الأكثر مشاهدة

 د. شاهيناز العقباوي* ربما لم يعرف التاريخ عبر عصوره المختلفة والمتنوعة قصصًا ور …

أدب الطفل.. قصص عابرة للزمن

منذ 7 أشهر

143

0

 د. شاهيناز العقباوي*

ربما لم يعرف التاريخ عبر عصوره المختلفة والمتنوعة قصصًا ورواياتٍ عابرةً للزمن مثلما حدث مع أدب الطفل، ذلك النوع الفريد والمميز الذي رفضت الكثير من قصصه، بل لن نكون متجاوزين إذا قلنا الكثير منها، أن تمر مرور الكرام في أي حقبة زمنية ظهرت بها؛ سواء كانت القصة تدور في إطارٍ تاريخي أو تربوي أو أدبي أو حتى علمي بحت، بل اختارت أن تظل راسخة ثابتة عبر العصور المتتالية.

ذلك أن هناك كثير من القصص التي تناقلتها الأجيال المتعاقبة ووصلت إلى العصر الحالي بكل ما فيه من وسائل تكنولوجية حديثة، ورغم ما تتعرض له من منافسة تبدو في كثير من الأحيان غير متكافئة، فإنها تظل قوية لا تقبل أن تتغير أو تنهزم. والغريب أنها تعبر كل هذه التحديات والمنافسات بسهولة وثبات لا شبيه له ولا مثيل، ربما لأنها تخاطب فئة تتميز بالنقاء والرقي، تبحث دائمًا عن الأكمل والأفضل والأجود، هدفها الارتقاء نحو المعالي بعيدًا عن أي تجاوزات أو مغريات.

أو لأن هذه النوعية من الأدب لا تقبل التنازل عن القيم الرفيعة، وهو ما يدفعها دائمًا إلى الدخول في المعارك بقوة وثبات وثقة بأنها ستحقق النصر، وتتجاوز وتعبر إلى مرحلة أعلى وأفضل دون أن تحيد أو تغيّر من قيمها أو أسسها الثابتة الراسخة.

الأغرب في الأمر أنه عبر العصور المختلفة، عندما تسمع أو تقرأ قصة ربما مرّ عليها ما يتجاوز القرن من الزمن، تشعر بالسعادة والرضا، وتتولد لديك قناعة بأنها تخاطب العصر الحالي وتتحدث عن كل ما يدور فيه وما يحتاج إليه الطفل في هذه المرحلة التي تختلف تمامًا من حيث الظروف والأحداث، حتى في الجمل وطرق العرض عن الفترة التي كُتبت بها.

لكن.. وبشكلٍ يشبه السحر المقبول، نتقبلها بكل ما تحمله من أحداثٍ وشخوصٍ ومصطلحات، بل ويشعر المستمع أو القارئ بنوعٍ من السعادة والرضا العجيب إذا وجد قاسمًا مشتركًا يربطه بين بطل القصة أو شخصياتها أو أحداثها وبينه.

وربما يعود الأمر إلى أن هذا النوع من القصص يحاول، بقدر كبير من الحرص، أن يتميز بالنقاء والطهر في عرض محتواه، فضلًا عن الرقي في اختيار كل مكوناته الأساسية وعناصره المميزة. وعلى الرغم من تشابهه مع مختلف الأنواع الأدبية الأخرى، فإن أحدًا لا ينكر أن عدد قصص الأطفال التي نُقلت دون تحريف عبر عصور الزمن المختلفة لا يمكن أن يتشابه بأي حالٍ من الأحوال مع العناصر الأدبية الأخرى، بل سريعًا ما تُخرج الآخرين من حلبة المنافسة، لأنها دائمًا ما تتفوق عليهم وتتميز، سواء بما تحمله من قيم، أو بعدد القصص الكثيرة التي يبدو أن التاريخ كان حريصًا على أن ينقلها بكل ما فيها، ويتعامل معها كما يتعامل مع الكنوز الثمينة التي يصعب التفريط بها أو تحريفها وتغييرها.

الجميل في الأمر أن هناك قواسم مشتركة بين هذه القصص العابرة للزمن، فعلى الرغم من أن الاشتراك الوحيد بينها هو كونها تندرج تحت بند أدب الطفل، فإن لكلٍ منها ظروفًا وأحداثًا وطرق عرضٍ ولغة مختلفة، لكنها استطاعت أن تعبر إلى الحقبة الزمنية الحالية حاملةً كل الخير للجيل المعاصر من الأطفال.

وربما ستظل هذه القصص تنافس وتعبر حتى تصل إلى أزمانٍ بعيدة جدًا، لأنها تحمل في طياتها قيمًا راسخة ثابتة من المستحيل تغييرها، فضلًا عن النقاء الذي تتمتع به ولا ينافسها فيه أحد.

*كاتبة مصرية

@EsmailShah74540

 

 

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود