مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

أ. سليم السوطاني يتراكض النَّاس نحو الظهور بشكل عجيب! فقد اجتاحتهم رغبة مجنونة ف …

الظهور المخجل

منذ 4 أسابيع

702

0

أ. سليم السوطاني

يتراكض النَّاس نحو الظهور بشكل عجيب! فقد اجتاحتهم رغبة مجنونة في هوس البروز وتصدر المشهد، بأي شكل من الأشكال!
لقد بات الفرد يرغب في الظهور عبر الشاشات، وإن كان لا يملك المحتوى المثري، أو القيمة التي تميزه عن البقية وتجعله جديرًا بأن يظهر للناس متحدثًا ومقدمًا ما عنده.

شيءٌ مؤسف، عندما يسعى المرء، بهذا الشكل المخيف، إلى الظهور عبر البث المباشر، من خلال أحد مواقع التواصل، ويظهر بطريقة مخجلة تصل إلى حدِّ القرف!

وأنا هنا لا أصادر حرية الآخرين في هذا الحق، وأؤمن بأن من حق الجميع ذلك، لكن الظهور لا بدَّ أن يكون مقنّنًا وفق شروط خاصة، ويعتمد علوَّ المحتوى الذي يقدّمه للمتلقي.
وأكاد أجزم بأن غالبية المتلقين لا يحضرون كثيرًا من أصناف هذا البث إلَّا من باب السخرية والضحك، أو أن بعضهم يدفعه هوس حب الظهور والوصول لشهرة مزيفة ووقتية.
ولا تقلّ شناعة المتلقي عن الفرد الظاهر عبر البث، فهو أيضًا أضاع وقته سدى، ولا يحرص على المتابعة إلا من باب مراقبة هفوة المتحدث، أو التصيد وتتبع أخطائه، والتندر عليه أمام الآخرين.

ترى في هذه المواقع، وعبر البث، الشخصَ الصغيرَ والكبيرَ، وحتى الذي بلغ سن الشيخوخة، يبث لكنه لا يقدّم المحتوى المفيد.

ربما أتت هذه الثورة، في وسائل التواصل الاجتماعي، لتكشف لنا عن أشياء كانت تختبئ عنا، والذي يشغل تفكيري: كيف لهذه البرامج القدرة على نزع حياء الإنسان بهذه السهولة؟!
يتهافتون على المشاركة في ظهور مُزْرٍ، ويتسابقون على السذاجة، وكل ذلك من أجل كسب متابعين! وقد يتوهم المرء أنه بات مؤثرًا في المجتمع، ويعتقد ذلك، ويرى أنه ملك زمانه، عبر شهرة فارغة!
أشير إلى أن هناك قلّةً يُستثنون من هذا الأمر، ولديهم ما يقدمونه، عبر هذه البرامج، ويعدُّ محتواهم جيدًا.

إذا لم يضبط الإنسان نفسه أمام هذا الهوس الجارف، ويحاول أن يُحكّم عقله وإدراكه؛ فإننا نتجه إلى الغرق في هشاشة مجتمع وسفاهة لا حدَّ لها.

على الإنسان أن يحترم وجوده في هذه الحياة، ويقضي أيامه بعيدًا عن الضوء، الذي في الأساس يحرق الذات أكثر مما يجعلها متوهجة وبارزة.

* كاتب سعودي

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود