مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

حوار: حصة بنت عبد العزيز* بين عالم يتسارع بإيقاع رقمي متلاحق، وخيال طفولي لا يزا …

لطيفة عبدالرزاق المطيري: أؤمن بأن الطفل يستحق أدبًا يحترم عقله

منذ 3 أسابيع

25

0

حوار: حصة بنت عبد العزيز*

بين عالم يتسارع بإيقاع رقمي متلاحق، وخيال طفولي لا يزال يبحث عن الدهشة بين صفحات الكتب، تبرز الكتابة للطفل بوصفها واحدة من أكثر الأجناس الأدبية مسؤولية وتأثيرًا. وفي هذا المجال استطاعت الكاتبة لطيفة عبدالرزاق المطيري أن ترسخ حضورها من خلال تجربة تجمع بين الحس الأدبي والوعي الثقافي، مستندة إلى فهم عميق لعالم الطفل واهتماماته وتطلعاته.

لا تنطلق المطيري في كتابتها من تصورات نظرية مجردة، بل من خبرة أكاديمية وعملية مكّنتها من الاقتراب من الطفل واستيعاب احتياجاته وملامسة عالمه الخاص. وقد أسهم تخصصها في رياض الأطفال في تشكيل تجربتها الأدبية وصقل أدواتها الإبداعية، فيما مثّلت جائزة أدب الطفل في قطر محطة مهمة عززت ثقتها بتجربتها ومنحتها دافعًا لمواصلة العطاء والتطوير.

في هذا الحوار، نصحب الكاتبة في رحلة البدايات، ونتعرف إلى رؤيتها لواقع أدب الطفل العربي، وأهمية اللغة العربية الفصحى في بناء وعي الأجيال، كما نتوقف عند أبرز التحديات التي تواجه كتّاب الطفل اليوم، وطموحاتها المستقبلية في تقديم أعمال تجمع بين المتعة والفائدة وتسهم في صناعة قارئ المستقبل.

خطى أولى في عالم الدهشة (البدايات)
_ كيف بدأت رحلتكم مع الكتابة وأدب الطفل؟
– بدأت رحلتي مع الكتابة من شغفي بالقراءة وملاحظتي لعالم الأطفال المليء بالخيال والأسئلة. كنت أؤمن أن الطفل يستحق أدبًا يحترم عقله ويمنحه المتعة والفائدة في الوقت نفسه، لذلك اتجهت إلى الكتابة للأطفال لأشاركهم قصصًا تحمل القيم والجمال وتلامس اهتماماتهم.
_ ما الذي جذبكم إلى الكتابة للطفل؟
– ما جذبني إلى الكتابة للطفل هو صدقه وعفويته، فالطفل قارئ ذكي لا يقبل النص المصطنع. كما أن الكتابة له مسؤولية جميلة؛ لأنها تسهم في بناء شخصيته وتنمية خياله وتعزيز ثقته بنفسه.
_ كيف أسهم تخصصكم في رياض الأطفال في تشكيل تجربتكم الأدبية؟
– كان لتخصصي في رياض الأطفال أثر كبير في تجربتي الأدبية، إذ ساعدني في فهم احتياجات الطفل النفسية والمعرفية، ومعرفة المراحل العمرية المختلفة، ما جعلني أقدم نصوصًا تناسب الطفل وتخاطب عالمه بلغة قريبة منه.

واقع بملامح الفصحى والتجديد (أدب الطفل اليوم)
_ كيف تنظرون إلى واقع أدب الطفل العربي؟
– أرى أن أدب الطفل العربي يشهد تطورًا ملحوظًا من حيث الموضوعات والأساليب، لكنه ما زال بحاجة إلى مزيد من الدعم والاهتمام، خاصة في تقديم محتوى يجمع بين الأصالة والتجديد ويواكب اهتمامات الطفل المعاصر.
_ ما أهمية اللغة العربية الفصحى في أدب الطفل؟
– اللغة العربية الفصحى هي لغة الهوية والثقافة، ومن خلالها يكتسب الطفل ثروة لغوية تساعده في التعبير والتفكير السليم. وعندما تُقدم الفصحى بأسلوب بسيط وجذاب، فإنها تصبح محببة للطفل وتسهم في تعزيز ارتباطه بلغته.
_ كيف يمكن للكاتب أن يجمع بين المتعة والفائدة في النص الموجه للطفل؟
– يمكن للكاتب أن يحقق ذلك من خلال قصة ممتعة وشخصيات قريبة من الطفل وأحداث مشوقة، مع تضمين القيم والمعلومات بشكل غير مباشر، بحيث يخرج الطفل من القراءة مستمتعًا ومستفيدًا دون أن يشعر بأنه يتلقى درسًا تقليديًا.

قمم الطموح وتحديات الغد (التجربة والطموح)
_ ماذا أضافت لكم جائزة أدب الطفل في قطر؟
– أضافت لي الجائزة الكثير على المستوى الشخصي والمهني، فقد كانت مصدر فخر ودافعًا للاستمرار وتطوير تجربتي الأدبية، كما منحتني فرصة للوصول إلى شريحة أوسع من القراء والمهتمين بأدب الطفل.
_ ما أبرز التحديات التي واجهتكم في مسيرتكم الأدبية؟
– من أبرز التحديات تقديم محتوى يجمع بين الجودة والإبداع ويلائم احتياجات الطفل المتغيرة، إضافة إلى مواكبة التطورات التقنية والثقافية التي تؤثر في اهتمامات الأطفال وطرق تفاعلهم مع القراءة.
_ ما مشاريعكم وطموحاتكم المستقبلية في مجال أدب الطفل؟
-أطمح إلى تقديم المزيد من الأعمال الأدبية التي تلامس قضايا الطفل المعاصر، وإنتاج قصص مبتكرة تجمع بين الأدب والتقنية، مع الاستمرار في دعم ثقافة القراءة لدى الأطفال، لأن الطفل القارئ اليوم هو صانع المستقبل غدًا.

في ختام هذا الحوار الثقافي الشيق، لا يسعني إلا أن أتقدم بجزيل الشكر والامتنان للكاتبة القديرة لطيفة عبدالرزاق المطيري، التي أخذتنا في رحلة ملهمة بين أروقة أدب الطفل ورحاب الكلمة الصادقة. لقد أثبتت لنا عبر مسيرتها وثنايا حديثها أن الكتابة للصغار ليست مجرد حكاية تُروى، بل هي رسالة ثقافية، وصناعة واعية للمستقبل تبدأ أولاً باحترام عقل الطفل وشغفه المعرفي. نسأل الله لها مزيداً من التوفيق والتألق والجوائز، على أمل أن تلتقي غراسها الأدبية دوماً بعقول جيل غدٍ يقرأ، يفكر، ويبدع.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود