الأكثر مشاهدة

كاميليا الدرباس* يتوسط الطريق يقف لكل عابر يسأل ويتحدث بصوت خفي لا يكاد أن يسمع …

ثَرْثَرةُ عَلَى الطَّرِق

منذ 8 ساعات

4

0

كاميليا الدرباس*

يتوسط الطريق يقف لكل عابر يسأل ويتحدث بصوت خفي لا يكاد أن يسمع يخيف كل من يحاول العبور من دربه. بدأ شاحب اللون أصلع الرأس طويل القامة نحيف كمن أصابه مرض مزمن. يتلفت من حوله يبحث عن فريسة ثيابه رثة عبارة عن ثوبا طويل ممزق لا تستطيع تحديد لونه من شدة ما تراكم عليه من أوساخ.

يرتدي فوقه سترة لونها أسود مقطعة تكاد تكون دون ملامح لتتعرف عليها ويضع كوفية على كتفه الأيسر تحول لونها إلى اللون الأصفر تارة تجده يتحدث بصمت مع سيجارة يضعها بين شفاهه الجافة مثل صحراء قاحلة تشققت من شدة الجفاف وقلة الأمطار تكاد أن تسقط منها.

للوهلة الأولى عندما تراه يبدو مجنونا تاه على قارعة الطريق وتارة تجده حكيما أُتي حكما وعلما لم يؤتى لغيره. البعض يراه مجنونا حقا والبعض يراه فيلسوف، ولكن دون عقل. يطرح أسئلة على المارة لم يجد لها إجابة منذ سنين يبحث عنها دون جدوى. حين يبلغ العقل ذروة الذكاء ينقلب رأساً على عقب ويُتَهم بالجنون
والتوهان والنقص، ويتبرأ من كل حقيقة منافية للواقع ويبدأ بالبحث عن أسئلة ليس لها إجابة.

هناك مقولة هي كي تعيش حياتك كن مجنون أو بمعنى آخر الحياة كي تسعد فيها تحتاج للجنون. والسؤال الآن هل العقل هو الجنون أم الجنون هو العقل؟

 

*كاتبة من السعودية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود