هاتف صغير

محمد الرياني*

عرضتْ عليه أن يذهب معها إلى سوقِ الاتصالات، ظنَّ أنها تريد هاتفًا نقالًا لتكمل به أناقتها، وافقها بلا تردد حتى يرسم فرحتها، لا يبعد المكان كثيرًا، كما أنه لايهم واحدًا مثله أن يذهب مشوارًا بعيدًا أو قريبًا من أجل أن يكتشف كل جديد، دخلا المحل بل أول محل بعد أن جذبتهما لوحته الطويلة التي تشير إلى ماركة مشهورة لأحد الأنواع من الهواتف الذكية التي تجيد التقاط الصور الثابتة والمتحركة وتتنقل في أرجاء المعمورة، طلبت آخرَ موديل نزل في الأسواق، لما رآهما البائع فكأنه استصغرهما على قيمة الجهاز الذي تمتلأ وسائل الإعلام بإعلاناته، نظرتْ فيه بكبرياء وقالت لايهم السعر، الذي سأهديه له يستحق أكثر من ذلك، ضغط بإصبع قدمه اليمنى على قدمها اليسرى وهمس لها والبائع يدير لهما ظهره بأن تتركه وتختار آخر بسعر معقول فاستفزها لتزداد عنادًا وتصر على أن تشتريه، طلبت بعض الإكسوارات الإضافية لتكون الهدية مكتملة وهو يزداد دهشة من فعلها، خرجا من المحل وأقسم أن يتركها في الشارع إذا لم تخبره عن صاحب الهدية، رفعت الغطاء عن وجهها كي تتنفس أكثر وقالت: لا يوجد غيرك يستحق هذه الهدية، لقد جمعتُ في حصالتي قيمة الجهاز حتى تأكدتُ أن القيمة كفيلة بجهازٍ يليق بك، همَّ  باحتضانها في الشارع فتذكر أنه أمام الدكاكين والكاميرات التي تلتقط كل شيء ولكنه طلب منها أن تحقق له طلبًا وتشتري جوالًا من نوع أبو ِ…. ولم يكمل! قالت يامجنون ترفض هذا!! وكيف ستصور أوقاتنا السعيدة واللحظات الماتعة ورسائل المودة الطويلة بجهاز جوال لا يتجاوز طوله طول إصبعي وليس به أداة تصوير؟ أجابها بأن تحقق رغبته من أجل أن يقبل هديتها، وافقت بعد تردد وعادا إلى الذي باع منهما وهما يضحكان ويقولان:  نريد جوالًا صغيرًا ووضعت إصبعها على الدولاب الزجاجي القريب الذي تتوزع داخله هواتف الدراويش، اشترته دون منازعة في السعر ووضعته مع الآخر وغادرا المحل، في الطريق توقف لشراء شريحة اتصال ثانية للهاتف الصغير، تأففت منه وكأنها تريد أن تعرف سر الهاتف والشريحة، لم يطل به الذهاب لاستخراج بطاقة اتصال فقد طلب واحدة دون اشتراط بأن يكون الرقم مميزًا أو اعتياديًّا، جربه ليتصل عليها وهي بجانبه، قال لها: أريد أن أسمع صوتك في هذا الجهاز الصغير، ضحكت ببراءة وأغلقت الخط  لتعود وتتصل عليه تريد سماع صوته، فعلت وهو يستمع صامتًا لرفيقة الدرب، عندما توقفا للنزول قال لها، شكرًا على الهدية الأنيقة، لكن الجهاز الصغير يمنحني فرصة البقاء طويلًا لسماع صوتك دون الحاجة للكتابة أو الصور، أغلقت في وجهه باب السيارة بأنوثة وهو يجري اتصالًا بها، قال لها وهديتها موضع قلبه: صوتك عندي هو الحياة، سبقته مسرعة للداخل لتجهز حصالتها لهدية أخرى.

 

 

قاص من السعودية

Alrayanigh@

شارك المقال عبر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on telegram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *