488
0
129
0
804
0
532
0
525
0
3
0
4
0
4
0
3
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13536
0
13382
0
12216
0
12139
0
9574
0

حصة بنت عبد العزيز*
قد يبدو الحديث عن علاقة الطفل بالأدب مبكرًا، إلا أن هذه العلاقة تبدأ منذ اللحظة التي يسمع فيها الطفل الحكايات الأولى في حضن أمه، وقبل أن يتقن النطق أو التعرف على الحروف. فالأدب بالنسبة للطفل لا يبدأ مع القراءة وحدها، بل مع الاستماع، والتأمل، والتعاطف، والانفعال مع الحكاية والصورة والكلمة.
يعيش الطفل الأدب في بداياته بوصفه متعة ومغامرة، قبل أن يتحوّل إلى وسيلة للفهم أو التحليل. فمنذ عمر عامين تقريبًا، يبدأ الطفل بربط الصور بالكلمات، ويتابع أحداثًا بسيطة في القصص المصوّرة، بينما يتطور هذا الفهم في عمر الأربع إلى الست سنوات ليشمل التقاط القيم والرسائل المبطنة؛ مثل الصدق والشجاعة والتعاون، من خلال تفاعله العاطفي مع أبطال القصص ومواقفهم.
إن الطفل لا يبحث في الأدب عن «العبرة» بشكل مباشر، بل يعيش التجربة ويطرح أسئلته الخاصة، ويعيد الحكاية بطريقته، ليكون بذلك مشاركًا في عملية بناء المعنى. فالقصة عند الطفل هي مساحة حرة للتساؤل والتخيل والضحك والخوف الآمن، وهي أداة لتوسيع عالمه ووعيه دون أن يخرج من طفولته.
يبقى السؤال الحقيقي: كيف نقدّم الأدب للطفل؟
فالفهم العميق للأدب لدى الطفل لا يقاس بقدرته على تحليل الرموز أو نقد النص، بل بمدى قدرته على الانفعال بالجمال، والارتباط بالقصة، وإطلاق الخيال. نحن بحاجة إلى أدب يلامس عالم الطفل ولغته الداخلية، يحترم عقله الصغير دون أن يثقله، ويبني معه علاقة ودية مع الكلمة، ليظل الأدب جزءًا من تكوينه النفسي والفكري منذ الصغر.
إن الطفل لا ينتظر وقتًا محددًا ليبدأ في فهم الأدب، بل نحن من نحتاج إلى اكتشاف قدرته على استقبال هذا الجمال المبكر، إن أحسنّا تقديمه له بلغة تناسب قلبه وتغذي دهشته الأولى. وهنا تبدأ رحلة الأدب في تشكيل مساره، إذ إن ذلك سيقوده إلى زهور الحديقة الأدبية وعطرها الفوّاح، ليتفاعل مع عبير الزهرة التي انسجم معها، ومع نوع الإبداع الذي لامس وجدانه، فيكون في ذلك تفعيلٌ لمساره المستقبلي وتوجهه، وحبّه لتخصص سيبدع فيه يومًا ما، فيفيد نفسه ووطنه والبشرية.
فالأدب ليس مجرد ترفيه، بل هو سباحة في الخيال، تُسهم في فرز المواهب والقدرات، ورسم خيوط المستقبل.
كاتبة سعودية
@7aerh_4