3
0
10
0
19
0
9
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13545
0
13389
0
12225
0
12142
0
9579
0

فاطمة الجباري *
عندما تتحوّل المعادلة لصالحك…
في لعبة الحياة، ليس من النادر أن نجد أنفسنا في مواقف يَظنُّ فيها الآخرون أننا الطرف الأضعف، الحلقة الأهون، أو حتى الخاسر مسبقًا. لكن، كم من مرة فوجئ أولئك حين قُلبت الطاولة، واختلّ توازن اللعبة؟ حين تغيّرت المعادلات فجأة، وأصبح “الضعيف” قويًا، و”الضحية” قائدًا، و”المهزوم” منتصرًا.
“قلب الطاولة” ليس فعلًا عدائيًا أو مجرد انتقام. بل هو لحظة وعي، وجرأة، وإعادة تموضع. لحظة يقول فيها الإنسان: “كفى!” ثم يُعيد ترتيب المشهد لصالحه، لا بالصراخ، بل بالتخطيط والصبر والذكاء.
لكن متى يجب أن تُقلب الطاولة؟
حين يُستغل صمتك على أنه ضعف، حين يُساء فهم طيبتك فتُفسَّر على أنها غباء، حين تُساق في اتجاه لا يُشبهك، فقط لإرضاء الآخرين، حين تُقهر باسم العُرف أو تُخنق باسم الواجب.
عندها، لا بد أن تتغيّر القواعد. لا بد أن تكسر المألوف وتُعيد صياغة العلاقة أو الواقع. قلب الطاولة ليس فوضى، بل حركة وعي عميقة.
في الحياة أمثلة كثيرة تدل على معنى قلب الطاولة…
الطالبة التي كانت تُهمّش صوتها في الصف، ثم وقفت يومًا وطرحت فكرة أبهرت الجميع، فباتت صوتًا لا يمكن تجاهله.
الموظف الذي صبر على الظلم سنوات، ثم استقال في لحظة وفتح مشروعه الخاص ونجح، فعاد من ظلمه يطلب رضاه.
المرأة التي رضيت القليل، حتى استيقظت من غفلة التضحية، فرفعت كرامتها فوق كل اعتبار، واستعادت ذاتها بقوة.
لكن! متى لا تُقلب الطاولة؟
إن كانت الطاولة أصلًا لا تستحق الجلوس إليها، إن كنت تُقلبها فقط بدافع الغضب لا بدافع الوعي، إن كنت ستؤذي أكثر مما تُصلح.
“أحيانًا تحتاج إلى أن تُحرّك الأمور بنفسك، لأن الصمت الطويل يجعل الآخرين يظنون أنك راضٍ”.
— باولو كويلو
في الختام:
قلب الطاولة ليس تمرُّدًا أجوف، بل تحوُّل في التفكير والمسار. هو لحظة إدراك أن اللعبة ليست عادلة، وأن الاستمرار كما أنت ليس خيارًا. هو أن تقرر أنك تستحق الأفضل، وتتحرك لأجله بثقة واتزان.
فحين ترى أن الكرامة تُداس، وأن روحك تُستنزف، لا تنتظر أحدًا يغيّر قواعد اللعبة لأجلك.. كن أنت من يقلب الطاولة.
*كاتبة سعودية