557
0
644
0
2331
0
438
0
843
0
12
0
16
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13641
0
13484
0
12324
0
12187
0
9646
0

شذى الجاسر*
دخلت مقهاها المفضل، توجهت نحو كرسيها المعتاد لتتأمل أمواج البحر التي تشبه روحها وتلاطمها بجسدها، طلبت فنجان قهوتها المعتاد، وأثناء ارتشافها تكونت كلمات لخاطرة، فتحت مذكرة هاتفها لتكتب حروفها، توقفت عن الكتابة عندما سمعت صوته يتحدث بالهاتف متجهًا للطاولة القريبة منها، شعرت بشيء غريب تجاهه، لا تعلم ما هو، لكنه شيء يشدها له، أبعدت ناظريها عنه، أغلقت هاتفها لترجع تتأمل أمواج البحر، وتغوص في أفكارها…
تنقلت بنظرها حول أرجاء المقهى، نافورته التي تتوسط الجلسات الخارجية المطلة على البحر، الزراعة والإنارة التي تضيء وريقاتها بشكل هادئ، الجلسات الداخلية التي تظهر من وراء الحاجز الزجاجي، لتصل إلى طاولته، ابتسم لها فبادرته ابتسامة باهتة، أرجعت نظرها للبحر، أخذ نفسا عميقا وهي تستمع لصوت تلاطم الأمواج على الصخور…
لاحظت أنه لم ينزل عينه عنها، أخرج من جيبه ورقة وتناول قلمه، كتب شيئًا ثم نادى النادل، فهمت أنه طلب منه إيصال هذه الورقة لها، فتحتها، وجدت داخلها رسمة قلب، أخرجت قلمًا من حقيبتها لترسم بجانب القلب مشنقة، وقفت، اتجهت نحوه، ارتبك حينما رآها ملامح جادة، وضعت الورقة على طاولته، ابتسمت بكبرياء ونظرات حادة ثم رجعت أدراجها لطاولتها…
عندما رأى المشنقة رسم بداخلها خاتمًا، توجه لها، جلس على الكرسي المقابل لها، تعجبت من جرأته، وقفت وهي تسأله عما يريده، ومن سمح له بالجلوس معها! أعطاها الورقة وأثناء رؤيتها للخاتم سألها إن كانت تقبل، عرّف عن نفسه، ليعطيها فكرة عن جديته وكونه لا يحب التلاعب، استرخت ملامحها قليلًا، طوت تلك الورقة، مدت يدها لترجعها له، أخبرته بأنها عمياء لكن نظرها حديد، خرساء لكن لسانها طويل، يدها تمتاز بالقصر كذلك بالطول الشديد، ثم سألته إن كان يقبل بها أم لا؟!
ابتسم وهو ينظر بعينها قائلًا “عمياء عن المقارنة، ونظرك حديد لكل ما يكمل العلاقة ويجعلها هنيئة، خرساء عن الغيبة والفتنة والمشاكل، ولسانك طويل في الحق، وتقصر يدك عن الشر وتطول في فعل الخير… أبعد هذا تسألين إن كنت موافقا…!”، ابتسمت له ثم أدارت له ظهرها وتوجهت نحو الباب تاركة بقايا رائحة عطرها تتخلل روحه وتطوق رقبته كالمشتقة!
* كاتبة من السعودية