الشاعرة التونسية المتألقة نرجس الجبلي

دائرة الضوء

 بقلم: صالح الحاج*

الشاعرة التونسية المتألقة نرجس الجبلي.

شاعرة متمكنة استطاعت أن تثبت وجودها خلال السنوات الأخيرة عبر صفحات التواصل الاجتماعي لتلاقي قبولا شديدا من الشعراء مما أعطاها القا وتوهجا. نرجس الجبلي شاعرةٌ تونسيّةٌ خِرّيجَةُ مدارسِ ترشيحِ المُعَلِّمِينَ والمعلماتِ….لها أقدمِيةٌ في التّعليم خمسةٌ وعشرونَ سنةٍ…. متزوجةٌ وأمٌّ لابنتين ….لها ديوانٌ الكترونيٌّ بعنوانِ ” عسجدُ البوح” ..انطلَقَ نشاطُها الشِّعريُّ على العام من خلالِ شبكاتِ التواصُلِ الاجتماعي إذْ كانَتْ في السَّابق تكتبُ ولا تنشُرُ لظروفٍ عائليَّةٍ خاصةٍ.

كانتْ منذُ نعُومةِ أظافرها تحفظُ للشاعرِ التونسيّ الكبير أبي القاسم الشابي وللشاعر السوري المبدع نزار قباني وهما في الحقيقة من أورثاها هذا النفَسَ الشِّعريَّ الذي تتمتَّعُ به.

كانت أول قصيدة كتبتْها عن الوطنِ …آنذاك كانتْ في الصَّفِّ السّادسِ ابتدائي في نطاق مسابقةٍ ووقتها اكتشفتْ نفسها كموهبةٍ شعريّةٍ فواصلتِ العطاء الشِّعريَّ وألّفتِ العديدَ من القصائد المتنوّعةِ وطنيّة، عاطفيّة، رومانسيّة، وصف للطبيعة، اجتماعيّة، دينية……لكن كانت صفة الخجل المسيطرة عليها مع عدم تشجيع الأهل لها منعاها من نشر ما تكتبهُ ….فلم تر كتاباتها النور الا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي حيث ساهم احتكاكها بكبار الشعراء في صقل موهبتها وتشجيعها على مزيد الانتشار. تطرقت لكل ألوان الشعر من غزل ورثاء  ووصف فأجادت  وتركت بصمة منفردة لما تحمل كلماتها من معان عميقة وساخرة، تنثر كلماتها كاللؤلؤ البراق، وهذا ما نراه في كلماتها التالية:

بيني وبينكَ أوجاعٌ محلِّقة

إن طار قلبكَ هزّ الشوقُ خفّاقي

*

بيني وبينكَ ما لم تدرك امرأةٌ

مقدارَ أنملةٍ من بحر أشواقي

*

بيني وبينكَ ملءُ الكون عاطفةً

ما اسطاع يحملها جمهورُ عُشاقِ

*

بيني وبينك عصفوران أوّلها

في صحن جفنكَ والثاني بأحداقي

*

عند التخاصم يصطادان أدمعنا

دمعُ المُحبِّ بألفَيْ ألفِ ميثاقِ

*

بيني وبينك موسيقى سنعزفها

عند التقاء كؤوس الحبّ بالساقي

ولم يخلو شعرها من الروح الوطنية وغيرتها الشديدة على الوطن:

لو انتفضتْ ذراعُ الشعبِ يوما

لسوريّا وللقدس العريقةْ

*

كما انتفضتْ للاعبها (صلاحٍ)

لَحَرَّرْنا العروبةَ في دقيقة

ومن أشهرها التي توشحت  بنفحات دينية

ما حُكمُ من عاهدَ الرحمنَ في وجَلِ

أن يلزمَ الصمتَ تكفيرًا لِكَمْ زَلَلِ ؟

*

ما حُكمُ من سبَّحَ الأسحارَ مُعترفًا

بالذّنبِ …يحتاجُ تطهيرًا بمُغتسلِ؟

*

من أجهشَ الدمعُ في عينيهِ أرسلهُ

والوجنتانِ كَيَمٍّ فائضِ البللِ؟

*

ما حُكمُ من رامَ قبلَ الصومِ صومَ لمًى

عن كلِّ لفظٍ ومردودٍ إلى خجلِ؟

*

 لا تعتبوا  إخوتي إن كنتُ صامتَةً

عهدي مع اللهِ لا لغوٌ مع الرّجلِ

*

لا ما عدا  والدًا …زوجًا لنا وأخًا

في كلّ صومٍ لنا الإفطارُ بالعسلِ

*

في كلٌ يومٍ تسابيحٌ ومغفرةٌ

من مطلعِ الشَّهرِ حتى  موعد الأجلِ

نرجس شاعرة متمكنة لكنما فرضت عليها قيود بويضة منعتها من الانتشار والشهرة ظلت  حبيسة صفحات التواصل الاجتماعي.

نختتم في نهاية المطاف معها بهذه الابيات الجميلة:

أشتاق محبوباً على وجناته

يخضلٌُ قلبي مُترفًا ويخوضُ

*

أشتاق سيفا  كي أقطع لحمه

فهل انتقامي من دمي مرفوضُ؟

*

أحتاج أنتزع الأظافر من يد

قَتلتْ ومذ رحل الفؤاد مريضُ

*

يا ليت لي سجن الحبيب بداخلي

بقصيدتي ….أحلى السجون قريضُ

*

كل الأحبة في اللذاذة ينعمون

وخافقي فوق اللظى معروضُ

*

لي في انتقام المُحرَقينَ شرارةٌ

وترى الأمومةَ منبعًا وتفيضُ

*

أوتعجبون إذا استحال تتيمي

ويُرى على خدّ المُحبّ نقيضُ؟

*

لا تَقْبَل الكفّان  ينطلقُ الأذى

تفديكَ يا طفلي عيوني البيضُ

*

لا تحسبنّ شذا  الأمومةِ خانقًا

ما للأمومة في الورى تعويضُ

هذا قليل من كثير من شعر نرجس فهي كثيرة العطاء لا تكف عن الكتابة من فرط حبها للشعر.

عساني وفقت باختيار كلمات جميلة وسلطت الضوء بشكل جميل.  

 

* كاتب وشاعر سوري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *