مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

نجمة الشاكر* ثم إن للكلمة أيضا حقًّا على صاحبها من الصون والستر والاحتشام، أن يض …

فتنة القلم

منذ 16 دقيقة

2

0


نجمة الشاكر*

ثم إن للكلمة أيضا حقًّا على صاحبها من الصون والستر والاحتشام، أن يضعها في موضع العزة والكرامة، ويترفع بها عن مواطن الفتن. ألا يدفع بها إلى مهاوي الرذيلة. يتعاطف بها ولا يقسو عليها. أن يجعلها مفتاحًا للخير ومغلاقًا للشر.

وإن للحرف فتنة كالعذراء، فالخجل فيها محمود والجرأة فيها مذمومة إن خرجت عن طهر المبدأ، وشرف المقصد، فالكلمة إذا تعرت من حياء الفكرة سقطت من برج كرامتها، وغدت مبتذلة تباع على أرصفة الأهواء.

​إن بلاغة الشرف أن يستحي الحرف من الإسفاف، وأن يلتف برداء الهيبة والجلال، فلا يفتن العقول بزيغ، ولا يستثير الغرائز برخص، فصونها في سترها، وزينتها في عفتها، فإنْ هتَكَ الكاتب ستر حرفه بداعِ التحرر أو طلباً للتأثير الرخيص، فقد أراق ماء وجه أدبه، وجعل من القلم بضاعة كاسدة لا ترتفع بها روح ولا يستنير بها عقل.

​فالحرف العفيف أثبتُ أثراً، وأبقى ذكراً، ينساب إلى النفوس كقطرة الندى، ويحيي القلوب دون أن يخدش الحياء، وينشر الضياء دون أن يحرق البصائر.

*كاتبة من السعودية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود