الأكثر مشاهدة

إبراهيم شيخ مغفوري* يجلسُ وليد في غرفته بعد ذهابِ أخوته إلى مدارسهم، يتابع برامج …

يمامة

منذ 3 أشهر

99

0

إبراهيم شيخ مغفوري*

يجلسُ وليد في غرفته بعد ذهابِ أخوته إلى مدارسهم، يتابع برامجَ التلفاز تارةً، ويذاكر في كتبه تارةً أخرى. وهو يدرس في الصف السادس الابتدائي في مدرسةٍ قديمة، يخشون على الطلاب منها، لذلك جعلوا دراستهم مسائية بعد الظهر.
فجأةً يرتطم شيءٌ بزجاج النافذة الخارجية:
دف… دف… دف.
ينتفض جسده قليلًا، ويتجه إلى النافذة ليستطلع الأمر. ينظر حوله فلا يجد أحدًا، ثم يقول:
— ما مصدر هذا الصوت؟
ينظر إلى الأسفل، فيرى طائرًا ملقى على البلاط.. يدرك أنه اصطدم بالنافذة.. يقترب منه ويحركه برفق، فيحزن عليه ويتأسف، ويقول:
— مسكين هذا الطائر… لعلّه جاء يشرب الماء، فالجو حار، والطيور تحتاج إلى الماء كما يحتاجه الإنسان.
يخطر في باله:
ربما لم يمت، وربما فقد وعيه من شدة الاصطدام، وقد تأتي قطة فتفترسه.
يرقّ قلبه له، ويتمنى أن يكون لا يزال حيًّا.
يدخل البيت، ويحضر إناءً فيه ماء، وآخر فيه حبّ. يعود إليه، فيجده كما كان. يحمله برفق، ويقول:
— مسكينة… إنها يمامة.
كان قد رآها كثيرًا في المنطقة.
يضعها في الظل قرب الماء والحب، ويجلس غير بعيد عنها يراقبها. تمرّ لحظات، ثم يتحرّك جناحها قليلًا. يلاحظ ذلك، ويقترب منها. وبعد قليل، تقف اليمامة وتنفض ريشها. حين رأت الماء، اقتربت منه وشربت.
ابتسم وليد فرحًا بما صنعه من خير. ثم مشت قليلًا، وحين أحسّت أنها استعادت عافيتها، حرّكت جناحيها وحلّقت عائدة إلى فضائها الواسع.

*كاتب قصص للأطفال – سعودي
@PVmkurcHLxMAClE

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود