مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

علي معشي* في الحديقة المجاورة لمنزل عائلته يلعب الفتى مسروراً يتنفس الهواء الطلق …

لماذا ابتسم الرجل العجوز..؟

منذ 10 ساعات

7

0

علي معشي*

في الحديقة المجاورة لمنزل عائلته يلعب الفتى مسروراً يتنفس الهواء الطلق ويؤرجح بين ساقيه، ينطلق ماشياً في ممرات الحديقة الخضراء، متأملاً جمال الأغصان وخضرة الأوراق، وبينما هو غارقٌ في تأمل الجمال الصباحي الآسر إذ رأى فراشة جميلة زاهية الألوان، تطير من غصن إلى غصن وتلعب بجناحيها ، تبعها متعجباً من جمالها ، راح يطاردها من مكان إلى آخر ولكنه لم يتمكن من الامساك بها، وعندما جلس في ظل إحدى الأشجار ، ليستريح قليلاً ، لاحظ وجود فراشة أخرى صغيرة الحجم تدخل شرنقتها ، فبدأ بمراقبتها منتظراً لحظة خروجها ، ليتأمل جمالها وسرعة حركتها ، لكنها مكثت طويلاً ولم تخرج حتى نفذ صبره ومل من طول الانتظار ، فظن أنها علقت ولم تتمكن من الخروج ، مما جعله يتطوع لانقاذها رأفة بها ، فكك الشرنقة طبقة بعد طبقة حتى وصل إلى الفراشة الجميلة التي تحاول الاختباء من أطراف أصابعه في دهاليز شرنقتها الصغيرة دون جدوى، أمسك بها وأطلقها خارج الشرنقة ، وهو في غاية السرور لما صنع لها من معروف ، وحينما أطلق سراحها لتحلق أمامه ، تفاجأ أنها لم تستطع الطيران وبدأت تضعف قواها رويداً رويداً حتى سقطت على الأرض وماتت في مشهدٍ مؤلم لم يكن يتوقعه أبداً، مما تسبب له في حزن عميق وهم شديد ، مر بجواره رجل عجوز ، فسأله عن سبب حزنه وحينما أخبره الصغير قصة الشرنقة ابتسم ومضى دون أن ينطق بكلمة ، بعد عودته للمنزل بدأ يقرأ عن دورة حياة الفراشة، ليكتشف سر ابتسامة الرجل العجوز وفداحة جريمته في حق الفراشة.

 

*كاتب من السعودية

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود