مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

أحمد بنسعيد* في هذا الوضع المشحون بالأحداث القوية المزلزلة التي يتعرض لها الكاتب …

حين يكون كاتب أدب الطفل فاعلا

منذ 4 أسابيع

387

0


أحمد بنسعيد*

في هذا الوضع المشحون بالأحداث القوية المزلزلة التي يتعرض لها الكاتب قد يتساءل: هل لقلمه دور؟
نعم يا صديقي. فدورك أيها الكاتب العزيز أساسي، خاصة أنت يا كاتب الأطفال، دورك أساسي في الدفع بالعالم إلى وجهة غير التي هو عليها الآن، نعم أنت قادر على وضع بصمة قوية جدًّا من الخير والجمال.
وبتكاتفك مع مجتمع كتّاب أدب الطفل والعاملين لأجل الطفل وتعاونهم ستصير البصمة بصمات والعمل أعمالًا والإنتاج إنتاجات، وستبنى مؤسسات وترسى مشاريع مبادرات، وحتمًا سيتغير العالم لحال أفضل.
أيها الكاتب العزيز؛ إذا وضعت يدك إلى جانب يدي، ووضعنا أيدينا إلى جانب العاملين الصادقين للطفل في كل مكان بالعالم، وكنا أبناء عصرنا، وعرفنا جيدًا التحديات القائمة، وسابقنا الزمن، وعملنا وواصلنا وصبرنا في هذا الطريق الصعب… حتمًا سيتغير العالم لحال أفضل.
عمل الكاتب ليس أحلامًا وردية، بل عمله فاعل في الواقع، يغيره من جذوره بقلمه وخياله بحسن توجيهه… يُصلح النّبْتات في بداياتها، يؤسس أفكارها، يغرس قيمها، يدعم ما جاء به المربون والمصلحون.
نحن كتّاب أدب الطفل نشكّل عالمًا إنسانيًّا جديدًا جميلًا، تمامًا كالصانع الذي يشكل بيديه وبعض المواد أشكالًا جميلة نضرة.
حين يقدم كتاب أدب الطفل فكرة جديدة، أو مبادرة جديدة، قناة جديدة، تطبيقًا جديدًا، موقعًا جديدًا، كتابا جديدًا، فيديو جديدًا، مقالًا جديدًا، مسرحية جديدة، برنامجًا إذاعيًّا جديدًا…
كل ذلك سيُحدث نغمات متكررة في أذن أطفالنا لتشكل في مجموعها أعذب سمفونية إنسانية عالمية تملأ حياة الأطفال بالخير والجمال… سمفونية يعزفها كتّاب أدب الطفل؛ شرط التحلي بالصدق والإخلاص وإلا فسد كل شيء.
هناك تحديات كبرى، وهناك صراع شديد جدًّا بين الخير والشر، فإما أن نكون أو لا نكون.
بعد سماعك لهذه التوطئة عزيزي الكاتب، ابدأ -الآن لا تنتظر لغد- بمقاومة كل أنواع الشّر؛ بقلمك، بريشتك، وهو أول صحون الطعام الدسم الحلو الصحي المقدم للطفل واليافع، قاوم الظلم، قاوم الكذب، قاوم السرقة، قاوم التنمر، قاوم التمييز العنصري، قاوم الأفكار الخاطئة، قاوم كل عفن تسرب لصفاء الإنسان ولوّثه.
حذار! أن تقع تحت أي ضغط أو إغراء فتُحرّف الأمور وتجعل القبيح حسنًا والعكس.
أنت صاحب رسالة، ولا تحمل فلسفة العبث، أنت تتعامل مع أحرج مرحلة إنسانية وهي مرحلة الطفولة، أنت السند الوحيد لها، وأنت لسان حالها الصادق، النابع من رحمها، لا مجال للعبث هنا بشكل مطلق، ومن يعبث فليذهب بعيدًا عن المجال بأقصى سرعة، أو يغير من حاله فورًا.
نحن نتحدث عن تشكيل عالم الغد، عالم إنسان الغد فلنختر لأنفسنا أجمل وأفضل عالم للغد.

*كاتب للأطفال_ المغرب

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود