51
0
776
0
1721
0
354
0
681
0
7
0
18
0
12
0
16
0
15
0
15
0
أ. سعد الغريبي* وُلد الشاعر أبو الحسن علي بن محمد التهامي بمكة حوالي سنة 360 وفيها عاش صدر حياته، ثم انتقل منها حيث زار أقطارا إسلامية كثيرة يتكسب بمديح الأمراء، …
13753
0
13591
0
12413
0
12224
0
9740
0

حليمة بن درويش*
للوطن معان متعددة والجوهر واحد إنه حكاية عشق ممتدة في أرواحنا، وحاضنتنا الأولى لتشكيل وجداننا وذاكرتنا، وفي اليوم الوطني السادس والتسعين نحتفي بمرور كل هذه الأعوام والوطن أقرب إلى القلب أكثر فأكثر، حاضرًا في تفاصيل الحياة، وفي الذاكرة، وفي كل مشهد نشهده من نمو، وازدهار، واتساع للفرص، والطموحات.
في اليوم الوطني السعودي ننظر بفخر إلى وطن يمضي بخطى واثقة، يصنع مستقبله برؤية واضحة، ويضع الإنسان في قلب التنمية، ويمنحه مساحة واسعة ليعمل ويبدع ويسهم في بناء وطنه.
والمتأمل في المشهد السعودي اليوم يجد التنمية حاضرة في مجالات الحياة كلها، في الاقتصاد، والتعليم، والصحة، والتقنية، والسياحة، وجودة الحياة، وفي المدن والمشروعات والخدمات التي ترسم ملامح مرحلة مليئة بالطموح والعمل. وحين نعرج على الثقافة نجدها واحدة من أجمل صور هذا الازدهار والتمكين والرؤى الطموحة فنحن نعيش اليوم حركة ثقافية وفنية غنية، حضور للكتاب والأدب والمسرح والسينما والفنون والموسيقى والتراث وصناعة المحتوى، ومساحات تستقبل المبدعين وتمنح التجارب السعودية فرصة أوسع للحضور والتأثير.
هاهي هذه النهضة الثقافية تحمل معنى خاصًا لنا نحن الكتاب والمهتمين بالشأن الثقافي والمعرفي والتنموي فالثقافة ليست جانبًا منفصلًا عن التنمية، إنها جزء أصيل منها، فهي تعبر عن الإنسان،وتحفظ ذاكرته، وتروي قصته، وتمنح المجتمع صوته وصورته وهويته.
ومن أجمل ملامح المشهد السعودي أن هذا الانفتاح الكبير على المستقبل يسير جنبًا إلى جنب مع الاعتزاز بالجذور والماضي الأصيل وعاداتنا وثقافتنا التي تعبر عن هويتنا وتنقلها للعالم بصورة أكثر بهاء، وجمالا، وعزة، وفخرا. حيث نرى تراث مناطق المملكة، وحرفها،وفنونها، ولهجاتها، وأزياءها، وعمارتها، وقصصها المحلية، حاضرة فيالمشهد الثقافي والسياحي والإبداعي بصورة تكاملية متناغمة وهذا سر الجمال بتباين مدهش قادر على تقديم هويتنا بروح معاصرةتحمل خصوصيتنا إلى العالم بثقة.
ومن هنا تكتسب عبارة “عزّنا بطبعنا“ معناها الحقيقي ومصداقها الواقعي، فعزّ هذا الوطن في أهله، وفي قيمهم التي توارثوها جيلًا بعدجيل، نجده في الكرم، والجود، والشهامة، والوفاء، والإصرار، وفي تلكالعلاقة العميقة بين الإنسان وأرضه ومجتمعه.
وأعود للتنمية في المملكة والتي تحمل المعنى نفسه، فهي بناء للإنسان بقدر ما هي بناء للمكان حيث الاستثمار الحقيقي في كل فرصة تعليم، وكل مشروع ثقافي، وكل مساحة للإبداع، وكل تجربة شبابية، وكل مبادرة اجتماعية أو اقتصادية، لتضيف شيئًا جديدًا إلى قصة وطن يكبر بأبنائه وبناته.
لكل هذا الفخر وبكل هذا الحب يحمل اليوم الوطني معنى يتجاوز الاحتفال إلى الشعور بالامتنان والفخر والمسؤولية. فنحن أبناء وطنٍ نرى طموحه أمامنا، ونلمس أثر تنميته في حياتنا، ونعيش ازدهاره، ونشارك كلٌّ من موقعه في صناعة فصوله القادمة ومستقبله المزدهر بالكلمة، وبالعلم، وبالعمل، وبالفكرة، وبالإبداع.
ولم أجد أجمل من قول الشاعر غازي القصيبي – رحمه الله – وهو يقول:
وطفت الكون … لم أعثر
على أرض أحن علي من أرضك
في اليوم الوطني السادس والتسعين، يبقى أجمل ما يمكن أن نحتفي به هو هذا الشعور العميق بأننا ننتمي إلى وطنٍ يعرف قيمة الإنسان، ويعتز بهويته، ويصنع حاضره ومستقبله بثقة.
كل عام والمملكة وطنًا للعز، وميدانًا للطموح، ومساحة رحبة لأحلام أبنائها وبناتها.
*كاتبة من السعودية