الأكثر مشاهدة

إعداد حصة بنت عبد العزيز* ما بين الإحساس الأدبي والحس المعرفي، تشكلت أزمة عميقة …

ثقافة الكاتب وأدب الطفل في العالم العربي.. أزمة المسؤولية والتكوين

منذ 10 أشهر

1820

0

إعداد حصة بنت عبد العزيز*

ما بين الإحساس الأدبي والحس المعرفي، تشكلت أزمة عميقة بين ثقافة الكاتب وأدب الطفل، تتجه نحو المنتصف تارة وإلى الأطراف تارات أخرى، حيث يُعَدُّ أدب الطفل من أكثر فروع الأدب حساسية وعمقًا، فهو الجسر الأول الذي يربط الطفل بالعالم الخارجي، ويشكل له أدوات فهم الحياة والناس. لكنّ هذا الجسر هشّ، يحتاج إلى بناء متين، لا يقوم على النوايا الحسنة فقط، بل على فهم حقيقي لروح الطفل، وثقافته، واحتياجاته النفسية، والفكرية. فهل يمتلك الكاتب والمؤلف العربي لهذا العالم الثقافي والحس الأدبي والتربوية، ما يؤهله لأن يكون مرشدًا حقيقيًا للأطفال؟

في هذا التحقيق، نسلط الضوء على “أزمة المسؤولية والتكوين” التي تعصف بأدب الطفل في الوطن العربي، مستعرضين آراء عدد من الكتاب والباحثين الذين شاركونا رؤاهم حول مدى فهم الكاتب العربي لعالم الطفولة، ومستوى تكوينه الثقافي والمهني، والتحديات التي تواجهه في تقديم نصوص تستحق عقل الطفل وفضوله.

المحاور:
1. الكاتب والطفل… من يعرف الآخر؟ (هل يفهم الكاتب العربي عالم الطفولة حقًا؟). 
2. ثقافة الكاتب: بين الاجتهاد والاختصاص (هل تكفي الموهبة؟ أم أن أدب الطفل يحتاج تكوينًا خاصًا؟). 
3. الكتابة للطفل… عبور على جسر ضعيف (ما الفارق بين التبسيط الفني والتسطيح المخل؟). 
4. الطفل ليس قارئًا ساذجًا (هل يحترم الكاتب عقل الطفل وميوله واتجاهاته وذوقه نحو النص الأدبي؟). 
5. ورش غائبة ومهارات منسية (ما أثر غياب التدريب والتأهيل على مستقبل أدب الطفل؟). 
6. أدب الطفل العربي… إلى أين؟ (ما الرؤى المستقبلية لصناعة أدب طفل احترافي يوازي التطلعات؟). 

آراء الكتاب والباحثين والخبراء.. وكان أول الآراء في مجموعة الكتاب… 

أكدت الكاتبة اللبنانية والمدربة على الكتابة الإبداعية، أ. زينب صالح، أن من يكتب للطفل عليه أن يصغي أولًا للطفل داخله قبل أن يكتب للأطفال في العالم، وأن من لديه أزمة مع طفولته لا يمكنه استشعار ما يقوله الأطفال حول العالم.

وقالت: «الطفل كائن حساس، شديد الملاحظة، مليء بالعوالم التي لا تُرى بالعين المجرّدة. والكاتب الذي لم يسبق له أن جلس على الأرض، على ارتفاع الطفل، ليرى العالم من زاويته، لا يستطيع أن يدّعي أنه يعرفه. الطفل يعرف جيدًا متى نكتب بصدق، ومتى نُنافق بلغة زاهية لا تُلامس عمقه، لذا من بين آلاف الأشخاص الذين يكتبون للطفل حول العالم، قلة فقط ينجحون».
وأضافت مستشهدة بقول الكاتبة “بياتريس ألِما”: “الطفل لا يحتاج لمن يشرح له العالم، بل لمن يتعجب معه من العالم”. 

ثقافة الكاتب: بين الاجتهاد والاختصاص
أوضحت أ. زينب صالح أن الموهبة وحدها لا تكفي في الكتابة للطفل، بل يجب على الكاتب أن يواكب جميع ما يُنشر وما يهم الطفل في العالم الحديث مثل التكنولوجيا وغيرها، مؤكدة أن أدب الطفل لا يقل تعقيدًا عن أدب الكبار، بل هو أصعب أحيانًا؛ لأنه يتطلب التوازن بين الفكرة العميقة والطرح البسيط.

وأضافت: «من يكتب للطفل يحتاج إلى تكوين معرفي ونفسي ولغوي، ويحتاج إلى دراية بمراحل الطفولة واحتياجاتها، وإلى قلب صادق يعرف متى يصمت ليسمع، ومتى يتكلم ليساند». واستشهدت بقول نجيب محفوظ: “الكتابة للطفل مسؤولية لا يمكن أن تُترك للعفوية”، مؤكدة أن «الكتابة للطفل ليست لعبة تسلية، بل مسؤولية كبرى».

التبسيط الفني لا يعني التسطيح.. 
بيّنت أ. زينب أن «التبسيط الفني يعني أن أختار مفرداتي بعناية، وأصوغ الجملة بروح مرحة لا تُقلل من شأن الطفل، أما التسطيح، فهو حين أتعامل مع القارئ الصغير ككائن أقلّ. أنا أؤمن أن الطفل قارئ فطن، يلتقط النوايا بين السطور، وإن لم يستطع التعبير عنها».

وأضافت: «وكما قالت الكاتبة البريطانية جوديث كير: “الطفل لا يريد أن تُقال له الحقيقة، بل أن يُلمّح له بها، فيشعر أنه اكتشفها بنفسه” أنا أحتاج إلى معرفة خصائص كل عمر، كي أعرف المهارات التي يجب أن أركز عليها، واللغة التي يجب أن أخاطبه بها، فعمر الثلاث سنوات يختلف عن عمر الست سنوات، يختلف عن عمر التسع سنوات. أستطيع مثلًا أن أتكلم عن موضوع صعب، مثل الموت، لكن برمزية ولغة مبسطة لعمر الست سنوات».

وأردفت مؤكدة: «الطفل ليس قارئًا ساذجًا، بل يعرف متى تكذب عليه… حتى لو لم يقل شيئًا. كثير من كتب الأطفال اليوم تملأها العبر الجاهزة، دون أن تترك للطفل مجالًا للتفكير أو التساؤل أو الخيال. نحن بحاجة إلى نصوص تفتح له الباب ليكملها بخياله، لا نصوص تُغلق كل الأبواب وتتركه يتلقّى دون مشاركة. لهذا نرى القصص الجميلة الرائجة الهادفة، تواكب كل تقدم في مجال نمو الطفل المعرفي والنفسي والسلوكي في العالم».

وأضافت مستشهدة بقول “ماريان دبليو”: “أعظم القصص التي كتبتها كانت تلك التي كتب الطفل نصفها في ذهنه”. 

ورش غائبة ومهارات منسية.. 
في حديثها عن غياب الورش التدريبية المتخصصة، قالت أ. زينب: «في التدريب تتفتّح العيون. حين درّبت كاتبات على الكتابة للأطفال، وجدت أن معظم العقبات لم تكن في الموهبة، بل في روح الطفولة والأطفال، وفي قلة المتابعة والقراءة لما يُكتب في أدب الطفل. نحن بحاجة إلى ورش تدريب لا تعلّم فقط كيف نكتب، بل لماذا نكتب، ولمن نكتب».

واستشهدت بقول الدكتور عبد التواب يوسف: “لكي نكتب للطفل، علينا أولًا أن نتعلم أن نكون أطفالًا من جديد”. 

أدب الطفل العربي… إلى أين؟
أجابت أ. زينب صالح: «إذا أردنا أن نرتقي بأدب الطفل عربيًا كي نواكب المسيرة العالمية، علينا أن نضعه في الحسبان ليكون ضمن أهم أولوياتنا. علينا احترام عقله وذائقته وحقه في قراءة أدب يحترمه ويخدمه بحق».

وأضافت: «فالمستقبل للدول جمعاء يبدأ من هنا: دعم المؤلفين، توفير مساحات حقيقية للتجريب، إتاحة الورش المهنية، وربط أدب الطفل بالتعليم والترفيه معًا؛ لأن الطفل العربي يستحق أدبًا يليق به… لا أدبًا مستوردًا من عالم لا يشبهه».

واختتمت حديثها مستشهدة بقول أنطوان دو سانت-إكزوبيري: “جميع الكبار كانوا أطفالًا فيما مضى… لكن قليلين منهم من يتذكّر ذلك”. 

كما أوضح د. محمد عوض، كاتب أدب الطفل والباحث العلمي الحاصل على دكتوراه في علوم البحار من الكويت، أن كثيرًا من كتّاب أدب الطفل في العالم العربي ينطلقون من رغبة نبيلة في التوجيه والإلهام، لكن الفهم الحقيقي لعالم الطفولة يتطلب أكثر من النية الحسنة.

وقال: «الطفل كائن مستقل في نموه وتفكيره وتكوينه، ولا يمكن اختزاله في قالب واحد. بعض الكتّاب يكتبون للطفل كما لو أنه لا يفهم، بينما الصحيح أن الكاتب هو من يحتاج إلى أن يفهم الطفل؛ أن يستمع له، ويتعرّف على تطلعاته، ويلتقط نبض اهتماماته. من لا يعيش الطفل في داخله، لن يتمكن من مخاطبته بإبداع».

الموهبة لا تكفي وحدها.. 
أكد د. محمد أن الموهبة هي البداية، لكنها لا تكفي، مشيرًا إلى أن «أدب الطفل من أكثر المجالات التي تتطلب تكوينًا خاصًا يجمع بين الحس الأدبي والوعي النفسي والمعرفة التربوية، وأنه لا بد من فهم خصائص النمو العقلي واللغوي والعاطفي للطفل في كل مرحلة عمرية، لأن الفجوة بين الكاتب والطفل لا تُردم إلا بالعلم والتجربة والاطلاع الواسع على أدب الطفل العالمي والدراسات الخاصة في هذا المجال».

الجمع بين التخصص العلمي والأدب.. 
أوضح د. محمد قائلًا: «انطلاقًا من خلفيتي كباحث علمي حاصل على درجة الدكتوراه في علوم البحار، حرصت على المزج بين التخصص العلمي والرسالة التربوية، فكانت محاولاتي تحويل المعلومات البيئية والعلمية المعقدة إلى قصص للأطفال بأسلوب بسيط يحمل قيمة معرفية وتوعوية. أحرص أن يفهم الطفل موضوعات مهمة؛ مثل التوازن البيئي والتنوع الحيوي، ويشعر بالانتماء للطبيعة، دون إثقاله بمصطلحات أو تجريدات معقدة».

وأشار إلى أن هذا التوجه تجلّى في قصصه:
Wade the Whale، Nature’s Conversation، Frank the Fiddler Crab،
والتي ساهمت في تعزيز الوعي البيئي لدى الأطفال، وأثارت اهتمام أولياء الأمور الذين وجدوا أنفسهم يستفيدون معرفيًا منها، رغم كونهم غير مختصين علميًا، ما عمّق العلاقة بين القصة والبيت.

التبسيط لا يعني التسطيح:

بيّن د. محمد الفرق بين التبسيط والتسطيح قائلًا: «التبسيط هو مهارة إيصال فكرة عميقة بلغة سهلة وجذابة، دون أن تفقد الفكرة جوهرها أو عمقها، بينما التسطيح هو تقليص المعنى وتجريده من كل بعد جمالي أو فكري. الطفل قادر على استيعاب الرمزية والتعدد إذا قُدمت له بطريقة تحترم ذكاءه وخياله، ومن واجب الكاتب أن يوازن بين لغة بسيطة ورسالة غنية، دون الوقوع في فخ إضعاف النص أو تفريغه من الجمال الأدبي».

تجربة التعاون مع الشاعرة نصيرة عزيزي..

قال د. محمد: «في هذا السياق، كانت لي تجربة مميزة مع الشاعرة الجزائرية نصيرة عزيزي، حيث عملنا على إحياء أسلوب الأناشيد البسيطة الجميلة التي تحمل معاني تربوية عميقة، كما في قصة (قلعة الأميرة نور)، التي جمعت بين الموسيقى الداخلية للنص والقيمة التربوية، ما زاد من تفاعل الطفل مع الفكرة وسهّل وصولها لعقله وقلبه».

الطفل المعاصر: قارئ ذكي متعدد المصادر.. 
أشار د. محمد إلى أن كثيرًا من النصوص المكتوبة للطفل في العالم العربي تنطلق من فرضية خاطئة بأن الطفل يتقبل كل شيء دون نقد أو ملل، قائلًا: «هذا غير صحيح، فالطفل المعاصر قارئ شديد الذكاء، متعدد المصادر، ويمتلك ذوقًا بصريًا وفنيًا عاليًا. يجب أن تُكتب له النصوص بمراعاة فضوله وخياله وميله للتجريب، لا بتلقينه الدروس المباشرة. النص الناجح هو الذي يُخاطب الطفل من الداخل لا من فوق، فيحترم وعيه ويحرّك خياله».

أهمية الرسم في قصص الطفل العلمية.. 
وتحدث عن أهمية الرسم في تبسيط المفاهيم العلمية للأطفال، مبينًا: «كان للرسم دور كبير في تقريب الفكرة للطفل، خاصة في القصص التي تتناول كائنات بحرية نادرة أو غير معروفة. واجه الرسامون الذين تعاونت معهم صعوبة في البداية لعدم معرفتهم الدقيقة بشكل تلك المخلوقات، لكن مع البحث والمثابرة، تعلّموا وتفاعلوا مع التجربة، وأبدعوا في تقديم رسوم واقعية جذابة ساعدت في تعزيز المحتوى العلمي بأسلوب بصري ممتع. الجميل أن أولياء الأمور أنفسهم أشادوا بهذه التجربة وتعلموا منها مع أطفالهم».

غياب الورش وأثره على جودة النصوص.. 
وأكد د. محمد أن غياب الورش المتخصصة يؤثر سلبًا على جودة نصوص الطفل في العالم العربي، حيث يؤدي إلى اجترار الصيغ التقليدية والمفردات النمطية، قائلًا: «التدريب المستمر يُطوّر أدوات الكاتب ويجعله أكثر قدرة على التجديد ومواكبة ما يثير الطفل اليوم. نحتاج إلى برامج معتمدة، ومراكز بحث وتكوين، وفرص احتكاك بتجارب عالمية ناجحة، تُساعد الكاتب في تطوير فكره وأسلوبه ليقدّم أدبًا حقيقيًا يُخاطب الطفل بصدق وإبداع».

مستقبل أدب الطفل العربي: رؤية واضحة.. 
وختم د. محمد عوض حديثه مؤكدًا: «إذا أردنا مستقبلًا مزدهرًا لأدب الطفل العربي، فعلينا أن نستثمر في تعليم الكتابة الإبداعية للأطفال بشكل علمي ومنهجي، ونشجع الشراكة بين الكتّاب والمربين وعلماء النفس والفنانين، ونؤسس صناديق دعم ومؤسسات عربية مشتركة تُموّل مشاريع أدب الطفل الجاد، ونُطلق جوائز عربية سنوية تُحفّز التجديد والابتكار في هذا المجال، مع اعتماد النقد الأدبي المتخصص لتقويم النصوص والارتقاء بها».

واختتم قائلًا: «الطفل العربي يستحق أن يُكتب له أدب يليق به، ينير له الطريق، ويحرّك فيه الخيال والحسّ الجمالي، ويمنحه أدوات الحلم والفهم، حتى يكون الأدب وسيلة بناء ووعي لا وسيلة تلقين فقط. وأشكر مجلة (فرقد الإبداعية) على هذا الطرح العميق والمهم، الذي يفتح باب النقاش الصادق حول مستقبل أدب الطفل العربي».

أيضًا شارك معنا الكاتب الكبير مصطفى القاضي – مدير تحرير جريدة الجمهورية وسكرتير عام اتحاد كتاب مصر السابق – مشيرًا إلى شغفه القديم بأدب الطفل، قائلاً: «منذ نعومة أظفاري وأنا متعلق بقصص الأطفال، ودراستي في الأزهر الشريف شدتني إلى القصص الإسلامية التي تزرع في الطفولة القيم العليا التي أمرنا بها الله عز وجل».

وأوضح أن عمل والده كقاضٍ ورئيس محكمة ترك أثرًا في توجهه إلى كتابة قصص الأطفال التي تنشر العدل وتزرع القيم، قائلاً: «كان والدي حاضرًا بقوة في كثير من قصصي التي كتبتها للطفل، وجعلني أحرص على تقديم نماذج تزرع في الطفل البحث عن مفردات العدالة في حياته».

وأشار القاضي إلى أن عمله الصحفي في المجال الأدبي ولقاءه المستمر بكبار الكتاب وشبابهم كشف له أمورًا مهمة، قائلًا: «بعض كبار كتّاب الأطفال الذين كانت تربطني بهم صلات قوية، كانوا إذا رأوا موهبة حقيقية لشاب واعد في الكتابة للطفل، لا يكتفون بعدم مساعدته، بل يحاولون عرقلته وإبعاده عن المجال، بإقناعه بكتابة القصة للكبار أو الرواية أو الشعر، حتى يظل لهم وحدهم السيادة في هذا المجال».

وأضاف: «خلال إشرافي على الندوات الأدبية لأكثر من أربعين عامًا، كنت أحاول توجيه الشباب إلى المجال الذي يجيدون الكتابة فيه، وأوصي الكبار بمساندتهم، وقد كان بعض الكبار يقومون بدورهم بإخلاص، فيما كان آخرون يجاملونني على مضض».

وعن تفاعله مع الأطفال، أشار القاضي إلى حضوره ندوة مع الكاتب الكبير محمد عبد الحافظ ناصف، حول آخر أعماله «حكايات القاضي»، حيث فوجئ بتفاعل الأطفال وطرحهم للأسئلة حول العدالة والظلم، قائلًا: «الأطفال لا يمرون على الحكايات مرور الكرام، بل يفتح كل سطر أمامهم بابًا جديدًا للسؤال».

وانتقد القاضي بعض من يقتحمون مجال الكتابة للطفل دون وعي، قائلًا: «هناك من كتب القصة القصيرة للكبار عشر سنوات دون صدى، فاتجهوا فجأة للكتابة للطفل بكثرة، والنتيجة أعمال سطحية لا تضر ولا تنفع، إذ إن الكتابة للطفل لا تُعقد لها ندوات ولا نقد جاد لها، فتنتشر هذه الكتابات دون تمحيص».

وفي ختام حديثه، أعرب القاضي عن أمله في ازدهار الكتابة للطفل على يد كتّاب حقيقيين، قائلًا: «أتمنى أن تساهم كتابات المبدعين الحقيقيين في تنشئة أجيال تحمل القيم وتنفع المستقبل».

وأضافت الشاعرة المصرية منال السويفي: «الشفافية غائبة في بعض الأقلام. أنا كشاعرة، أنطلق بكلماتي وصوري الشعرية إلى حيث أريد، وأحلق فوق حدائق الزهور لأتنسم عطورها، وأغوص في البحار بحثًا عن أجمل اللآلئ، ولهذا يسمونني (شاعرة الأحلام)».

لكنها أوضحت أن الكتابة للأطفال تختلف تمامًا عن الكتابة للكبار، مؤكدة أن «كل قصة للأطفال يجب أن تحمل مغزى حقيقيًا، وأن تتوافق مع عالم الطفولة النقي الذي لم يلوث بعد بمشاكل الحياة»، مشيرة إلى أن الأمل معقود على الأجيال القادمة لتكون محصنة ضد التلوث الفكري والأخلاقي، بحيث ترفض ما يقترب منها من غبار الحياة الملوث، لذلك «أتأنى جدًا في هذا الأمر، وأعرض أعمالي على أهل الثقة والخبرة، وهم للأسف قلة قليلة في هذا الزمان»، على حد تعبيرها.

وأشارت السويفي إلى أنها رغم كونها رئيس مجلس إدارة مؤسسة نشر، لكنها تحتاج إلى النصح والتوجيه الحقيقي، مؤكدة أن البعض قد يجاملها بدافع المجاملة أو المنفعة، لكنها تبحث عن الصدق الذي يرشدها إلى الطريق الصحيح، مضيفة: «لدي لجان تقييم ترفض الكثير من أعمال الكتّاب، لكنها قد تمتدح أعمالي دون نقد حقيقي، ولهذا أحتاج إلى أصحاب الخبرة الذين يقولون الحقيقة بأمانة».

وحول تجربتها في إدارة مؤسسة النشر، أوضحت أنها تتلقى الكثير من الأعمال الموجهة للأطفال لكنها ترفضها قبل عرضها على لجان التقييم، لأنها تجدها سطحية وساذجة وقد تضر الطفل، مؤكدة أنها لا تهتم بالأسماء الكبيرة على الأغلفة أو الإغراءات المادية التي قد يقدمها أصحاب الأعمال، مضيفة: «قد أقبل أعمالًا سطحية للكبار لأن القارئ البالغ حر في اختياراته، أما الطفل فهو أمانة ومسؤولية، ولا يجوز تقديم أعمال سطحية له».

أما عن مستقبل أدب الطفل في العالم العربي، فقد أعربت السويفي عن تفاؤلها الكبير، قائلة: «أنا متفائلة جدًا بما سيتركه جيلنا الحالي من أعمال عربية سيكون لها صدى عالمي في عالم الأطفال، ودون ذكر أسماء، انتظروا حتى عام 2030، وستشهدون إنجازًا غير مسبوق في الكتابة للطفل العربي والعالمي».


من ناحية أخرى، تحدثت الأديبة الإماراتية أ. أسماء الزرعوني عن تجربتها في الكتابة للطفل، مؤكدة أن هذا النوع من الكتابة يعتمد غالبًا على التفاعل مع الطفل. وقالت: «في البداية، كنت أكتب لطفلتي وأجعلها الناقد الأول، أقرأ لها ما أكتب وأتعمد أحيانًا تغيير بعض التفاصيل، فتقوم في اليوم التالي بتصحيح ما أغيره وتقول: لم تذكري هذا من قبل، لماذا غيرتِ؟».

وأوضحت أنها حرصت على فهم الطفل بشكل أكبر، فطلبت الانتقال من عملها كأمينة مكتبة في وزارة التربية إلى مدرسة ابتدائية، حتى تقترب من عالم الطفل، مشيرة إلى أنها أحيانًا كانت تستقي القصص من أفواه الأطفال أنفسهم. وأبدت أسفها لوجود بعض الكتب التي يكتبها مؤلفون لا يفهمون الطفل ولا يشبعون رغباته، معتبرة أن كثيرًا منها مجرد كلام يُرصّ، ويبدأ غالبًا بعبارات تقليدية مثل “كان يا ما كان في قديم الزمان”، رغم إقرارها بوجود كتّاب عرب متميزين استطاعوا التعرف إلى ما يريده الطفل فعلًا.

وأكدت الزرعوني أن الكتابة للطفل تحتاج بجانب الموهبة، إلى التوسع في فهم احتياجات الطفل، مشيرة إلى أن دراستها لمساق “علم نفس الأطفال” ساعدها في تعميق تجربتها، كما ساهم قربها المستمر من الأطفال في تطوير أسلوبها في الكتابة لهم.

وترى أن الكتابة للطفل تمثل “معادلة دقيقة” بين الفن والتربية، وبين الإبداع والوضوح، وبين الجاذبية والبساطة، واصفة إياها بـ “العبور على جسر ضيق”، نظرًا لحساسية الطفل وسرعة ملله، فإذا لم يراعِ الكاتب نفسيته واحتياجاته، انصرف الطفل عن النص فورًا.

وأضافت: «هناك فارق عمري ومعرفي كبير بين الكاتب والطفل، لذا يجب على الكاتب إيصال المعنى بلغة مبسطة وأسلوب شيق دون مبالغة أو إسقاط، فاللغة والخيال لدى الطفل في طور التشكيل، ويجب تبسيط الفكرة العميقة بلغة مفهومة، مع اختيار كلمات سهلة ذات معنى جميل، واستخدام الصور والتشبيهات المناسبة مع بيئة الطفل، مع الاحتفاظ بالقيمة الجمالية للنص».

وحذّرت من “التسطيح المخل” الذي يجعل النص يفقد قيمته ويفرغ الفكرة من مضمونها من أجل السهولة، موضحة أن ذلك يحدث حين يختزل الموقف أو الشخصية في نمط ثابت، أو تُستخدم لغة سطحية لا تثير الخيال ولا تحفز الطفل، فتتحول النصائح المباشرة المكررة إلى ملل مثل “قم للصلاة، قم للطعام”، مؤكدة أن الفن الحقيقي يحترم عقل الطفل، بينما التسطيح يستخف به.

وقالت الزرعوني: «يمكن للكاتب أن يحوّل الجسر الضعيف إلى جسر قوي إذا فهم الطفل جيدًا واحترم عقليته، خاصة في زمننا هذا، حيث يتعامل الطفل مع الأجهزة الذكية ويكتشف كل شيء بنفسه، وأصبح العالم في كفّ اليد، ما يجعل الطفل أكثر ذكاءً ووعيًا، لذا على الكاتب أن يكون قريبًا من الطفل ليستطيع الكتابة له، وهو ما حرصت عليه حين طلبت الانتقال إلى مدرسة أطفال حتى أكتب لهم بصدق».

وأشارت إلى أن دولة الإمارات شهدت اهتمامًا متزايدًا بأدب الطفل، حيث تُنظم الكثير من الورش والمسابقات والمهرجانات الموجهة للطفل وكاتب الطفل، مثل المهرجان القرائي السنوي في الشارقة، وجائزة الشيخ محمد بن راشد القرائية، التي تتضمن ورشًا ومحاضرات وندوات متخصصة.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن «أدب الطفل بخير»، موضحة أنه في الماضي كان كتّاب الطفل يُعدّون على الأصابع، بينما أصبح أدب الطفل اليوم في المقام الأول، والحكومات والمؤسسات تدفع ملايين الدراهم لتطويره، مشيرة إلى أن جائزة الكتابة للطفل في معرض الشارقة للكتاب وحدها تصل جوائزها إلى ملايين الدراهم، ما يعكس الاهتمام الحقيقي بهذا المجال الحيوي».


وأكدت الكاتبة السورية المتخصصة بأدب الطفل، أ. نوّار الشاطر، أن الطفل هو أمل الغد واستمرارية المستقبل وجسر الفرح نحو الحياة، وأن الكتابة له وعليه ومن أجله تُعد من أرقى أنواع الآداب الإنسانية عبر الزمن. وأضافت: «نحن ككتّاب للطفل نحمل على عاتقنا أمانة أخلاقية وتربوية وتوعوية كبيرة، وكون الكاتب عاش مرحلة الطفولة، فهو يعرف الطفل واختبر مشاعره وما زال الطفل الداخلي يعيش فيه، لكن المعرفة الحقيقية تظل مرهونة بالخبرة والفهم والاستيعاب».

وأوضحت أن الطفل لا يهتم بشخص الكاتب بقدر اهتمامه بالقصة والأنشودة التي يقرأها ويسمعها، فمرحلة الطفولة هي مرحلة التعرف والاكتشاف وبناء المعارف والأذواق. وترى أ. نوّار أن الكاتب الموهوب الذي يمتلك أدوات اللغة والخيال والفهم العميق لتكوين الطفل ومستويات فهمه المختلفة، مؤهلًا ليكون الأنجح في الكتابة للطفل، مؤكدة أن الموهبة ضرورية للإبداع، بينما التخصص ضروري لتطوير هذه الموهبة، ومتابعة تطورات الحياة وانعكاسها على الطفل تعزز ثقافة الكاتب وتجعل كتابته أكثر جاذبية، خاصة في عصر وسائل التواصل والذكاء الصناعي والثورة الرقمية وتأثيرها العميق على الطفل».

وأضافت: «في رأيي، الكتابة للطفل من أعقد أنواع الكتابة، لأنها تحتاج إلى موهبة وتخصص وثقافة واهتمام عميق وخبرة كبيرة، فالطفل قارئ ذكي لا يجامل، ويتذوق الأدب بفطرته النقية، وتتشكل لديه القدرة على التذوق الأدبي والفني منذ السنوات الأولى من حياته، ثم تنمو وتتطور مع تراكم القراءات والأنشطة التفاعلية».

ومن تجربتها كأم وكاتبة وصحفية تكتب للطفل، أوضحت أ. نوّار الشاطر أنها لاحظت وجود فجوة بين الكاتب وما يقدمه للطفل، ما دفعها عمليًا إلى الانتقال من كتابة القصص والأناشيد إلى دمج الأطفال فيها واقعيًا، من خلال “نادي القراءة التفاعلي” الذي أقامته في المركز الثقافي بمدينة دمشق، حيث قدمت للأطفال مادة قرائية متنوعة وناقشتهم بما سمعوه، واستخرجت منهم آراءهم الناقدة، وعززت فكرة بناء الثقة بالرأي والتعبير الحر، كما أرفقت الجلسات بأنشطة تفاعلية تعتمد على اللعب والخيال لكسر جمود التلقي وجعل الطفل يشعر بالمتعة والفائدة معًا».

وأشارت إلى أن الورشات التفاعلية تعد أساسًا في تنمية المواهب والمهارات لدى الطفل، حيث يتعرف الطفل من خلالها إلى ميوله ويبني شخصيته ويصقل قدراته، مؤكدة أن هذا الأمر يحتاج إلى تعاون الأهل ورعايتهم المستمرة، فدون الاهتمام لن تنمو الخبرات ولن تتفعل القدرات الخفية لدى الأطفال.

وختمت حديثها بالتأكيد على أن أدب الطفل في العالم العربي رائد ومتطور وفيه مواهب كبيرة تكتب بإبداع، «لكن الكلمات تبقى حبيسة الورق ويبقى تأثير الأدب محدودًا، إن لم يترافق مع ورشات عملية تطبيقية تلامس عالم الطفل الداخلي» على حد تعبيرها.

وتحدث الباحث والكاتب العراقي أ. نجم عبد عطية الخفجي، قائلًا: على الكاتب أن يعرف الطفل وأن يطلع على رغباته وتفكيره وأن يتمكن من مخاطبته، بعد أن يحدد الفئة العمرية المستهدفة، إن البيئة الاجتماعية والنفسية والثقافية وحتى الاقتصادية، لها الدور الكبير في اختيار الموضوعة وإيجاد لغة سلسة تتيح للطفل استيعابها وفهمها…

ويرى الكاتب أن أدب الطفل يحتاج تكوينًا خاصًا ولا تكفي الموهبة وحدها ولا الاختصاص وحده، فهي عملية مركبة تحتاج الموهبة والاختصاص والدراسة المستمرة لما هو جديد في عالم الطفولة.

وفي الفرق بين التبسيط الفني والتسطيح المخل، أضاف الكاتب: لا شك أن التبسيط الفني هو ضرورة لوصول ما يصبو إليه الكاتب للوصول بالمعلومة وما يهدفه النص من غايات إرشادية أو ترفيهية أو تعليمية، وذلك عن طريق تبسيط الفكرة واللغة المستخدمة واختيار مصطلحات سلسة تتوافق وعقلية الطفل المقصود المرسل إليه، على عكس التسطيح والسذاجة التي تطيح بالنص وتشوش غايته.

كما أكد الخفاجي قائلًا: الطفل ليس ساذجًا، وعلى الكاتب الانتباه في هذه العملية، ودليل ذكائه أنه في تساؤل مستمر ليكتشف ما حوله، لذا يتطلب من الكاتب مراعاة ذكاء الطفل في كتاباته.

وفي محور الورش الغائبة ومهارات الكتابة للطفل، أضاف قائلًا: من الضرورة إقامة ورش لبناء المهارات والتعرف عما هو جديد في البحوث والدراسات التي تهتم بأدب الأطفال، كذلك لا بد من العمل الميداني لمعرفة أفكار وحاجات الطفل لإشباعه ثقافيًا، ولا بد من إقامة الدورات للكتاب الذين يعملون في هذا المجال…

أما في سؤال: أدب الطفل إلى أين؟ ختم الخفاجي حديثه قائلًا: لا بد لنا قبل الإجابة عن هذا السؤال أن نتساءل: هل لبى أدب الأطفال لدينا رغبات وحاجات الأطفال الثقافية؟ وهل أدب الأطفال لدينا لاقى الاهتمام المطلوب من قبل الأسرة العربية والمؤسسات ذات العلاقة؟ وهل أدب الأطفال واكب التطورات التكنولوجية والذكاء الصناعي؟ وما مدى تأثير هذا الأدب على الأطفال؟
وعند الإجابة عن هذه الأسئلة قد تكون لدينا صورة واضحة عن أدب الأطفال.
وهنا أشار إلى مسألة مهمة جدًا، وهي غياب النقد لأدب الأطفال في الدول العربية، وإن وجد فقليل. ونتمنى النهوض بواقع النقد في هذا المجال، وأعتقد أن النقد في مجال أدب الأطفال يساهم مساهمة كبيرة في تطور أدب الأطفال والوصول إلى غايات مقبولة.

يؤكد الكاتب المصري جمال بركات، رئيس مركز ثقافة الألفية الثالثة:
«أدب الطفل في العالم العربي… نحو مستقبل أفضل»
أن أدب الطفل هو أهم فروع الأدب على الإطلاق، كونه أدب بناء يصنع أجيال المستقبل، وأهم غرف هذا البناء هي غرفة «الخلق السوي والدين»، فإذا بُنيت هذه الغرف بشكل جيد، سيكون لدينا جيل سوي مؤمن يجعل حياتنا حياة شبه فردوسية.
لذا يرى أن علينا الالتفات إلى السؤال الأول في هذا التحقيق بمنتهى الجدية: هل من يتصدى للكتابة للطفل يعرف عالم الطفولة حقًا؟ أم أن الفكرة طرأت على رأسه فقام ونفذها، وقد يكون مثل كثيرين فشلوا في الكتابة للكبار فاستسهلوا الكتابة للطفل، ظانين أنها مجرد لعب الكرة والجري في الحديقة أو مشاهدة الأسد والنمر في حديقة الحيوان أو ذكر بعض المواعظ بأسلوب تقريري ساذج.
ويروي جمال بركات تجربته الشخصية قائلًا:
عندما دخلت الصف الأول الابتدائي، لم أتجاوب مع أستاذي إبراهيم السيد أثناء تعليمه الأطفال حروف الهجاء، واكتشف أنني أعرف القراءة والكتابة والحساب، فكان مذهولًا وسألني: «من الذي علمك؟»، فقلت: «ربنا»، فقال: «ونعم بالله، ولكن من من الأساتذة أو الشيوخ علمك؟»، فقلت: «لا أحد». وهذا ما حدث فعلًا، إذ أدخلني والدي – رحمه الله – إلى الكتّاب لحفظ القرآن، لكن الشيخ منذ اليوم الأول ضربني بالعصا، فأغلقت ذاكرتي، ولم أحفظ آية واحدة لمدة ستة أشهر، لكنني تعلمت من خلال مشاهدة التلاميذ الكبار وهم يكتبون ويحسبون دون أن يلتفتوا إليّ.
ويتابع:
قال لي أستاذي: «المدرسة لن تستطيع أن تضيف إليك، وأنت اليوم ضيف لدينا حتى نرى ماذا سنفعل معك»، وفي نهاية اليوم أعطاني قصة لأقرأها وأحكيها للأطفال في اليوم التالي، ففعلت، وظل يفعل ذلك لفترة، ثم أعطاني قصتين لفترة ففعلت، ثم ثلاث قصص، حتى قرأت كل ما في المكتبة وكل ما اشتراه لي، وكل ما اشتراه لي أخي الشهيد سيد – رحمه الله. وفي البداية ترك لي ربع الحصص الدراسية، ثم نصف الحصص، وفي بعض الأيام التي كان يأتي فيها متعبًا كان يتركني أقوم باليوم الدراسي بالكامل لأحكي للأطفال، وكان الأطفال في منتهى السعادة.
وعندما لم يعد أمامي أي مصدر للحصول على القصص، اضطررت لتأليف القصص بنفسي لأحكيها للأطفال في اليوم التالي، فهذا التزام لا بد من القيام به، وكنت أكتب من قصة إلى ثلاث قصص في اليوم، فالأطفال يذهبون إلى البيت للمذاكرة، وأنا أذهب لكتابة القصص، وكنت الأول المطلق في جميع الامتحانات، وكان بيني وبين الثاني أكثر من مئة درجة.
ويؤكد الأستاذ جمال أن الموهبة ضرورية في جميع فروع الإبداع، لكنها ليست كافية وحدها ليبدع المبدع في أدب الطفل، إذ يحتاج كاتب أدب الطفل أن يكون قريبًا من نفس الطفل وفكره وميوله. ويشير إلى أن الكاتب الذي يكتب سلسلة للطفل تحت مسمى التبسيط ثم يقدم محتوى سطحي، فإن أدبه يكون مضرًا ويأخذ الطفل خطوات إلى الوراء، فالفارق بين «التبسيط» و«التسطيح» كبير جدًا، وعلى من يكتب للطفل أن يدرك أن الطفل في أكبر مراحله طرحًا للتساؤلات، وهناك تساؤلات لا يستطيع الكبار الإجابة عنها، ويقول: «أنا منهم، وقد نقول لهم: هذه إرادة ومشيئة الله، وعلينا المثول لها».
ويعود إلى الماضي قائلًا:
منذ عشرات السنين، عندما كانت الندوات الأدبية في أوجها، كان هناك من يحتضن المواهب ويحاول تقويمها ومساعدتها، وكان هناك من يرفض ذلك ويبخل بعلمه وجهده. أما الآن، فقد تغير الوضع تمامًا، وأصبحت هناك بعض الورش الأدبية التي تدعو طالب الإبداع مقابل بعض المال، وكل ما يحصل عليه طالب العلم بعض المحاضرات النظرية مع الإشارة إلى بعض النماذج. حتى أن أحد الذين يقومون بتعليم كتابة الرواية لم يكتب في حياته رواية يحترمها الوسط الثقافي، وعندما أراد لفت النظر كتب رواية عن الأمور المحرمة.
ويختتم مؤكدًا:
أدب الطفل العربي له مكانة جيدة بين الأدب العالمي، وفي المستقبل سيكون له – بأمر الله – المكانة الأفضل بين الآداب العالمية، وهناك مجموعة من الأدباء والأديبات الذين يتريثون في كتاباتهم ويعنيهم تقديم أعمال ذات قيمة إنسانية عالمية، وهو على يقين بأنهم سيدلون بدلوهم في المرحلة المقبلة وسيكونون ضمن معجم أصحاب المئة كتاب للطفل، مشيرًا إلى أنه سبق وأشار إلى بعض هذه الأسماء في تحقيقات ومقالات سابقة، ويختتم بالشكر والتقدير.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود