760
0
535
0
342
0
1288
0
1027
0
2
0
3
0
3
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13533
0
13381
0
12215
0
12139
0
9572
0

عطرة محيّا*
في حالة من حالات الفضول المعرفي اندفعت إلى الاستماع لنظريات وفرضيات ميكانيكا الكم؛ لمعرفة حدود علاقتها بالضروريات العقلية والبديهيات الحسية، والحقيقة أن ما سمعته جعل دهشتي لا تتوقف مع كل معلومة وعند كل نظرية؛ وجعلني استشعر حجم ما غاب عنّا من العلم، وأدرك بساطة ما نعرفه مقارنة بما نجهله.
وفي لحظة من لحظات الانسجام مع هذه العلوم العميقة، والمعقدة، بدأت تطرق سمعي أسماءً مألوفة، وألقابًا معروفة، وشعرت بأن هناك تداخلا حصل للحظة بين ما استقرّ في ذهني من أسماء علماء التراث العربي الكبار، وبين نظريات كيمياء الكم!
حالة من حالات من الدهشة والصدمة جعلتني أعيد قراءة عنوان الحلقة، فقد تكون العادة غلبت علي وجعلتني أسمع شيئا عن علوم التخصص، لكن العنوان كان محافظًا على رصانته وهو يصف بشكل دقيق: علاقة ميكانيكا الكم، بالضروريات العقلية للدكتور محمد الطائي!
هذا التداخل شدني للنظرية أكثر، وجعلني استمع بتركيز أكبر، فما علاقة العلاّف، والنظام، وعلم الكلام والمعتزلة بعلوم الفيزياء الحديثة؟ وكيف تنامى إلى وعيهم في تلك الفترة المبكرة هذا العمق الذي دعاهم للتفكر في المادة وحالاتها، وأحوال انتقالها من مكان إلى مكان؟ وما هي طفرة النظّام التي اقتربت بعد هذه القرون الطويلة من نظريات كيمياء الكم المخالفة للضرورات العقلية، لكن تؤكدها التجارب العلمية؟
وماذا قال ماكس ييمر الفيلسوف الألماني عن النظّام وتاريخ فلسفة العلوم؟
عددٌ كبير من الأسئلة ظل يلح علي لأقرأ عن الموضوع أكثر، وأسمع عنه أكثر، ومع كل مرة كنت أردد بيني وبين نفسي بدهشة:” حفظت شيئًا وغابت عنك أشياءُ”!
لعل مرد هذه الدهشة الانطباع المسبق الذي ارتبط ببعض شخصيات التراث، والذي جعل الكثير منا يظن أن عالم اللغة مثلا هو مختص في اللغة فقط، ويعتقد بأن عبقرية الفرد لا تظهر إلا في مجاله، رغم أن التاريخ يؤكد مرة تلو الأخرى أن عددا من العلماء الأوائل فلاسفة في شتى العلوم، ولهم وعيهم العميق بأدق تفاصيل العلوم، ولهم إسهامات مؤثرة في تأمل علوم الطبيعة وحالاتها.
مع التأكيد على المآخذ العقدية والفكرية في فِكر المعتزلة ومنهجهم، لكن ذلك لا يمنع تأمل بعض ما طرحوه، ومساءلته، ومناقشته وحتى نقده!
ويظل تأمل المقولات والجدالات التراثية، _بعيدا عمن طرحها_ دلالة وعي تستلزم المعرفة قبل الرفض، و وتستدعي النص قبل الشخص؛ فمن كان يظن أن يرِد ذكر النظّام في سياق ميكانيكا الكم؟
ومن كان يصدق أن طفرة النظام التي سخِر منها المتأخرون والمتقدمون تسللت إلى مختبرات العصر الحديث لتثبت وجاهتها النظرية؟
أسئلة تتولد عن أسئلة، وإجابات متعددة تدور في فلك المعرفة.
وهكذا تبقى العلوم ميادين رحبة، تتباعد حتى نظن أن لا شيء يجمعها، ثم تتقارب حتى نتساءل كيف لها أن تتقارب إلى هذا الحد؟
ونتساءل أيضا كيف لمهتم بالفلسفة، والكلمة، والحجة، والأدلة العقلية أن يتأمل حالات المادة، وحجمها، و يناقش امتدادها وسكونها وكمونها، و يفسر أحوال انتقالها في المكان والزمان..؟
وأخيرا كيف لنا نحن في هذا العصر الزاخر بالعلوم أن ننكفئ على تخصصاتنا فحسب، فتفوتنا دهشة المعرفة، ونخسر لذة التأمل.
*كاتبة سعودية
حساب تويتر: @etrah661