مقالات مشابهة

الأكثر مشاهدة

حسين عبروس* الكتابة للطفل ليست مزرعة بقل تزرع فيها جميع النباتات، الكتابة للطفل …

الإشكال الفني في قصة الطفل

منذ شهرين

45

1

حسين عبروس*

الكتابة للطفل ليست مزرعة بقل تزرع فيها جميع النباتات، الكتابة للطفل موهبة وفن وعلم وإبداع. فسيفساء من كل لون تحكمها التجربة، والقدرة الإبداعية على التحليق بالقارئ الصغير في عوالم شتى من الجمال، والخيال العلمي الذي توشي جوانبه اللمسة السحرية الفنية والتربوية الهادفة العالية، ولا يمكننا أن نصنع كتّابا لأدب الطفل مالم يكن الكاتب صاحب موهبة عالية، وإحساسًا طفوليًا عال في تجربة الكاتب الذي يمتلك القدرة على الإبحار في عالم الكتابة عامة، وفي أدب الطفل خاصة، ويتضح ذلك الفرق من تجربة كتابة النّص الشعري، والنص القصصي، والنص المسرحي والنص الروائي الموجه للأطفال، فقصة الطفل هي لعبة فنية مسلّية، متداخلة الوشائج تسكن في عوالمها كائنات جمالية متنوّعة، ومتعدّدة، وكلّما أبحرت في تفاصيلها تدرك تلك الحقيقة التي تصنع في الطفل شخصيته الثقافية والمعرفية والتربوية والجمالية وقد يغفلها الكاتب الذي لا يملك تجربة الكتابة فتأتي مشوّهة في شكلها ومضمونها بدء باللغة والأسلوب، وانتهاء بتفاصيل الموضوع الذي يكون في الغالب مدمّرا لبناء شخصية الطفل في مراحله العمريّة الأولى. سواء كانت القصة شفاهية على لسان الجدّات والأمهات، أو عبر تلك الوسائط التكنولوجية الحديثة المتداولة. وهي كثيرة جدا. وتظلّ قصة الطفل رافدًا من روافد الجمال عند الصغار بمدلولها التربوي والفكري والعلمي والاجتماعي والديني، والترفيهي.

ويلعب في نص القصة أسلوب الحوار دورًا مهمًا في توصيل الفكرة أو المضمون على لسان الشخصية الرئيسة ( بطل القصة) وإلى جانبه الشخصيات الثانوية.
– ورغم ذلك ما تزال القصة الموجهة للطفل عندنا في كل البلاد العربية تعاني من عدّة إشكاليات تحول دون تحقيق الغرض المنشود الذي يطمح إليه الطفل العربي من جهة ،والكاتب لأدب الطفل من جهة أخرى، ومن أهم هذه الإشكاليات:
1- ظهور النّص المترجم الموجه للصغار: هذا النص الذي يحمل في مدلوله ثقافة وعادات وأفكار وسلوكيات تربوية تختلف كل الاختلاف عن طفلنا في الوطن العربي أو في البلد الواحد، هذا الإشكال الذي يظهر جليًا عقائديًا وحضاريًا لما يعرفه الغرب من صراعات عقائدية وعرقية وطائفية وفلسفيًا.
2- غياب النقد المتخصص: إنّ ما يؤسف له حقا في الوطن العربي هو غياب النقد في أدب الطفل بحيث أنّنا نجد عددًا كبيرًا ممن يكتبون للطفل لا تتبع أعمالهم الأدبية كتابات نقدية متخصصة. والناقد لأدب الطفل عليه أن يمتلك حسّا نقديّا، وإلماما واسعا بثقافة الطفل. وتبقى قلّة قليلة في وطننا العربي في كل قطر هي من تعرف كيف تكتب للطفل.
3- غياب التوجيه في مجال القراءة: إن العديد من الآباء والأمهات في وطننا العربي لا يعرفون أي شيء عن أدب الطفل ولا عن فنياته، وإضافة إلى ذلك توجد فئة كبيرة من المعلمين والمدرسين للأطفال يجهلون كيفية التوجيه في اختيار النص الموجّه للطفل، و ذلك من خلال النصوص المقرّرة في الكتب المدرسية وفي الكتب الموجة للطفل خارج البرامج المعتمدة رسميًا ممن يظنون أنهم يحسنون الكتابة للطفل.
4- الشكل والتصميم: يعتبر الجانب الفني في تصميم كتاب الطفل من الأمور الأساسية التي تبعث على إقبال الأطفال على قراءة القصة الموجة إليهم، وذلك من حيث الجانب الفني واختيار الصورة المناسبة، والخط المناسب، واللون المناسب.
5- صناعة الكتاب من مهمة دور النشر والمختصين تقنيًا وفنيّا. نجد أغلب دور النشر تفتقر إلى مختصين في رسوم صور كتاب الطفل، كما تفتقر إلى تلك اللجان المتخصصة في القراءة بقبول العمل الموجه للأطفال أو رفضه.
أتمنى أن تلتفت الجهات الوصية على ثقافة الطفل في كل بلداننا العربية إلى العناية بثقافة الطفل والتعامل معها وفق معطيات جمالية، وتربوية ولغوية في ظلّ التطوّر التكنولوجي المذهل الذي يشد انتباه أطفالنا ويبعدهم عن الثقافة الحقيقة الأصيلة. وخاصة عبر تلك الوسائط واللوحات الإلكترونية، والألعاب التي تصرف الصغار عن المطالعة.

كاتب وشاعر_الجزائر
hocineabrous@gmail.com

التعليقات

  1. شكرالجميل تفاعلكم ونشركم الطيب.. تحيتي العطرة لكم والى كل طاقم مجلة الفرقد الغراء…دمتم في خدمة الثقافة والإبداع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جميع الحقوق محفوظه مجلة فرقد الإبداعية © 2022
تطوير وتصميم مسار كلاود