لمار و الطبيبة سارة

محمد الرياني*

توعكتِ الصغيرةُ، على الرغمِ من متاعبِها، قالت للطبيبةِ سارة إنها تريدُ أن تكونَ مثلها عندما تكبر، طلبتْ لمارُ أن تضعَ السمَّاعةَ الطبيَّةَ في أذنيها، ابتسمتِ الطبيبةُ وهي تقول لها إن شاءَ اللهُ تصبحين مثلي، استمعتْ لدقاتِ قلبِها الصغير، قالتْ وهي تستلقي على السرير: قلبي يقول: دَق دَق دَق، مازحتِ الممرضةَ الآسيويةَ وهي تستعيدُ روحَها المرحة: ضعي الإبرةَ في يدِ هذا لأنه لا يسمع الكلام، كانت تشيرُ إلى أخيها وهي تضحكُ وحولها القماشُ الأبيضُ والمعداتُ الطبية، ظلتْ تنظرُ إلى أنبوبِ التغذيةِ الذي يسيلُ في وريدِها، ارتفعتْ عندها وتيرةُ الفرح، سألتِ الأطفالَ المجاورين عن حالِهم، شجعتْ صغيرًا يبكي من وخزِ الإبرةِ ليستقبلَ الحياةَ بمرح، ابيضَّتِ الغرفةُ أكثرَ بفرحِ الصغار، بدتْ الطبيبةُ كباقةِ وردٍ؛ بل بستانًا من الورودِ البيضاءِ تساقطَ على أجسادِ الصغارِ ليستروحوا نسيم الحياة، ابتسمتْ أعينُ الأمهاتِ الحاضراتِ مع فلذاتِ الأكباد، بدا الدمعُ في العيونِ كقطراتِ الندى الذي يُفرحُ الأوراقَ في الصباح، لم يمض وقتٌ طويل، سرعانَ ما انفرجتِ الأزمة، نهضتِ الصغيرةُ بعدَ ساعاتٍ من الألم، تحولتْ مساحةُ الألمِ إلى مساحاتِ أمل، انتهى مشهدُ الصراعِ من أجلِ حياةٍ بيضاءَ مختلفة، ودعْنا صاحبةَ الرداءِ الأبيضِ الذي يشبهُ نقاءَ سريرتها وهي تقول: غدًا تشرقُ شمسُكِ: استعملي العلاجَ كي تضعي حولَ رقبتكِ السمَّاعة، ابتسمت لمار للطبيبةِ وهي تعدُها أن تشربَ محلولَ الجفاف، قالت ذلك ووجهُها يتغيَّرُ من مذاقِ الماءِ المالح.

 

*كاتب وقاص _سعودي
@ALRAYANIGH

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

يسعدني رأيك

%d مدونون معجبون بهذه: