الأكثر مشاهدة

إعداد- حصة بنت عبد العزيز* في السنوات الأخيرة، ومع الانتشار الكبير لتطبيقات التو …

الأطفال والشهرة الرقمية.. بين تنمية الموهبة الأدبية وتهميش الهوية الطفولية

منذ 6 أشهر

1382

0

إعداد- حصة بنت عبد العزيز*

في السنوات الأخيرة، ومع الانتشار الكبير لتطبيقات التواصل الاجتماعي، أصبحت الأجهزة الذكية جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال.. أصبحنا نرى يوميًا أطفالًا يشاركون مقاطع الفيديو على المنصات، بين المفيد وغير المفيد، وبين التعلم والترفيه، وبين الموهبة والرغبة في الشهرة.

في هذا العصر الرقمي، يطرح السؤال: هل يمكن أن تكون شهرة الأطفال أداة لتعزيز مواهبهم الأدبية وتشجيع القراءة والكتابة، أم أنها عبء يسرق منهم طفولتهم ويعرضهم لضغوط نفسية واجتماعية مبكرة؟

محاور التحقيق:
_هل يحتاج الطفل الموهوب أدبيًا للشهرة أم يجب أن يكون ظهوره محدودًا لحماية نموه النفسي؟
_كيف نفرّق بين الموهبة الأدبية الحقيقية لدى الطفل وبين رغبته في لفت الانتباه فقط؟
_ما العمر المناسب لدخول الطفل عالم الشهرة الأدبية؟
_ما دور الأهل في ظهور الأطفال على المنصات الرقمية؟ وكيف يمكن التأكد أن مشاركة الطفل تتم بطريقة آمنة وهادفة؟
_ هل هناك منصات أو وسائل رقمية مناسبة لدعم الأطفال الموهوبين أدبيًا دون ضغط نفسي أو تأثير سلبي؟
_كيف يمكن توظيف شهرة الطفل لتعزيز حب القراءة والكتابة بين أقرانه؟
_ما أبرز المخاطر النفسية أو السلوكية المرتبطة بالسعي وراء الشهرة الأدبية؟

في هذا التقرير، تفتح مجلة “فرقد الإبداعية” نافذة حوار مع كتّاب ومختصين في أدب الطفل، لاستكشاف رؤاهم وتجاربهم حول قضية شائكة: الأطفال والشهرة الرقمية ما بين تنمية الموهبة الأدبية وتهميش الهوية الطفولية؟ 

وقد ركّزت “فرقد” على هذا الموضوع الحيوي، مستطلعة آراء عدد من الفاعلين في الحقل الثقافي والأدبي، إيمانًا منها بأهمية فهم ملامح الواقع واستشراف سبل تطوير أدب الطفل العربي، بما يجمع بين الجاذبية الفنية والمعرفية، ويراعي خصوصية الهوية الثقافية واحتياجات الطفل في العصر الرقمي.

من خلال آراء الكاتب وأهل الأدب والاختصاص:

الشهرة ليست حاجة للموهبة الأدبية

أوضحت الكاتبة ليلى سعد القحطاني أن الطفل لا يحتاج إلى الشهرة، فهي ليست حاجة أساسية للموهبة الأدبية، معتبرة أن الأهم هو توفير مناخ يدعم نموه الأدبي، كالتشجيع والتدريب ووجود قرّاء يقدّرون عمله، إلى جانب بيئة آمنة للتجريب والتعلّم.
وترى أن ظهور الطفل يجب أن يكون تدريجيًا ومبنيًا على نضجه ورغبته الحقيقية، مؤكدة أن الخطأ الأكبر هو استبدال التطور الداخلي للطفل — كصقل مهارته وحبه للقراءة والكتابة — بالسعي إلى شهرة خارجية مبكرة.

وعن التفرقة بين الموهبة الأدبية الحقيقية والرغبة في لفت الانتباه، بيّنت أن الموهبة الحقيقية لها مؤشرات واضحة؛ فالطفل الموهوب يستمر في القراءة والكتابة حتى دون تشجيع خارجي، لأن دافعه نابع من الداخل.
وقالت: «يتطور ذكاء الطفل اللغوي بوضوح، ويظهر ذلك في أسلوبه واستخدامه للمفردات، كما يهتم بالتفاصيل ويتقبل الملاحظات بروح متعلمة».
أما الطفل الذي يسعى فقط لجذب الانتباه — كما تشير — فينقطع عن الممارسة إذا غاب الجمهور أو قلّ التفاعل، ويركّز على الكمّ لا الجودة، ويطلب الثناء المفرط، ولا يتقبل النقد بسهولة.. وتنصح الأهل بمراقبة الطفل في بيئات مختلفة للتأكد من صدق الموهبة.

وفيما يتعلق بالعمر المناسب لدخول الطفل عالم الشهرة الأدبية، تقول القحطاني إنه لا يوجد سن محدد، بل معيار الجاهزية هو الأهم، فالنضج العاطفي، وقدرته على تقبل النقد والثناء، ومدى توافر الدعم الأسري والمهني عوامل حاسمة في اتخاذ القرار.
وترى أن المرحلة ما قبل سن الثانية عشرة تتطلب حذرًا شديدًا، ويفضّل التركيز فيها على تطوير المهارة الأدبية داخل المدرسة، بينما يمكن من سن 12 إلى 16 السماح بظهور محدود تحت إشراف صارم، وبعد 16 عامًا يمكن التوسع تدريجيًا وفق النضج النفسي.

أما عن دور الأهل، فتؤكد الكاتبة أن مسؤوليتهم لا تقتصر على إدارة الحسابات الرقمية، بل تشمل الإشراف الواعي على الحدود التي تحمي طفلهم. وتوصي بعدم نشر أعمال أو صور الطفل دون موافقته المستنيرة، وتحديد أوقات وأنشطة رقمية محددة، مع تفضيل استخدام أسماء مستعارة وتجنب أي معلومات شخصية.
كما تشدد على أهمية غلق الرسائل المباشرة أو ربطها بحساب الوالدين، ومراقبة التعليقات، وتعليم الطفل كيفية التعامل مع المديح أو الهجوم، وتحويل النقد إلى فرصة للتعلّم، والاستعانة باختصاصي نفسي في حال ظهور أي علامات ضغط أو قلق.

وفي سياق المنصات المناسبة لدعم الموهبة الأدبية، توصي القحطاني بالمنصات التعليمية أو النوادي الرقمية التي تنظم ورشًا أدبية ومجلات مدرسية رقمية، إلى جانب البدائل الواقعية غير الرقمية مثل المسابقات المحلية، والمطبوعات المدرسية، والأمسيات القرائية.

وترى الكاتبة أن شهرة الطفل يمكن أن تتحول إلى وسيلة إيجابية لتعزيز حب القراءة والكتابة، عبر تشجيعه على إقامة ورش صغيرة لأقرانه، أو قراءة القصص للأطفال، أو مشاركة تجاربه في تطوير مهارته الأدبية.. كما تقترح أن يقود الأطفال المشاهير مبادرات مدرسية؛ مثل تبادل الكتب أو مسابقات القراءة والكتابة، أو دعم مكتبات المدارس.

أما عن المخاطر، فترى القحطاني أن من أبرزها ربط الطفل لقيمته الذاتية بعدد الإعجابات والتعليقات، والتعرض للضغط أو التنمر، وفقدان الخصوصية، إضافة إلى خطر انحراف الموهبة نحو هدف الشهرة لا الإبداع.
وتضيف: «من الضروري توفير دعم نفسي مستمر، ووضع حدود واضحة، وتعليم الطفل الموازنة بين حياته الخاصة والعامة، مع تشجيعه على أنشطة غير رقمية متوازنة».

الشهرة المبكرة ليست ضرورية للطفل الموهوب:

بداية، يوجه المستشار الدكتور مبارك الصواغ شكره إلى رئيس قسم أدب الطفل على دعوته للمشاركة، مشيدًا باهتمامهم وإرشادهم للأطفال الموهوبين، ومتمنيًا أن تكون مساهمته إيجابية وتفيد القراء بإذن الله.
وأوضح الصواغ، مستشار في المشاكل الأسرية والصحة النفسية للطفل، أن الطفل الموهوب أدبيًا لا يحتاج إلى الشهرة المبكرة، بل الأفضل أن يكون ظهوره محدودًا وموجّهًا لحماية نموه النفسي حتى ينضج ويصبح قادرًا على التعامل مع الشهرة بثبات.
وعن التفرقة بين الموهبة الأدبية الحقيقية والرغبة في لفت الانتباه، يقول الصواغ: إن الموهبة الحقيقية تُظهر عمقًا واستمرارًا في التعبير حتى من دون جمهور، بينما رغبة لفت الانتباه تكون سطحية ومؤقتة، وتظهر فقط عند وجود من يصفق أو يمدح.
وفيما يتعلق بالعمر المناسب لدخول الطفل عالم الشهرة الأدبية، يشير الصواغ إلى أن الفترة بين 13 و16 عامًا تقريبًا تعتبر الأنسب، بعد أن تتكوّن شخصية الطفل ويصبح قادرًا على تحمل النقد وضبط انفعالاته، مع استمرار إشراف الأهل والتوجيه التربوي.
أما عن دور الأهل في ظهور الأطفال على المنصات الرقمية، فتؤكد رأيه على أن الإشراف والتوجيه الكامل ضروريان، ويشمل ذلك:
اختيار محتوى آمن وهادف يناسب عمر الطفل.
ضبط الخصوصية وعدم نشر معلومات شخصية.
متابعة التعليقات وتوجيه الطفل للتعامل معها بهدوء.
جعل المشاركة وسيلة للتعبير والتعلم، لا للبحث عن الشهرة أو المقارنة بالآخرين.
وفي سياق المنصات المناسبة لدعم الموهبة الأدبية، يشير الصواغ إلى وجود منصات آمنة؛ مثل المسابقات المدرسية، والمواقع التعليمية الرسمية، ومنصات الأطفال التابعة لهيئات الثقافة أو المكتبات الوطنية، إضافة إلى نوادي الكتاب والمبادرات الأدبية الموجهة للصغار، التي تدعم الموهبة دون ضغط نفسي أو تأثير سلبي.
ويرى الصواغ أن شهرة الطفل يمكن توظيفها بشكل إيجابي لتعزيز حب القراءة والكتابة بين أقرانه، عبر القدوة الإيجابية، ومشاركة الطفل الموهوب تجاربه في القراءة والكتابة بأسلوب بسيط، وتشجيع زملائه على الإبداع لا التنافس، من خلال ورش مدرسية أو محتوى توعوي قصير يظهر متعة التعلم لا حب الظهور.
أما عن المخاطر النفسية والسلوكية المرتبطة بالسعي وراء الشهرة الأدبية، فيؤكد الصواغ أن أبرزها الغرور وتضخم الذات، فقدان الدافع الحقيقي للإبداع، القلق من النقد، الإحباط عند تراجع الاهتمام، والميل للعزلة أو المقارنة بالآخرين.. ويشير إلى أن هذه العوامل تؤثر سلبًا على التوازن النفسي للطفل الموهوب، موصيًا بتوفير إشراف أسري ودعم نفسي مستمر لضمان نموه بشكل سليم ومتوازن.

الشهرة ليست غاية، بل وسيلة:

أكدت الكاتبة والمدربة المعتمدة للأطفال والمراهقين مي الطيب، أن الشهرة ليست غاية أو هدفًا في حد ذاتها، بل وسيلة قد تكون نافعة أو ضارة بحسب كيفية إدارتها، مشيرة إلى أن الموهبة الأدبية طريق يُسلك لا نتيجة تُنتظر.
وترى أن الطفل الموهوب يحتاج إلى تنمية موهبته بهدوء وثقة، لا إلى الأضواء المبكرة التي قد تؤثر في اتزانه النفسي.. ويمكن — كما تقول — السماح بظهور محدود ومدروس يعزز ثقته بنفسه دون أن يحوّله إلى “نجم صغير” يعيش تحت ضغط التوقعات.
وتضيف: «من المهم أن نعلّم الطفل احترام ذاته وقدراته، واحترام الأطفال الآخرين، وأن نغرس فيه الإيمان بأن لكل طفل مهارة أو موهبة يمكنه اكتشافها وتطويرها».

وفي حديثها عن التفرقة بين الموهبة الأدبية الحقيقية والرغبة في لفت الانتباه، أوضحت الطيب، أن الطفل الموهوب أدبيًا يُظهر حبًا صادقًا للكتابة والقراءة والتعبير عن أفكاره ومشاعره، ويستمر في ذلك حتى دون جمهور.
أما الطفل الذي يسعى فقط للفت الأنظار، فاهتمامه يتراجع حين لا يجد تصفيقًا أو تشجيعًا.. وتتابع قائلة: «تكمن المشكلة حين يعتمد الطفل على التحفيز الخارجي ليعبّر عن موهبته، بينما الموهبة الحقيقية تظهر في الاستمرارية، والإبداع، والتطور، بخلاف الاهتمام المؤقت الذي يزول سريعًا».

وعن العمر المناسب لدخول الطفل عالم الشهرة الأدبية، ترى الطيب أنه لا يوجد عمر محدد، لكن الأفضل ألا يواجه الطفل الأضواء قبل بلوغه درجة من النضج العاطفي والفكري تمكنه من التعامل مع الشهرة بتوازن، حفاظًا على نفسيته.
وتشير إلى أن سن 12 إلى 13 عامًا يعدّ مناسبًا لظهور تدريجي، بشرط وجود إشراف مباشر من الأهل والمربين وأخصائيي إدارة المواهب.

أما عن دور الأهل في ظهور الأطفال على المنصات الرقمية، فتؤكد الطيب أن دورهم محوري وأساسي، فهم المرشدون والحماة.
وتنصح بأن يقوم الأهل بـ:

مراقبة المحتوى الذي ينشره الطفل.

وضع حدود زمنية واضحة لاستخدام المنصات.

توجيه نشاط الطفل نحو التعلم والمشاركة الإيجابية، لا نحو التفاخر أو المقارنة.

الحفاظ على خصوصيته وأمنه الرقمي بعدم نشر معلومات شخصية أو صور مفرطة.

وفيما يتعلق بالمنصات المناسبة لدعم الأطفال الموهوبين أدبيًا دون ضغط نفسي أو تأثير سلبي، تشير الطيب إلى أن هناك منصات تعليمية وثقافية آمنة مثل المنتديات والمجتمعات القرائية المخصصة للأطفال (Storybird، ReadTheory)، إضافة إلى البرامج المدرسية والمسابقات الأدبية المحلية التي تركز على التطوير لا الشهرة.
كما تذكر من التجارب الملهمة محليًا، أسبوع الطفل الأدبي التابع لهيئة الأدب والنشر والترجمة، وفعاليات معرض الكتاب، بوصفها منصات تربوية تجمع بين الإبداع والتوجيه الآمن.

وترى الكاتبة أن الشهرة يمكن أن تُوظَّف إيجابيًا لتعزيز حب القراءة والكتابة بين الأطفال، من خلال تشجيع الطفل على قراءة قصصه أمام زملائه، ومشاركته في ورش الكتابة الجماعية، وجعله سفيرًا للقراءة يشجع أقرانه على التعبير عن أنفسهم.
وتضيف: «بهذا تتحول الشهرة إلى وسيلة لنشر الثقافة لا لتعزيز الذات فقط، حين تُدار بوعي وتوازن».

أما عن أبرز المخاطر النفسية والسلوكية المرتبطة بالسعي وراء الشهرة الأدبية، فتشير الطيب إلى أنها تشمل الغرور وفقدان التواضع، والقلق والضغط النفسي الناتج عن توقعات الجمهور، والخوف من الفشل أو النقد، والعزلة الاجتماعية بسبب الانشغال بصورة “الكاتب الصغير”، فضلًا عن المنافسة غير الشريفة بين الأطفال.
وتختتم حديثها بالتأكيد على أن التوازن هو المفتاح، وأن الموهبة الأدبية تزدهر في بيئة تغذي الحس الإبداعي وتُعزز القيم التربوية قبل الأضواء الرقمية.

توضيح: استعانت الكاتبة في صياغة آرائها ببعض الأفكار المستخلصة من بحث “الطفل الموهوب من الاكتشاف إلى التمكين” للمدربة ديما المومني.

الموهبة أولًا… والشهرة لاحقًا


عبّر الدكتور مصطفى غنايم – كاتب أطفال وناقد أدبي مصري في مستهل حديثه عن شكره وامتنانه على الأسئلة المطروحة، معتبرًا إياها في غاية الأهمية، لأنها تمسّ توازنًا دقيقًا بين تنمية الموهبة الأدبية لدى الطفل وصون سلامته النفسية والاجتماعية.
وفي رؤيته التحليلية، يؤكد أن الشهرة ليست شرطًا لنمو الموهبة واطرادها، بل قد تكون في كثير من الأحيان عبئًا يغتال الإبداع، خصوصًا إذا جاءت قبل النضج النفسي للطفل. ويرى أن الأفضل أن تكون الشهرة نتيجة لا هدفًا، وأن يتم ظهور الطفل بحكمة وتدرّج، مع ترسيخ مفاهيم جوهرية في نفسه، كتركيز التقدير على الإبداع نفسه لا على صاحبه، وغرس قيمة التقييم الذاتي وحب التعلّم المستمر.

ويشدد الدكتور غنايم على أن الظهور المتوازن والمنضبط يحمي الطفل من التضخم الذاتي أو من النقد الجارح الذي قد يعوق نموه الوجداني.
وفي حديثه عن الموهبة الحقيقية، يوضح أنها تتجلى في الاستمرارية والتطور والصقل، لا في المواقف اللحظية أو اللقطات السريعة. فالطفل الموهوب يُظهر شغفًا فطريًا بالكتابة أو القراءة دون حافز خارجي قوي، وتبدو لديه قدرة تعبيرية تفوق عمره، مع رغبة في إعادة الكتابة وتحسينها باستمرار.
أما الطفل الذي يسعى فقط للفت الأنظار، فيميل إلى الاستعراض المؤقت ويذوب اهتمامه بالجوهر بعد أن ينال الإشادة أو التصفيق، لتأفل موهبته سريعًا كما برقت.

ويرى أن العمر الأنسب لظهور الطفل أدبيًا هو بعد المرحلة الإعدادية تقريبًا، حين تتشكل بنية نفسية أكثر تماسكًا وقدرة على التعامل مع النقد والجمهور. أما قبل ذلك، فيفضَّل أن تبقى الأنشطة داخلية – مدرسية أو مجتمعية محدودة – مع تشجيع صامت ومتابعة واعية من الأسرة والمعلمين.

وفيما يتعلّق بدور الأهل في ظهور الأطفال على المنصات الرقمية، يؤكد غنايم أن الإشراف الكامل ضرورة لا ترفًا، من خلال ضبط المحتوى المنشور، وتحديد المعلومات الشخصية المسموح بها، وتوضيح الهدف من كل مشاركة، سواء كانت تعليمية أو أدبية أو فنية، إضافة إلى تدريب الطفل على احترام الخصوصية وعدم قياس الذات بعدد الإعجابات أو المتابعين، مع مراقبة التفاعلات لحمايته من التنمّر الإلكتروني.

كما يشير إلى أن هناك منصات رقمية آمنة تدعم الموهبة دون ضغط نفسي، مثل “نادي أدب الطفل العربي”، و“كتابي الصغير”، ومبادرات “تحدي القراءة العربي”، ومكتبات الأطفال التابعة لوزارات الثقافة، لما توفره من بيئات تربوية آمنة تعزز النمو الإبداعي التدريجي وتغذّي الدافع الأصيل للكتابة والقراءة.

ويرى أن شهرة الطفل يمكن توظيفها إيجابيًا بأن يصبح سفيرًا للقراءة بين أقرانه، من خلال تنظيم جلسات قراءة، ونشر تجاربه بأسلوب مُلهم، والمشاركة في مبادرات القراءة المدرسية، وإنتاج محتوى يُبرز متعة الكتابة لا التفاخر بها، والمشاركة في الندوات والملتقيات جنبًا إلى جنب مع كبار الكتّاب لصقل تجربته وتحفيز غيره من الأطفال على الإبداع والمشاركة المجتمعية.

أما عن المخاطر النفسية والسلوكية المرتبطة بالسعي وراء الشهرة الأدبية، فيحذر الدكتور غنايم من تضخيم الذات، والقلق الدائم من فقدان الاهتمام، والاحتراق المبكر نتيجة التوقعات العالية، وفقدان العفوية الطفولية لصالح الأداء المصطنع أمام الجمهور، فضلًا عن خطر الاستغلال الإعلامي أو التجاري.

 

خاتمة التقرير:
جمع هذا التحقيق آراء الخبراء حول شهرة الأطفال وأدب الطفل، ليقدّم رؤية متوازنة تساعد في حماية الطفل وتوجيه موهبته الأدبية بشكل سليم.. كما يوضح الضوابط والأساليب التي تمكن الأهل والمربين من دعم الأطفال الموهوبين، وتحويل الشهرة الرقمية إلى أداة إيجابية للتعلم والإبداع، بعيدًا عن الضغوط النفسية والاجتماعية.. بذلك يساهم التحقيق في تعزيز النقاش الثقافي وإثراء المشهد الأدبي للأطفال.
رئيس قسم أدب الطفل

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود