأمان.. رمته الأعاصير نحو المجهول.

لك اللّه يا وطني الذي اتّشح بالدّموع وتلحّف بالأسى! 

*كاتبة سورية

الكلمات المفتاحية

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود