الأكثر مشاهدة

ساره الأنصاري  «مستقبل الفن في عصر الخوارزميات».. سلوى الأنصاري تستطلع رؤى فناني …

مستقبل الفن.. ورؤى الفنانين

منذ ساعتين

5

0

ساره الأنصاري 

«مستقبل الفن في عصر الخوارزميات».. سلوى الأنصاري تستطلع رؤى فنانين من السعودية والوطن العربي

رقش التطوعي يفتح نقاشًا حول الذكاء الاصطناعي ومستقبل الإبداع التشكيلي.

أقام فريق رقش التطوعي، مساء الإثنين 26 أكتوبر 2026، في مقر جمعية العمل التطوعي بتبوك، سمينارًا بعنوان «مستقبل الفن في عصر الخوارزميات»، قدمته الفنانة التشكيلية سلوى الأنصاري، وناقش مستقبل الفن التشكيلي في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، وما يطرحه من تساؤلات حول حدود العلاقة بين الإبداع الإنساني والإنتاج الفني الرقمي.

وجاء السمينار مستندًا إلى آراء مكتوبة ومشاركات من فنانين تشكيليين وأكاديميين ومهتمين بالفن من المملكة العربية السعودية وعدد من الدول العربية، في حوار فكري جمع تجارب فنية مختلفة حول سؤال محوري: هل يمثل الذكاء الاصطناعي تهديدًا للفنان التشكيلي، أم أنه أداة جديدة توسّع إمكاناته الإبداعية؟

من تجربة الحاسوب إلى آفاق الذكاء الاصطناعي

قدم الفنان التشكيلي صالح النقيدان، أحد رواد الفن التشكيلي في المملكة، رؤية استندت إلى تجربته الممتدة مع الحاسوب منذ أكثر من 47 عامًا، موضحًا أن المخاوف من أن تحل التقنيات الحديثة محل الفنان ليست جديدة، وأن التجربة أثبتت إمكانية توظيفها في خدمة الإبداع.

وأشار إلى أنه استبدل الاسكتشات الورقية بالحاسوب، مستفيدًا منه في اختيار الألوان وتوزيع الكتل داخل اللوحة، بما أتاح له مزيدًا من الدقة والمرونة. كما أوضح أن الذكاء الاصطناعي أسهم في تعديل مسار بعض أعماله دون أن ينتزع منه السيطرة على العمل، مؤكدًا أن الفنان الحقيقي هو من يحسن توظيف الأدوات التقنية لصالح تجربته، مع الاحتفاظ بروحه وإحساسه.

من جانبه، رأى الفنان التشكيلي زهير طولة، أحد رواد الفن في المملكة، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يثري التجربة الفنية، لكنه لا يغني عن روح الفنان، مشيرًا إلى أن الإحساس والرؤية والهوية هي العناصر التي تمنح العمل قيمته الإنسانية.

وفي السياق ذاته، أكدت الفنانة التشكيلية منيرة الثويني أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة للتخيل والتجريب، متوقعة أن تزداد أهمية البصمة الشخصية للفنان مع سهولة إنتاج الصور. وأبدت تحفظها على الاعتماد الكامل على الخوارزميات، لما قد يترتب عليه من تشابه الأعمال وفقدان خصوصيتها، مشددة على أهمية الحفاظ على الرؤية الشخصية وأثر اليد والهوية الفنية.

أما الفنان التشكيلي فهد باسودان، رائد مدرسة الباركود الفنية، فقد تناول العلاقة بين التقنية والفن من زاوية تجربته في تحويل الرموز الرقمية والباركود إلى أعمال تشكيلية تنبض بألوان الأكريليك واللمسات اليدوية. ورأى أن الخوارزميات تمنح الفنان مساحات جديدة للتعبير والإلهام، فيما يظل الوجدان والذاكرة الشعورية والعمق الإنساني عناصر لا تنفصل عن التجربة الإبداعية.

بين إيجابيات التقنية ومخاوف فقدان الهوية

ومن زاوية التذوق الفني، قدم الأستاذ فريد الحطامي رؤية لافتة حول مستقبل اللوحة اليدوية، معتبرًا أن قيمة العمل المرسوم يدويًا قد تزداد في عصر الذكاء الاصطناعي؛ لما تحمله اللوحة من أثر إنساني مباشر، يوثق حضور الفنان وتجربته في زمان ومكان محددين.

بدورها، تناولت الفنانة التشكيلية ماجدة الشريف جانبي التجربة، موضحة أن أثر الذكاء الاصطناعي يعتمد على طريقة نظر الفنان إليه واستخدامه. فهو قد يساعد في التطور واكتساب الخبرة وخوض تجارب مختلفة، لكن الاعتماد الكلي عليه قد يؤدي إلى فقدان جانب من هوية الفنان وقدرته على المحاكاة والتعبير عن العالم المحيط به. واختتمت رؤيتها بالتأكيد على أن مستقبل الفن التشكيلي يتجه نحو تطور أدواته.

رؤى عربية تؤكد التكامل لا الاستبدال

وامتد النقاش إلى مشاركات من الوطن العربي، حيث أكد الفنان التشكيلي المصري أسامة شهيب أهمية مواكبة التطور التقني، خصوصًا لدى الشباب، مع التحذير من الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي، وضرورة المحافظة على قيمة العمل اليدوي والإبداع الفني في مختلف مجالات الفنون التشكيلية، بدءًا من الفكرة وانتهاءً بالتنفيذ.

من جانبه، رأى الأستاذ الدكتور حسن الغزالي أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة للتجريب والابتكار، لكنه لا يستطيع أن يحل محل حساسية الفنان وخبرته الإنسانية، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية للعمل لا تكمن في إنتاج الصورة وحده، بل في الرؤية والمعنى الكامنين وراءها، وأن العلاقة بين الفن والخوارزميات ينبغي أن تقوم على التكامل لا الاستبدال.

وفي السياق نفسه، أشار الفنان التشكيلي المصري كرم شكري إلى أن الخوارزميات توسع أدوات الفنان وتفتح أمامه آفاقًا جديدة، بينما تظل خصوصية العمل ومعناه منبثقين من تجربة الفنان الإنسانية.

أما الإعلامي الأردني نصر الزيادي، رئيس منارة العرب للثقافة والفنون، فأكد أهمية تطوير الفنان لأدواته ومواكبة المستجدات واستثمارها في بناء بصمة فنية خاصة تحمل رسالته، مع المحافظة على الفن اليدوي ونقله إلى الأجيال القادمة.

واختُتمت المشاركات بتسجيل صوتي للدكتورة إنجي النجار، دكتورة التربية النوعية بقسم التربية الفنية، تخصص التصميم، بجامعة طنطا في مصر، أكدت فيه أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الفنان، إنما يمثل أداة مساعدة تسهم في اختصار الوقت والجهد، وتدعم العملية الإبداعية.

الفنان في مواجهة الخوارزميات

وعكست الآراء المشاركة تقاربًا في النظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة يمكن أن تثري التجربة التشكيلية، مع اختلاف زوايا التناول بين التجربة العملية، والهوية الفنية، والقيمة الإنسانية للعمل، ومستقبل اللوحة اليدوية. كما سلطت الضوء على مسؤولية الفنان في مواكبة التحولات التقنية دون التفريط في خصوصية تجربته أو الاستغناء عن مهاراته الإبداعية.

وهذا، لم يكن السؤال الذي طرحه السمينار مقتصرًا على ما إذا كانت الخوارزميات قادرة على إنتاج صورة فنية، بل امتد إلى ما يمنح العمل صفته الإنسانية، وما يجعل من الفنان صاحب رؤية وتجربة تتجاوزان مجرد إنتاج الصورة.

ففي عصر تتسع فيه إمكانات التقنية، قد لا يكون التحدي الحقيقي أمام الفنان منافسة الآلة، بل امتلاك الوعي الذي يمكّنه من توظيفها، مع الحفاظ على صوته الخاص وبصمته التي لا تتكرر.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود