مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

سمير عبد العزيز* على مقعد بمحطة انتظار الحافلات جلس بجواري… متوسط القامة و …

لقاء عابر

منذ 4 أشهر

217

0

سمير عبد العزيز*

على مقعد بمحطة انتظار الحافلات جلس بجواري… متوسط القامة والبنية، ربما غادر العقد السابع من عمره ببضع سنوات قليلة، يرتدي جلبابًا رماديًّا وشالًا أبيض وبيده عكاز، سألني عن رقم الحافلة  التي  ينتظرها، أخبرته بأنها لم تأت بعد. 

وضع يده في جيب جلبابه وأخرج محفظته، تناول من طياتها ورقة كان قد طواها بحرص عدة طيات وفردها أمامي ثم أعطاني إياها وسألني: هل المكتوب في الورقة هو عنوان ابنتي المقيمة بعزبة الهجانة؟ أجبته بنعم، أخذ الورقة وأعاد طيها ووضعها في محفظته.

أسند ظهره إلى المقعد ومد رجليه وقال: قضيت عشرة أيام في ضيافة ابني الأكبر المقيم بالطوابق بناحية فيصل بالجيزة، وأصرت ابنتي هي وزوجها أن أقضي معهم بعض الوقت أيضًا… هم يفعلون ذلك معي منذ أن رحلت أمهم… بعد فترة صمت قصيرة استطرد: على الرغم أنهم يوفرون لي كل سبل الراحة ولا يبخلون على بشيء إلا أنني لا أجد راحتي إلا في بيتي ولا يستريح جنبي إلا في مخدعي.

تنهدت وقلت له: لا يريدون أن يتركوك وحيدًا فهم لا يستطيعون الاطمئنان عليك إلا وأنت معهم وأمام  أعينهم.. قال وهو يهز رأسه: إنني أهاتفهم في اليوم أكثر من مرة وهم كذلك.

كانت الحافلة  التي ينتظرها قد وصلت، صافحته وصعد درج الحافلة، وجلس في مقعد بجوار النافذة.

* كاتب من مصر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود