الأكثر مشاهدة

سلوى الأنصاري* هي مَلَكةٌ حبا الله بها البشر منذ بدء الخليقة، ليصنعوا بها أدواته …

الحرفة.. حكاية الإنسان منذ بدء الخليقة

منذ 5 ساعات

10

0

سلوى الأنصاري*

هي مَلَكةٌ حبا الله بها البشر منذ بدء الخليقة، ليصنعوا بها أدواتهم، ويواجهوا بها احتياجاتهم، ويتركوا أثرهم في هذا العالم.
فمنذ أن مدّ الإنسان يده إلى ما حوله، التقط الحجر ليصنع أداة يدافع بها عن نفسه أو يقطع بها ما يأكل، وجمع الخشب ليقيم مأوى، وحاك الألياف ليستر جسده، وشكّل الطين ليحفظ فيه طعامه وماءه؛ وكأن الحرفة جنين يولد من احتياجاته.
فكانت حاجه فطرية استجابة لحاجته إلى البقاء، ثم ارتقت مع الزمن لتصبح تعبيرًا عن الجمال والإبداع والهوية.
لم تـكن الـحرفة في بـداياتها منفصلة عن حـياة الإنسان، بـل كـانت جـزءًا أصـيلًا مـن يـومه وذاكرته؛ يتعلمها من والديه، وينقلها إلى أبنائه، فتنتقل معها أسرار المكان وملامح البيئة وخصوصية المجتمع. وفي كل قطعةٍ صنعتها يدٌ بشرية، كانت هناك حكاية؛ حكاية إنسان عرف كيف يحوّل المادة الخام إلى معنى، وكيف يمنح الأشياء روحًا تتجاوز وظيفتها.
ومع تعاقب الحضارات، لم تعد الحرفة مجرد وسيلة للعيش، بل أصبحت سجلًا حيًا للتاريخ ففي النقوش والأواني والمنسوجات والمشغولات اليدوية، نقرأ تفاصيل حياة الشعوب، ونتعرف إلى أفكارهم وطقوسهم وذائقتهم، ونرى كيف استطاع الإنسان أن يحفظ هويته بين يديه، وأن يورثها للأجيال كما تُورث الحكايات.
ولعل أجمل ما في الحرفة أنها تضع الإنسان في مواجهة مباشرة مع ذاته؛ مع الصبر، والدقة، والخيال، والقدرة على تحويل الفكرة إلى شيء ملموس. إنها تمنح اليد فرصةً لتقول ما يعجز اللسان عن قوله، وتمنح المادة حياةً جديدة حين تلامسها يدٌ تعرف كيف ترى الجمال الكامن فيها.
ومن هنا، فإن الحرفة ليست ماضيًا نحتفي به، بل إرثٌ حيّ يتجدد كلما امتدت يدُ حرفيٍّ إلى خامة، وكلما جلست امرأةٌ أو رجلٌ أو طفلٌ أمام عملٍ يبدؤه من الصفر، ليترك فيه شيئًا من روحه.
فالحرفة، في جوهرها، هي حكاية الإنسان مع الحياة؛ بدأت من الحاجة، ونمت بالمعرفة، وازدهرت بالإبداع، وما زالت حتى اليوم تحفظ لنا ذاكرة الأجداد، وتفتح للأجيال القادمة أبوابًا جديدة لصناعة الجمال.
نماذج لبعض الحرف اليدوية
الخزف فاطمة عسيري
التطريز هيجه البلوي
صناعة السعف عبير العطوي
ساره الجهني
العنود الكعبي حرفة الخشبيات
سلوى الأنصاري
التطريز بالخرز نوره الحويطي

الكلمات المفتاحية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود