جريمة

عبد الله عبيد*

في منعقدٍ من ليل كابوسيٍّ
صادفنا الموت ينامُ جريحًا في الشارع
كان هزيلًا ومثيرًا للشفقةِ
أيقظناهُ وشلناهُ إلى المنزل
لم يكن المنزل أبعد من أمكنةٍ
أبُصرها كل نهارٍ ،
لم يكن الموت ليخبرنا ما حَدَثَ لهُ
فوضعْناهُ على صمْتٍ فوق سريرٍ
و مددنا قدميهِ وفـي المنتصف تمامًا
وسَّدْناهْ

كانَ شتاءُ مدينتنا أقسى
من وقْعِ سياط الزمن الغادر،
الماء المتجمد في الحنفيّةِ كان يشابهُ
هذا الزمن الجامد فينا
أنباتُ الليلة ملتصقِين،
ونقتسم الأحلام النيئة ؟!
فالموت ينام وحيدًا فوق سريرٍ أبيضَ
من أشباحٍ يتوهَّمها في سقف الغرفة كالأطفال
يخاف ويفزع ،
ينهض موتورًا قلقًا
و يصيح فيمسكه أقوانا
يخبره:” أن الكابوس يظل سجينا في النوم”
يعود ليغمض ثانية عينيه.. ويستيقظ !!
يقضي ليلتهُ
أَرِقًا.. قلقًا/قلقًا.. أَرِقًا
قررنا أن نتجاذب حيرتهُ في همسٍ
وتركناهُ لمحض هواهْ
ظل الموت ربيبا للمنزل
و وديعا كالأرنب.. يحلم بحياة أجمل،
يقضي وقتا لا بأس به
في لعب “الأونو” و “الشطرنج”
ويضحك حتى آخر سنٍّ في الوقتِ
وحين يجيء الليل يخبئ بهجته في كيس
و يغمغم خلف رؤاهْ
…………………………………

وذات مساء قتل الموتُ رفاقي/
قتل الموتُ بلادي
ونجوت لأني ليلتها لم أرجع للبيت
استوقفني شخصٌ مر الموتُ به
وتركه مشدود الذاكرة يصيح بوجه المارة:
“آهٍ لو لم نحمله إلى المنزل
في تلك الليلة آهٍ آهْ”

شاعر من المملكة العربية السعودية*

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *